Steve Gschmeissner/Sciece Photo Library/Getty Images

تجارب في أمراض المناعة الذاتية تحول الخلايا المناعية من مهاجمة الجسم إلى حمايته

بالنسبة لمعظمنا، يعمل جهاز المناعة على حمايتنا من البكتيريا والفيروسات ومسببات الأمراض الضارة الأخرى ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض المناعة الذاتية فإن خلايا الدم البيضاء بدلاً من ذلك تهاجم الخلايا والأنسجة الأخرى في الجسم.

يمكن أحيانًا علاج بعض الاضطرابات المناعية، مثل الحساسية، إلا أن أمراض المناعة الذاتية مثل التصلب المتعدد (MS) تظل غير قابلة للشفاء.

اظهر هذا البحث أنه من الممكن إيقاف جهاز المناعة من مهاجمته للأعصاب- وهو ما يحدث في مرض التصلب العصبي المتعدد.

حيث قام الباحثين بإعطاء الجهاز المناعي جرعات متزايدة باستمرار من نفس الجزيء الذي يهاجمه الجهاز المناعي وكشف لنا كيفية عمل هذه العملية داخل خلايا الدم البيضاء التي تشكل جهاز المناعة.

كما وقد كشف الفريق البحثي عن الآليات المعقدة التي تتيح لنا تحويل الخلايا التائية (نوع من خلايا الدم البيضاء) من مهاجمة خلايا مرضى المناعة الذاتية إلى حمايتها.

تطورت الخلايا التائية لدينا بحيث تتعرف كل واحدة على أجزاء مختلفة من الجزيئات التي تنتجها مسببات الأمراض (المعروفة أيضًا باسم المستضدات). عندما تتعرف الخلايا التائية على المستضدات، تبدأ الخلايا التائية في التكاثر لمهاجمة الاجسام الغريبة.

تنتقل الخلايا التائية من حالة الراحة إلى حالة نشطة للغاية عن طريق تشغيل جينات الاستجابة المناعية التي تساعدها على مهاجمة مسببات الأمراض.

عندما تنتهي العدوى، تبقى بعض هذه الخلايا التائية، مما يمنح مناعة مدى الحياة كخلايا الذاكرة التائية. إنهم قادرون على حمل هذه الذاكرة التي تدوم مدى الحياة عن طريق طبع كروموسوماتنا بمحفزات تسمح بإعادة تنشيط جينات الاستجابة المناعية بشكل أسرع.

في أمراض المناعة الذاتية مثل مرض التصلب العصبي المتعدد ومرض جريفز ومرض السكري من النمط الأول، يخطئ الجهاز المناعي، ففي مرض التصلب العصبي المتعدد تبدأ الخلايا التائية في رؤية بروتين المايلين الأساسي وهو مكون الطبقة الخارجية العازلة التي تحيط بالخلايا العصبية كمستضد اي جسم غريب مما يحفزها على مهاجمته.

فهم يهاجمون الجهاز العصبي وكنتيجة لذلك يفقد المصابون بمرض التصلب العصبي المتعدد السيطرة على عضلاتهم والهدف من هذا البحث هو تصحيح هذا.

كيفية إضعاف استجابة الخلايا التائية:

لمساعدتنا على فهم هذه العملية ركزنا على الخلايا التائية التي تتعرف بشكل خاص على بروتين المايلين الأساسي كمستضد، فوجدنا أنه بمرور الوقت أصبحت هذه الخلايا التائية أقل تفاعلًا بعد تعرضها لجرعات متزايدة تدريجيًا من بروتين المايلين الأساسي.

أعاد هذا التعرض التدريجي برمجة هذه الخلايا التائية بحيث أصبحت الإشارات التي تخبر الخلايا بمهاجمة البروتين أضعف مما أدى هذا إلى تحويل الخلايا التائية من الهجوم إلى الحماية.

يمكن تفسير هذا التحول من خلال حقيقة أن جهاز المناعة ينظم بواسطة نوعين من الجينات نوع واحد يخبر الجهاز المناعي بالهجوم، بينما النوع الآخر يقوم بتثبيط جهاز المناعة لمنعه من الخروج عن السيطرة.

أظهرنا أنه عندما يتم جعل الخلايا التائية قادرة على التحمل، تمت إعادة برمجة اثنين من أهم الجينات التي تثبط جهاز المناعة على مستوى الكروموسوم لإبقائهما أكثر نشاطًا.

إن التعرض المتكرر لبروتين المايلين الأساسي يطبع ذاكرة داخل هذه الجينات المثبطة مما يسمح للخلايا التائية أن تتذكر تثبيط مستقبل الخلايا التائية في إرسال إشارات هجومية عندما تواجه نفس الجزء من بروتين المايلين الأساسي المحدد.

كان التأثير النهائي لتشغيل الجينات المثبطة هو إضعاف الإشارات داخل الخلايا التائية التي تعمل عادةً على تشغيل الجينات الأخرى التي تنشط جهاز المناعة، وهذا يعني أن الخلايا التائية توقفت عن تلقي الإشارة التي تطلب منها مهاجمة الخلايا العصبية.

تُعالج أمراض المناعة الذاتية حاليًا باستخدام الأدوية المثبطة للمناعة المشكلة في ذلك أنها تثبط جهاز المناعة بأكمله، مما يجعل المريض عرضةً للإصابة بالسرطان والالتهابات الأخرى.

التجارب التي تستخدم العلاج بالمستضد في المرضى الذين يعانون من مرض التصلب العصبي المتعدد ومرض جريف ما زالت جارية، ولكن نتائج التجارب السريرية الأولية القصيرة المدى أظهرت أن كلا من مرضى التصلب المتعدد ومرض جريفز بدأت صحتهم تتحسن أثناء استمرار التجارب.

نأمل في يوم من الأيام، أن يتمكن العلاج المناعي القائم على المستضد من تقديم فوائد كبيرة لجميع أنواع أمراض المناعة الذاتية وذلك من خلال تفصيل الآليات المعقدة التي تتحكم في مصير الخلايا التائية الذاتية التفاعل. ربما فتحنا الباب أيضًا لعلاجات أكثر تحديدًا لهذه الأمراض.

المصادر: 1