هَشاشَة العِظام… مخاطر، أعراض وعلاج

هل سَمِعتَ يومًا عن شخص تَعَرّض لسقوط أو حادث خفيف ومع ذلك كُسِرَت إحدى عظامه… إليك السبب

هشاشة العظام هو مرض يجعل العظام هشة وضعيفة وأكثر قابلية للكسر. ويحدث عادةً لدى النساء بعد انقطاع الحيض لديهن، مما يسبب يزيد خطورة إصابتهن بالكسور وخصوصاً عند الأرداف والعمود الفقري والمعصم، بحسب جمعية المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية.

تسمى هذه الحالة عادةً باسم “المرض الصّامت” أو “silent disease” وذلك لأن خسارة العظام فيها قد تحدث بصورة بطيئة ودون أي إشارة. قد لا يعلم الشخص بانه مصاب بهشاشة العظام حتى يتَعَرَّض لكسر أو يقلّ طوله أو يتقوس ظهره.

ما يقارب 10 مليون شخص من الأمريكيين مصابون بهشاشة العظام، 44 مليون آخرون لديهم إنخفاض في الكتلة العظمية أو ما يسمى قِلَّة العظم osteopenia مما يزيد خطر إصابتهم بهشاشة العظام، بحسب المؤسسة الوطنية لهشاشة العظام. يقول الدكتور هارولد روسن أخصائي الغدد الصم ومدير مركز الوقاية من هشاشة العظام ومعالجته بمركز بيث إسرائيل الطبي بولاية بوسطن الأمريكية: «هناك العديد من العوامل التي تقود لهشاشة العظام، أحد أهم الأسباب هو الخسارة السريعة للكتلة العظمية بعد فترة توقف الحيض لدى النساء، بينما يفقد الرجال العظم بصورة طبيعية بعمر الستينات والسبعينات». يقول روسن كذلك إنّ بعض الرجال يعتقدون أنّ هشاشة العظام تصيب النساء فقط، ولكن الحقيقة أنها تُصيب الرجال أيضاً بحسب تفسيره.

تناول كميات قليلة من الكالسيوم وفيتامين د قد تؤدي إلى خسارة الكتلة العظمية. يحتاج الجسم كمية كافية من الكالسيوم والمعادن الأخرى لتكوين العظم، يساعد فيتامين د على امتصاص الكالسيوم من الطعام وإدخاله إلى للعظم. كما تُسَرِّع العادات غير الصحية كالتدخين والإفراط بتناول الكحول من خسارة الكتلة العظمية.

كيف تتغير العظام مع مرور الوقت

يقوم الجسم بتحطيم مناطق صغيرة من النسيج العظمي القديم بصورة مستمرة لاستبداله بنسيج جديد، هذه العملية تسمى ارتشاف العظام. خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة يتكون العظم الجديد بصورة أسرع من عملية إزالة العظم القديم، مما يجعل العظام أكبر وأثقل وأكثر كثافة.

حينما يصل العظم ذروة الكثافة والقوة، وهو ما يحدث عادة في الثلاثينات من عمر كلا الجنسين، عند متوسط 35 سنة من العمر يحدث هدم العظام بصورة أسرع من عملية بنائها واستبدالها، مما يسبب خسارة طفيفة للكتلة العظمية. بحسب المعهد الوطني للشيخوخة، فالنساء يتعرضن لهذه العملية بشكل أسرع بعد السنوات الأولى لانقطاع الحيض لديهن(عند 51 سنة كعمر تقريبي) لأن إنتاج الاستروجين من قبل المبيض يصبح أقلّ بكثير – الهرمون الذي يحمي من خسارة العظم – بحسب الجمعية الوطنية لأمراض النسائية والتوليد. يبدأ الرجال بعمر الخمسينات والستينات بخسارة الكتلة العظمية ولكن بمعدل أبطا من النساء فلا يلتقي الرجال والنساء بالكمية المفقودة من العظم إلا عند العمر بين 65 و70.

لهذا السبب، فإن هشاشة العظام أكثر شيوعاً عند النساء حيث يصاب بها ما يقارب 25% من النساء و5% من الرجال الذين تتجاوز أعمارهم 65 بحسب مركز وقاية الأمراض وعلاجها.

هل يمكن منع الإصابة بهشاشة العظام؟

كلما بنى الشخص عظاماً أسرع في المراحل المبكرة من حياته كلما زادت فرصته بمقاومة خسارة الكتلة العظمية لاحقاً. ينبغي أن تبدأ الوقاية لدى الأشخاص في عمر الشباب قبل الوصول إلى ذروة بناء الكتلة العظمية بإتباع الخطوات التالية التي ذكرتها المؤسسة الوطنية لهشاشة العظام:

  • تناول كميات كافية من الأغذية الغنية بالكالسيوم وفيتامين د خلال حياتهم.
  • ممارسة تمارين حمل الأثقال.
  • الحفاظ على أسلوب حياة صحي كتجنّب التدخين والحد من شرب الكحول مما يقلِّل من خسارة العظم.

