دراسة تركز على أهمية النشاط الجسدي، ومضاعفة الفائدة بمضاعفة الجهد

نَشرت Nature Medicine دراسة جديدة تؤكد أَن النشاط الجسدي مهم للصحة بمختلف الجهد المبذول، وبزيادة الجهد تزداد الفائدة.

فريق بقيادة باحثين من Medical Research Council (MRC) ضِمن قسم علم الأوبئة بجامعة كامبريدج،

وفي أكبر دراسة حتى الآن لقياس التسارع مع النشاط

الجسدي، تم تحليل بيانات أكثر من 96,000 مشارك بريطاني من المصرف الحيوي (مصرف يقوم بخزن وتجميع عينات من مشاركين لأغراض بحثية).

الإرشادات الرياضية الحالية التي وضِعت بواسطة كبار المسؤولين الطبيين في المملكة المتحدة، توصي البالغين بالحركة لكل يوم والقيام ب 150 دقيقة من النشاطات متوسطة الجهد (كالقيام بنزهة صغيرة) أو 75 دقيقة من النشاطات عالية الجهد (كالركض) كل أسبوع.

مما بين إيمان الباحثين السابقين بفكرة أن النشاط الجسدي المتوسط والعالي الجهد ذو فائدة أكبر من النشاط خفيف الجهد.

لكن ليس هنالك توضيح عن سبب ذلك فقد يكون السبب يعود لكون الجهد العالي بالمجموع يساهم بزيادة كبيرة للفعاليات الجسظية أو ربما فوائد أخرى تتجاوز ذلك.

التحدي الذي يواجه الباحثون هو النشاطات البسيطة التي تحدث بشكلٍ عرضي في كل يوم والتي يغفل عنها المشاركين مما يُصعب قياسها.

حسنت الأجهزة القابلة للارتداء من رصد هذا النوع من النشاطات والتي تشكل أغلب نشاطاتنا اليومية، لكن حتى الأن لم يتم استخدام هذه البيانات في بحوث كبيرة وكافية لتحديد فيما إذا كان بذل جهدٍ كبير يساهم فعلًا في تحسين الصحة العامة، مستقلًا بفائدته عن النشاط الكلي.

استخدم الباحثون بيانات 96,476 مشارك متوسط العمر في بريطانيا العظمى لمعرفة فيما إذا كان النشاط ببذل جهد متوسط أو أكثر سيقلل من احتمالية الوفاة بالإضافة لاحتمالية مساهمته في النشاط الكلي.

ارتدى المتطوعون في معصم اليد الأكثر استعمالًا متتبع نشاط مخصص للبحوث لمدة اسبوع كجزء من مشاركتهم في دراسة المصرف الحيوي في المملكة المتحدة.

استعان الباحثون بالبيانات المتعلقة بالمدة والجهد المستغرق في الحركة المقاسة لحساب الحجم الكلي للنشاط معبرين عن كمية هذه الحركة بالطاقة المُنفَقة في النشاط الحركي أو (PAEE)، فبلغ ال PAEE للمشاركين 40 كيلو جول لكل غرام في اليوم الواحد وثلثها كان ضمن نشاط متوسط وكذلك كان المعدل.

فظهر تباين كبير في نتائج شدة النشاط بسبب المشاركة الواسعة التي شملتها الدراسة.

ركز الباحثون فيما إذا كان هنالك تأثير من قبل شدة النشاط الحركي على إحتمالية الموت لتشمل مراجعة للنتائج بمعدل 3.1 سنة.

خلال هذا الوقت توفى 732 من أصل 96,476 مشترك في السنة الأولى من تحليل البيانات فتم استبعادهم أخذين في نظر الاعتبار كون بعض الأمراض كالسكري وأمراض القلب والسرطان تقلل من إمكانية ممارسة النشاط الجسدي.

ساهم الجهد المبذول بأي مستوى كان بتقليل احتمالية الموت خلال الثلاث سنوات التالية.

اظهرت نتائج المشتركين ذوي النشاط الجسدي الذي بلغ 20 كيلو جول لكل كيلوغرام في اليوم الواحد تناقصًا في احتمالية الموت أكثر من نظرائهم ذوي 15 كيلو جول لكل كيلوغرام في اليوم الواحد وفي كلتا الحالتين كانت الحركة متوسطة الجهد بنسبة 10%.

والنشاط الإضافي يعادل نزهة لمدة 35 دقيقة مع دقيقتين من النشاط ذي وتيرة أسرع.

أما المشتركين الذين بذلوا 30 كيلو جول لكل كيلوغرام في اليوم الواحد من النشاط جسدي وصل تراجع إحتمالية موتهم خلال فترة الدراسة إلى النصف مقارنةً مع ذوي 15 كيلو جول لكل كيوغرام في اليوم الواحد.

ونسبة الجهد في المتوسط كانت 10% في كلا الحالتين.

لكن إذا كانت هذه ال 30 كيلوجول/كيلوغرام/اليوم تتضمن على الأقل 30% من النشاط متوسط الجهد، اذًا لديهم فقط ربع احتمالية للموت. الاختلاف في مصير الحالتين يعود لممارسة نشاط جسدي ما يساوي التنزهة لساعة كاملة مع 35 دقيقة من النشاطات الاكثف.

الدكتور تيسا ستراين Tessa Strain الي تعمل في وحدة علم الأوبئة في مركز البحوث الطبية كامبريدج، إنجلترا، ورئيسة تحرير الورقة البحثية، قالت:

«تكشف نتائجنا أن النشاط الرياضي بأي جهد كان هو مفيد ولكن تظل الرياضة ذات معدل حرق سعرات عالي هي ذات الأفضلية. يمكننا أن نحسن صحتنا عند زيادة مجهودنا تدريجيًا».

أضاف الدكتور سورين براج Soren Brage، الذي يعمل أيضًا في وحدة علم الأوبئة في مركز البحوث الطبية كامبريدج، إنجلترا، وكبير مؤلفي الورقة:

«يُظهر بحثنا كيف يمكن أن يساعد استخدام الأجهزة القابلة للارتداء والقادرة على قياس النشاط البدني في مجموعات كبيرة على فصل تأثير حجم النشاط والجهد المبذول فيه على الصحة في المستقبل. أتاح توافر البيانات من حوالي 100,000 مشارك من المصرف الحيوي بالمملكة المتحدة، مدعومًا بسلسلة من دراسات التحقق من الصحة، بمقارنة تأثير الجهد المبذول في الحركة في مجموعات ذات أحجام إجمالية متشابهة في النشاط البدني، وإثبات أن النشاط البدني الأكثر جهدًا له فوائد صحية تتجاوز مجرد المساهمة في إجمالي حجم النشاط. تُظهر نتائجنا أيضًا أن الحركة الجسدية القليلة ولكن بشكل متراكم يمكنها خفض احتمالية الوفاة إلى النصف. ومما سبق يتبين أن هنالك عدة مسارات مختلفة للحفاظ على صحة جيدة ويمكن للأشخاص اختيار المسار الذي يناسبهم».

المصادر: 1