الهواتف الذكية التي تقيس المشي قادرة على اكتشاف الثَمَل

وجدت دراسة جديدة أن الهاتف الذكي المتصل بشخص ما يمكنه معرفة متى يتجاوز تركيز الكحول في أنفاس الشخص نسبة 0.08%.

وفقًا لقانون الولايات المتحدة الأمريكية، لا يسمح بالقيادة لأولئك الثَمِلين في حال تجاوزت نسبة الكحول في دمهم 0.08%. يعتبر تركيز الكحول في النفس (الهواء الذي نخرجه في أثناء التنفس) في المتوسط أقل بنسبة ​​15% من تركيزه في الدم.

قد يكون البحث -الذي نُشر في دورية Studies on Alcohol and Drugs- مفيدًا في تحذير الناس عندما يكون من المحتمل أن يتسببوا بضرر نتيجة كمية الكحول التي شربوها.

استهلاك الكحول

يستمتع الكثير من الناس في جميع أنحاء العالم بشرب الكحول بأمان، دون التسبب في ضرر لأنفسهم أو للآخرين. ومع ذلك، فإن الكحول هو أيضًا سبب مباشر أو غير مباشر لعدد كبير من المشكلات الصحية والإصابات والوفيات.

وفقًا لـ the National Institute on Alcohol Abuse and Alcoholism، فإن تعاطي الكحول هو السبب الرئيسي الثالث للوفاة -الذي يمكن تفاديه وقائيًا- في الولايات المتحدة، وذلك بعد التدخين والمشاكل الصحية المتعلقة بالنشاط البدني والنظام الغذائي. يموت ما يقرب من 88000 شخص لأسباب تتعلق بالكحول كل عام.

تشير التقديرات إلى أن قرابة 5.8% من الأشخاص الذين يبلغون من العمر 18 عامًا أو أكثر يعانون من اضطراب تعاطي الكحول alcohol use disorder، وهي حالة مزمنة يمكن أن تجعل الشخص غير قادر على الحد من شرب الكحول، على الرغم من آثاره السلبية.

يعيق استهلاك الكحول الأداء الإدراكي والحركي- أيّ القدرة على التفكير بوضوح والتحرك بطريقة حذرة ومنضبطة. هذا يزيد من خطر إيذاء النفس أو أي شخص آخر.

في عام 2018، على سبيل المثال، 29% من وفيات القيادة في الولايات المتحدة تضمنت شخصًا شرب كثيرًا.

إيجاد وسائل تحذيرية لتنبيه الأشخاص الذين يشربون الكحول بكثرة قد يكون طريقة فعالة وقيّمة في تشجيعهم على أن يكونوا أكثر اكتراثًا وحذرًا.

يلامس هذا الموضوع الدكتور بريان سوفوليتو شخصيًا، وهو دكتور سابق بكلية الطب بجامعة بيتسبرغ والآن يعمل في قسم طب الطوارئ بكلية ستانفورد الطبية، وهو مؤلف هذه الدراسة أيضًا.

يقول الدكتور سوفوليتو: «لقد فقدت صديقًا مقربًا في الكلية نتيجة حادثة اصطدام كان سببها حالة السكر في أثناء القيادة». وأكمل قائلًا: «وبصفتي طبيب طوارئ، فقد اعتنيت بالعشرات من البالغين الذين يعانون من إصابات مرتبطة بالسَكَر الحاد بالكحول. ولهذا السبب، كرست السنوات العشر الماضية من حياتي لاختبار طرق ووسائل رقمية تساعد في تقليل الوفيات والإصابات المرتبطة بالإفراط في استهلاك الكحول».

على الرغم من توفر أجهزة تقيس نسبة الكحول مثل أجهزة تحليل التنفس المحمولة، إلا أن هناك عوائق تحول دون استخدامها: فهي باهظة الثمن، وقد يمنع الخوف من النظرة الاجتماعية حاملي هذه الأجهزة من استخدامها عند خروجهم للاحتفال ليلًا على سبيل المثال.

تقدم الهواتف الذكية حلًا بديلًا: 81% من الناس في الولايات المتحدة يمتلكون هواتف ذكية، والغالبية العظمى من الهواتف الذكية لديها أجهزة استشعار متطورة يمكنها تحديد ما إذا كان الشخص في حالة سَكَر.

