Credit: d3sign / Getty

«كاكيبو»: النظام الياباني لتوفير المال

في عام 2017 قررت الاستقالة من عملي كناشرة في لندن والانتقال إلى اليابان، كنت مستمتعةً بعملي وأحظى بحياة اجتماعية رائعة لكن رغبتي في شيء جديد ومختلف كانت أكبر.

انبهرت بعد العيش في طوكيو لستة أشهر بكيف تعطي الحياة اليومية اليابانية أهمية كبرى للتفاصيل الصغيرة والتركيز في اللحظة والتغيّرات التدريجية. لم تكن كأي شيء شهدته من قبل وشجعتني على التروّي وتحسين أسلوب حياتي، خصوصًا في عادات إنفاقي الطائشة. ولقد فتنت حين سمعت عن طريقة الميزانية اليابانية المسماة كاكيبو وقررت تجربتها.

الطريقة اليابانية لتوفير المال

كاكيبو، وتلفظ «كا-كي-بوهْ» وتعني سجل الحسابات المالية للأسرة، نشأ بفضل امرأة تدعى هاني موتوكو Hani Motoko في عام 1904م (وهي أول امرأة يابانية تعمل صحفيةً). كاكيبو هو نهج سهل وبسيط لإدارة أمورك المادية.

لا يواجه بعض الناس مشكلة الإنفاق بإفراط بل على العكس تجدهم يعيشون حياة جيدة بالاهتمام بالأساسيات وحسب. لكنني كنت على النقيض من ذلك تمامًا، إذ كنت أتسوق عندما أشعر بالملل أو الإرهاق أو عندما أكون غير سعيدة حيال شيء ما، وأتسوق أيضًا عندما أكون في مزاج جيد أو احتفالي وأميل إلى تجاوز إمكانياتي.

يتفق العديد من الناس على أن تغيير العادات المالية السيئة ليس أمرًا سهلًا، ذلك يعود إلى أن عاداتنا الإنفاقية وثيقة الارتباط بروتيننا اليومي، بالإضافة إلى ذلك فإن الإنفاق يتضمن جانبًا عاطفيًا من الصعب الانفصال عنه.

لحسن الحظ، في خلال الـ116 عامًا الماضية، أظهرت كاكيبو فعاليتها في مساعدة الناس للحصول على قرارات مالية ذكية.

بدون تكنولوجيا فقط مفكرة وقلم!

إن كاكيبو حاله حال سائر أنظمة الميزانية يهدف إلى مساعدتك في فهم علاقتك بالمال من خلال وضع سجل حساباتٍ لكل صادرة وواردة. لكن ما يميّزه هو عدم تضمنه أيًا من البرامج الإلكترونية أو التطبيقات أو أوراق الأكسل، كما ويشابه في عمله سجل الرصاصة bullet journal حيث يؤكد على أهمية الأشياء المكتوبة يدويًا كطريقة تأملية لملاحظة العادات الإنفاقية.

إن عاداتنا في الإنفاق مثبتة في روتيننا اليومي، وعمل الإنفاق يتضمن أيضًا جانبًا عاطفيًا يصعب الانفصال عنه.

أثبت البحث الفوائد العديدة للكتابة اليدوية مرارًا وتكرارًا، حيث تساعدك في الحصول على تغييرات إيجابية من خلال تشجيعك لتكون أكثر حضورًا وإدراكًا وتجعلك تعترف بالمحفزات التي تقف خلف عاداتك السيئة.

وبحسب طريقة كاكيبو: يجب عليك طرح الأسئلة التالية على نفسك قبل شراء أي مواد غير ضرورية أو شراء الأشياء التي تشتريها باندفاع وقد لا تحتاج إليها:

  •  هل يمكنني العيش بدون هذا الشيء؟
  •  بناء على أحوالي المادية، هل يمكنني تحمل نفقاتها؟
  •  هل سأستخدمها فعلًا؟
  •  هل لدي المكان الكافي لها؟
  •  كيف صادفتها من البداية؟ هل رأيتها في مجلة؟ هل صادفتها بعد تجولي في متجر الهدايا للتخلص من الملل؟
  •  كيف هي حالتي العاطفية اليوم؟ أأنا هادئ أم مرهق أم احتفالي؟ هل أشعر بالسوء حيال لنفسي؟
  •  ما هو شعوري بعد اقتنائها، أأنا سعيد أم متحمس أم غير مبالي؟ وكم سيدوم هذا الشعور؟

كان كاكيبو مفيدًا في مساعدتي على إبقاء حالتي المادية ممتازة، إذ نجح فيما عجزت عنه الأنظمة الأخرى من إجباري على التفكير في مشترياتي وما يدفعني لشرائها.