عوامل خطورة هشاشة العظام

قد تزيد العوامل التالية من احتمالية إصابة الفرد بهشاشة العظام بحسب عيادة كليفلاند الطبية :

  • العمر: تقل كثافة العظام وقوتها مع تقدم العمر.
  • الجنس: ترتفع نسبة إصابة النساء مقارنةً بالرجال، لأن النسيج العظمي لدى النساء أقل، بالإضافة إلى كون خسارتهنّ للعظم أسرع بعد انقطاع الحيض.
  • حجم الجسم: تزيد خطورة إصابة الأفراد النّحيلين لأن لديه كتلة عظمية أقل يخسرها مقارنة بالأجسام الأكبر و ذوي الأوزان الأعلى.
  • العرق: تمتلك النساء ذوات العرق الابيض والآسيوي احتمالية أعلى للإصابة بهشاشة العظام، بينما ذوات العرق الأفريقي والأمريكي والإسباني لديهن احتمالية إصابة أقل.
  • تاريخ العائلة: الأفراد الذين أصيب والديهم بكسور في عظام الحوض لديهم فرصة إصابة أعلى.
  • التغذية: اتباع حمية قليلة الكالسيوم تزيد من مخاطر الإصابة.
  • الجلوس طوال اليوم دون القيام بعمل: عدم ممارسة نشاط أو كثرة الاستلقاء بعد التعافي من إصابة أو مرض أو عملية جرحية تضعف العظام مع مرور الوقت.
  • الأدوية: يمكن أن يؤدّي استخدام أدوية محدّدة على المدى الطويل إلى خسارة العظام. ومن هذه الأدوية الستيروئيدات القشريّة مثل البريدنيزولون، مضاد تَخَثّر الدم الهيبارين ، مثبطات إعادة التقاط السيروتونين الانتقائية و هي نوع من مضادات الاكتئاب ومثبطات الأروماتاز المستخدمة كعلاج لسرطان الثدي.
  • عادات غير صحية: مثل التدخين والإفراط بشرب الكحول من الممكن أن يسبب خسارة العظام.
  • مشاكل صحية: العديد من الأمراض والحالات الصحية قد تزيد خطورة إصابة الفرد بهشاشة العظام.

أعراض وتشخيص هشاشة العظام

من الممكن الا يظهر المرض أي أعراض في مراحله الأولى، وكنتيجة لذلك فإن المرض قد لا يتم إكتشافه لعقود.

بعض الأعراض الواضحة لهشاشة العظام هي خسارة الوزن وتقوس الظهر التي تسبب وضعيّة منحنية. يَحدُث ما يسمى بحدبة الأرملة عند انهيار عدّة فقرات ناتجة كسور هشاشة العظام في العمود الفقري.

تتمثّل الأعراض أخرى بألم الظهر والذي يحصل عند انهيار فقرة من فقرات العمود الفقري، أو خسارة سن إذا أصابت هشاشة العظام عظم الفك.

يُعد كسر عظم الحوض من العواقب الخطيرة لهشاشة العظام. ما يقارب 20% من كبار السن ممن يصابون بكسور عظم الحوض يموتون خلال سنة بعد مضاعفات كسر العظم أو العملية الجراحية اللازمة لمعالجته، بحسب المؤسسة الوطنية لهشاشة العظام.

يجري الأطباء أختباراً لمعرفة الكثافة المعدنيّة للعظام BMD: bone mineral density لتحديد إذا ما كان الفرد مصاباً بهشاشة العظام أو غير مصاب، بحسب Mayo Clinic. يستخدم الختبار أشعة من نوع خاص لقياس كمية المعادن في ثلاث عظام مختلفة، وهي عادةً عظام الحوض والعمود الفقري وأعلى الفخذ. يمكن للفحص أن يكشف انخفاض الكتلة العظمية بأي من هذه المناطق عن طريق مقارنة كثافة عظام الفرد مع كثافة العظام الطبيعية لفرد من الجنس ذاته ويبلغ من العمر 30 عاماً.

يُنصَح بإجراء هذا الفحص من قبل النساء فوق عمر 65 والنساء من عمر 50 إلى 64 مِمّن لديهن عوامل خطورة للإصابة. يجب إجراء الفحص من قبل الرجال فوق عمر 70 أو أصغر مِمّن لديهم عوامل خطورة للإصابة.

أدوية وعلاجات هشاشة العظام

يحتاج الأفراد المصابون بمرحلة متقدّمة من قِلّة العظم بالإضافة إلى المصابين بهشاشة العظام علاجاً للتقليل من مخاطر إصابتهم بالكسور.

البيفوسفونات هي الخط الأول لعلاج هشاشة العظام، ولكنها تقوم بإبطاء معدّل خسارة العظم فقط ولا تساعد على بناء عظام جديدة. تَشمُل هذه الأدويةalendronate ،risedronate وibandronate. أثبتت الدراسات أن الالندرونات تُخفض خطورة الإصابة بكسور العمود الفقري وعظام الحوض بنسبة 50% بحسب ما قاله روسن.

فور بدء علاج هشاشة العظام، يجب أن يعاد اختبار كثافة العظام كل سنتين أو ثلاث سنوات لمراقبة تغير الكثافة ومدى نجاعة العلاج.

وأضاف روسن أنه يحتاج المصابون بدرجة خطيرة من هشاشة العظام لواحد من ثلاثة أدوية تعطى لهم كحقنة تقوم ببناء عظام جديدة. تتضمّن هذه الأدوية teriparatide, abaloparatide ،romosozumab. بعد سنة من تناول هذه الادوية يحتاج المريض بيفوسفونات وإلا فإن الكثافة التي أضيفت للعظام ستزول. بالإضافة إلى العلاج، يجب أن يكون هدف المصابين بهشاشة العظام تناول 1200 ملغ من الكالسيوم يومياً سواء من الطعام أو المكمّلات الغذائية (يفضل أن تكون سترات الكالسيوم). كما يوصي روسن بالحصول على 1500 إلى 2000 وحدة دولية من مكملات فيتامين د كل يوم.

النشاط البدني مفيد أيضاً للمصابين بهشاشة العظام. يوصي روسن بممارسة التمارين التي تشمل رفع الأثقال وتمارين اللياقة البدنية بالاضافة لتمارين القوة، التوازن وتمارين الجلوس والوقوف.

المصادر: 1