يقول دكتور بريان:
«لدينا أجهزة استشعار قوية نحملها معنا أينما ذهبنا. نحن بحاجة إلى تعلم كيفية استخدامها لتقديم أفضل خدمة للصحة العامة».

المشي بخط مستقيم

وجد بحث سابق أن الهواتف الذكية قادرة على تحديد ما إذا كان الشخص في حالة سكر باستخدام معلومات حول مشيته أيّ كيف يمشي. استخدمت دراسة أُجريت عام 2016، التعلم الآلي machine learning لتحديد ما إذا كان المشارك مخمورًا.

في هذه الدراسة، أراد المؤلفون معرفة ما إذا كانت الهواتف الذكية التي تقيس المشية يمكنها معرفة ما إذا كان الشخص قد وصل إلى درجة الثَمَل أم لا: تركيز الكحول في التنفس بنسبة 0.08% يُعتبر دلالة على حالة الثَمَل إذ يميل الناس عنده إلى إظهار خلل في التوازن وضعف في تنسيق مشيتهم.

بالنسبة لتفاصيل الدراسة، فقد قام الباحثون بتعيين 22 بالغًا زاروا المختبر لاستهلاك مشروب يحتوي على الفودكا من شأنه أن يرفع تركيز الكحول في أنفاسهم إلى 0.2%.

قبل تناولهم للكحول، رُبط هاتف ذكي على ظهرهم وطُلب منهم السير 10 خطوات في خط مستقيم، ثم العودة مرة أخرى. وكرر المشاركون نفس الأمر كل ساعة خلال فترة سبع ساعات.

تنبؤ بدقة بلغت أكثر من 90%!

من خلال تحليل البيانات، وجد الباحثون أنه في 92.5% من الوقت، تمكنوا من تحديد ما إذا كان المشارك قد تجاوز الحد القانوني لتركيز الكحول في الدم بنسبة 0.08% أم لا.

قامت المُستشعرات الموجودة في الهواتف الذكية بقياس تسارع خطوات كل مشارك، وترنحه من جانب إلى آخر، وحركاته لأعلى وأسفل.

يقول دكتور بريان:
«تُظهر هذه الدراسة المعملية الخاضعة للرقابة أن هواتفنا يمكن أن تكون مفيدة في تحديد وقع خطواتنا ومدى توازنها بالإضافة إلى الصعوبات الحركية الوظيفية المتعلقة بزيادة استهلاك الكحول».

لهذه الدراسة بعض أوجه القصور. إذ إنه من غير المحتمل أن يُبْقِيَ الشخص هاتفه مربوطًا بظهره، وقد يؤثر تغيير موقعه عن طريق حمله أو وضعه في حقيبة أو جيب على النتائج.

أيضًا، قامت الدراسة بقياس تركيزات الكحول في التنفس، والتي تقل في المتوسط ​​بنسبة 15% عن تركيزات الكحول في الدم. لذلك فإن تركيز الكحول في التنفس الذي يزيد عن 0.068٪ يشير إلى مستوى تركيز كحول في الدم فوق الحد القانوني البالغ 0.08%. سيتطلب تقييم مدى دقة تنبؤات التطبيق عند مستويات تركيز الكحول المنخفضة هذه مزيدًا من البحث.

كان هذا دليلًا صغيرًا على جدوى دراسة هذا المفهوم وإمكانية الاستفادة منه. لكن لا يزال هناك حاجة إلى إجراء بحث مستقبلي مع عدد أكبر بكثير من المشاركين، ويُفضل تحليل بيانات من العالم الحقيقي، لتأكيد إمكانية استخدام الهواتف الذكية بانتظام لهذا الغرض.

ومع ذلك، تضع هذه الدراسة حجر الأساس لمزيد من البحث.

يقول دكتور بريان:
«في غضون 5 سنوات، أود أن أتخيل عالمًا، إذا خرج فيه الناس مع الأصدقاء وشربوا كحول بكميات كبيرة، فإنهم يتلقون تنبيهًا عند أول علامة على الثَمَل وضعف التوازن، ويتم إرسال استراتيجيات لمساعدتهم في التوقف عن الشرب وحمايتهم من الأحداث الخطرة المحتملة، مثل القيادة وهم مخمورون، أو الاعتداء على الآخرين، وممارسة الجنس غير الآمن».

المصادر: 1