بعبارة أخرى، استطعت أخيرًا قهر خوفي من كوني صريح تمامًا بخصوص احتياجاتي ورغباتي. نتيجة لذلك أصبحت أفضل في اتخاذ قرارات أسرع وأذكى وأكثر منطقية بخصوص شرائي سلعة معينة.

إن الإنفاق بيقظة وتوفير المال لعملان مرتبطان بشدة؛ وكان للتغييرات البسيطة التي أحدثتها باستخدام كاكيبو تأثير تراكمي في حسابي المصرفي.

من الجدير بالذكر أن نظام كاكيبو لم يصمم لمنع مظاهر البهجة في حياتك، فمثلًا إذا كنت تشعر بالاكتئاب حيال شيء ما فشراء باقة زهور تعتبر طريقة غير مكلفة لإبهاج نفسك. إذ يهدف النظام بدلًا من مطالبتك بفعل أشياء متطرفة إلى تغيير العادات السيئة من خلال الحرص والتغييرات التدريجية.

كيف تنفق بوعي أكبر؟

من أجل الحصول على نتائج كبيرة في مدخراتك فمن المهم البقاء ملتزمًا بطرح الأسئلة المناسبة قبل شراء أي مقتنيات غير ضرورية. وهذه بعض الاستراتيجيات البسيطة من نظام كاكيبو لضمان الإنفاق بوعي أكبر:

  1. اترك السلعة المراد شراءها لمدة 24 ساعة: هذا الإجراء سيحدد ما إذا كنت حقًا تريدها أو بحاجة إليها، إذا كنت تفكر فيها اليوم التالي وتستطيع دفع تكلفتها فاشترِها! ستشعر حينها برضًا أكبر عن قرارك.
  2.  لا تدع التخفيضات الهائلة تغريك: اعتدت على تتبع عروض التخفيضات دائمًا، لكني أيقنت فيما بعد أنه إنفاق غير ضروري على أشياء لن استخدمها! لذلك اسأل نفسك وأنت تحمل سلتك في أثناء التبضع ما إذا كنت ستشتريها إن كانت بسعرها الكامل.
  3.  تحقق من رصيدك المصرفي بانتظام: يساعدك ذلك في الشعور بسيطرة أكبر على أمورك المادية لأنه يجعلك تركز على كم من المال عليك إنفاقه. إن أول شيء أفعله حاليًا كل صباح هو تفقد ميزانيتي. ستجدها في بادئ الأمر عادة مخيفة لكنها تفعل العجائب لمستويات قلقك.
  4.  أنفق نقدًا: دفع المال نقدًا بدلًا من تمرير بطاقتك يجعلك أكثر حرصًا في إنفاقك، جرب أن تأخذ كمية محددة من المال النقدي لاستخدامها في أسبوع واحد وأنفق مما عندك فقط.
  5.  ضع رسائل تذكير في محفظتك: خطرت لصديقتي فكرة رائعة هي وضع ملصق على بطاقتها الائتمانية تقول فيه «هل تحتاجها حقا؟!». أي شيء يحثك على الرجوع خطوة للخلف قبل الشراء سيساعدك في اتخاذ قرارات أفضل.
  6.  غيّر البيئة المسببة للإنفاق: إذا لاحظت على سبيل المثال أنك تنفق أموالك لمجرد ضغطك على بريد إلكتروني تسويقي أو رؤية صورة لمؤثر على تطبيق الانستغرام يرتدي علامة تجارية معينة، إذًا عليك بإلغاء المتابعة أو إلغاء الاشتراك، أو إذا كنت تشتري الملابس ومساحيق التجميل عندما يكون لديك وقت فراغ فعليك تغيير هذه العادة واستغلال هذا الوقت بفعالية أخرى كالمشي في متنزّه مثلًا.

ما زلت في بعض الأحيان أتعامل مع الأشياء غير الضرورية، هذا جيد ومشجع أيضا! تذكر إن كاكيبو معنيّة باستخدام وعيك لوقف المشتريات التي قد تمنحك دفعة مؤقتة من السعادة.

أعمال الإنفاق الواعية والادخار مترابطة مع بعضها البعض بشكل كبير، فتغيّر صغير بسبب كاكيبو منحني تأثير تراكمي في حسابي المصرفي؛ مدخراتي تزداد بوتيرة أسرع مما كنت قد أتخيل يومًا والأكثر أهمية أنني أتخذ قرارات حكيمة عن كيفية استثمار تلك الأموال في أشياء مهمة فعلًا.

عن الكاتب:

سارة هارفي هي مؤلفة كتاب «كايزن: السر الياباني للتغيير الدائم» وعملت سابقًا مستشارَ نشرٍ في طوكيو، حيث وقعت في حب الثقافة اليابانية وتعيش حاليًا في لندن وتعمل موظفة في وكالة أدبية.

المصادر: