واحد من كل عشرة علاجات طبية فقط مدعوم بأدلة عالية الجودة

عندما تزور طبيبك، قد تفترض أن العلاج الذي يصفه لك مدعوم بدليل قوي. ولكنك مخطئ. أظهرت أحدث أبحاثنا أن علاج واحد فقط من بين كل عشرة علاجات طبية مدعوم بأدلة عالية الجودة.

تضمنت الدراسة التحليلية، التي نُشرت في مجلة علم الأوبئة السريرية، 154 مراجعة منهجية لكوكرين Cochrane نُشرت بين عامي 2015 و2019. وبين أسلوب المعيار الذهبي لتحديد ما إذا كانت تقدم أدلة عالية أو منخفضة الجودة ويسمى GRADE (أي تصنيف التوصيات والتقييم والتطوير)، أن فقط 15 مراجعة (9.9٪) تستند إلى أدلة عالية الجودة. ومن بين هؤلاء الخمس عشرة مراجعة كان لاثنان فقط نتائج ذات دلالة إحصائية – مما يعني أنه من غير المحتمل أن تكون النتائج ظهرت بسبب خطأ عشوائي – كما يعتقد معدو المراجعة أنها مفيدة في الممارسة السريرية. وباستخدام نفس النظام، كان لِ 37٪ منهن أدلة معتدلة الجودة، ولِ 31٪ أدلة منخفضة، ولِ 22٪ أدلة منخفضة الجودة جدًا.

ينظر نظام GRADE إلى أمور مثل خطر التحيز. فعلى سبيل المثال، دراسات “التعمية” – بحيث لا يعرف المرضى ما إذا كانوا يتلقون العلاج الفعلي أم الوهمي – تقدم أدلة ذات جودة أعلى من الدراسات “غير المعماة”. التعمية مهمة لأن الأشخاص الذين يعرفون العلاج الذي يتلقونه يتعرضون لتأثيرات وهمية أكثر من أولئك الذين لا يعرفون العلاج الذي يتلقونه.

ينظر نظام GRADE أيضًا فيما إذا كانت الدراسات غير دقيقة بسبب الفوارق في طريقة استخدام العلاج. في مراجعة أجريت عام 2016، وجد الباحثون أن 13.5٪ – حوالي واحد من كل سبعة – ذكروا أن العلاجات مدعومة بأدلة عالية الجودة، وحسب نظام GRADE فإن عدم وجود أدلة عالية الجودة يعني أن الدراسات المستقبلية قد تقلب النتائج.

اختيرت الدراسات الـ 154 لأنها كانت تحديث عن مراجعة سابقة لِ 608 مراجعات منهجية، أجريت في عام 2016. مما يتيح لنا التحقق مما إذا كانت المراجعات المُحدثة بأدلة جديدة تشتمل على أدلة عالية الجودة. لكنها لم تكن كذلك. أفادت دراسة أجريت عام 2016 أن 13.5٪ من العلاجات مدعومة بأدلة عالية الجودة، لذلك حدث توجه لجمع الكثير من الأدلة على حساب الجودة الرديئة.

هناك بعض القيود على الدراسة. أولاً، قد لا يكون حجم العينة في الدراسة ممثلًا، ووجدت دراسات أخرى أنه من المرجح أن تكون أكثر من 40٪ من العلاجات الطبية فعالة. كما أن العينة في الدراسة لم تكن كبيرة بما يكفي للتحقق مما إذا كانت هناك أنواع معينة من العلاجات الطبية (دوائية، أو جراحية، أو نفسية) أفضل من غيرها. ويجوز أيضًا أن يكون “المعيار الذهبي” لتصنيف الأدلة (GRADE) صارمًا للغاية.

الكثير من الدراسات رديئة الجودة

يُنشر العديد من التجارب رديئة الجودة، لكن دراستنا غطت هذه فقط. بسبب الضغط “بالنشر أو الهلاك” للاستمرار في الأوساط الأكاديمية، يتم إجراء المزيد والمزيد من الدراسات. في PubMed وحدها – وهي قاعدة بيانات للأبحاث الطبية المنشورة – يُنشر أكثر من 12000 تجربة سريرية جديدة كل عام. بمعدل 30 تجربة في يوم. صُممت المراجعات المنهجية لتجميع هذه المراجعات ولا يزال يوجد الكثير منها. فقاعدة PubMed وحدها نشرت 2000 مراجعة في السنة.

سلطت حركة الطب المدعوم بالأدلة الضوء على الحاجة لتحسين جودة البحث لأكثر من 30 عامًا، ولكن للمفارقة، لا يوجد دليل على أن الأمور تحسنت على الرغم من انتشار المبادئ التوجيهية والإرشادية.

طالب دوج التمان Doug Altman في عام 1994، وهو أستاذ الإحصاء في الطب بجامعة أكسفورد، بإجراء بحوث أقل، لكن بجودة أفضل. كان من الممكن أن يكون لهذا الأثر الجيد، لكن ما حدث هو العكس. وحتمًا أدى تسونامي التجارب التي تُنشر كل عام، بالإضافة إلى الحاجة إلى النشر من أجل البقاء في الأوساط الأكاديمية، إلى نشر قدر كبير من القمامة، ولم يتغير هذا بمرور الوقت.

الأدلة ذات الجودة الرديئة خطيرة، فبساطة بدون أدلة جيدة لا يمكننا التأكد من فعالية العلاجات التي نستخدمها.

نظام GRADE قاسي للغاية

فالنجار دائمًا يلوم أدواته كملاذ أخير، لذلك يجب استخدام العذر القائل بأن نظام GRADE لا يبغي أن يعمل بكل هذا الحذر. ومع ذلك، ربما هم محقين فنظام GRADE قاسي جدًا بالنسبة لبعض السياقات. على سبيل المثال، يكاد يكون من المستحيل أن تكون أي تجربة تقيم لنظام تمرين معين ذات جودة عالية.

لا يمكن “تعمية” تجربة التمرين، فأي شخص يتمرن سيعرف أنه في مجموعة تمرين، بينما سيعرف الموجودون في المجموعة الضابطة أنهم لا يمارسون التمارين. كما يصعب جعل مجموعات كبيرة من الأشخاص تؤدي نفس التمرين تمامًا، في حين أنه من الأسهل جعل الجميع يأخذون نفس حبة الدواء. هذه المشاكل المتأصلة تستنكر تجارب التمارين بالحكم عليها على أنها أقل جودة، بغض النظر عن مدى فائدة التمارين الآمنة.

أيضا طريقتنا صارمة. في حين أن المراجعات المنهجية لها العديد من النتائج (كل منها يمكن أن تكون عالية الجودة)، ركزنا على النتائج الأولية. على سبيل المثال، النتيجة الأولية لمراجعة مسكنات الألم هي تقليل الألم. ثم ربما تقيس مجموعة من النتائج الثانوية، بدءًا من تقليل القلق إلى رضا المريض.

بالتركيز على النتائج الأولية نتفادى النتائج الزائفة. إذا نظرنا إلى العديد من النتائج، فهناك احتمال بأن تكون إحداها عالية الجودة عن طريق الصدفة. للتخفيف من ذلك، نظرنا فيما إذا كانت هناك أي نتيجة – حتى لو لم تكن نتيجة أولية. ووجدنا أن واحدًا من كل خمسة علاجات يتمتع بأدلة عالية الجودة لأي نتيجة.

في المتوسط، معظم العلاجات الطبية التي اختبرت المراجعات المنهجية فعاليتها لا تدعمها أدلة عالية الجودة. نحتاج إلى أبحاث أقل، ولكن بجودة أفضل، لمعالجة أوجه الشك حتى نثق أكثر بفعالية العلاجات التي نتناولها.

المصادر: 1