weisschr/iStock/Getty Images Plus

أشكال غريبة من الفيتامينات تسمى «مضادات الفيتامينات» قد تُحارب الجراثيم المُقاومة للمضادات الحيوية

تعتبر القدرة المزعجة للبكتيريا على تطوير مقاومة ضد المضادات الحيوية تهديد كبير للصحة، ويزداد بصورة سريعة جدًا.

إن هذه القدرة ذات أصول قديمة، وهي تسمح لبعض الأمراض كالمرض الذي تسببه بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المُقاومة للمثيسلين (MRSA)، ومرض السيلان بقتل مايقرب من 700 ألف شخص حول العالم سنويًا. والآن هذه الجراثيم تجد طريقها إلى الحيوانات أيضًا مثل الدلافين.

يعتقد العلماء الآن، أنهم ربما وجدوا طريق بديل لعلاج الأمراض المُعدية، وهي مركبات نادرة تُعرف بمضادات الفيتامينات.

تستهدف المضادات الحيوية التقليدية قدرة البكتيريا على قراءة المعلومات الجينية الخاصة بها، أو بناء جدارها الخلوي الذي يحميها من الوسط الخارجي. ولكن بفضل براعة البكتيريا في سرقة الجينات من بعضها البعض ومن البيئة، هناك حاجة إلى خيارات أكثر لتخطي القدرة الكبيرة للبكتيريا على التكيّف مع الظروف.

ولهذا، قرر عالم الميكروبيولوجي فابيان فون بابينهيم وزملائه المشاركة في البحث عن بدائل للمضادات الحيوية عن طريق التلاعب باحتياج البكتيريا للفيتامينات، مستلهمًا ذلك من استخدام البكتيريا لنفس الآلية للقضاء على البكتيريا المنافسة لها.

إن الفيتامينات ضرورية لجميع الكائنات الحية لبناء الأنسجة والمركبات الخلوية، وأيضًا دورها في الكثير من العمليات الحيوية التي تحدث داخل الخلية.

فتتشابه مضادات الفيتامينات مع نظيراتها من الفيتامينات بدرجة كافية لخداع الأنظمة الحيوية للتفكير بأنها نفس الجزيئات الفيتامينية التي تحتاجها، ولكن مع إختلاف بسيط يجعلهم بدائل خاطئة بصورة كارثية، فهي تُثبط وظيفة الفيتامينات ولها تأثير سام على البكتيريا التي تبتلعها.

تحدَّث عالم الإنزيمات الجزيئية كاي تتيمان، من جامعة جوتينجن في ألمانيا موضحًا: «ذرة واحدة إضافية فقط في مضاد الفيتامينات تعمل مثل حبة رمل تنحشر في نظام تروس مُعقد عن طريق منع ميكانيكا النظام المظبوطة بدقة».

ويوجد فقط ثلاثة أنواع طبيعية من مضادات الفيتامينات وهما، روزوفلافين (ROF)، مضاد لفيتامين B2 (ريبوفلافين)، وجينكوتوكسين (GT)، مضاد لفيتامين B6 (بيريدوكسين)، وميتوكيسيتامين (MTh)، مضاد لفيتامين B1 (ثيامين).

إذ استخدم الباحثون علم بلورات البروتين على بكتيريا القولون التي تُسمى «E-coli»، والإنزيمات البشرية لمشاهدة كيف يعمل MTh مضاد فيتامين B1 كمادة سامة.

فوجدوا أن مجموعة الميثيل (CH3) الموجوده في الفيتامين مُستبدلة بمجموعة ميثوكسي (O-CH3)، وهي أكبر وتؤثر على التفاعلات الأيضية التي يُشارك بها فيتامين B1.

كذلك تفصل مجموعة الميثوكسي بروتين الجلوتاميت عن الجزئ المرتبط به، مما يؤدي إلى التصاق جزيئات الجلوتاميت ببعضها البعض فيمنعها من المشاركة في التفاعلات.

علاوة على ذلك، اكتشف هذا الفريق بإستخدام المحاكاة الحاسوبية أن هناك بعض البروتينات البشرية التي لا تتأثر بهذا الفيتامين الآفاك.

وقال برت دي جروت، عالم الكيمياء بمعهد ماكس بلانك: «البروتينات البشرية أما أنها لا ترتبط على الإطلاق بمضاد الفيتامين أو أنها ترتبط به بطريقة تجعلها لا تتأثر بسُميته».

وهذا يعني أن مضاد الفيتامين (MTh) على الأقل قد يستخدم للعبث بالوظائف الضرورية للفيتامينات المُناظرة لها في البكتيريا مع البقاء على الأنظمة البشرية سليمة.

وكتب الفريق في الورقة البحثية التي نُشرت «طوّرت الطبيعة أنظمة إنزيمية تستطيع التفريق بصورة فعالة بين المركبات المتشابهة في التركيب والتي تختلف فقط في ذرة واحدة إضافية».

وأضاف الفريق البحثي أيضًا «إنه من الصعب في هذه المرحلة التنبؤ بإمكانية البكتيريا مقاومة مضاد الفيتامين(MTh)، أو الآلية التي ربما تطوّرها للمقاومة».

في حين أن هذا جانب واحد فقط من الجوانب الكثيرة التي لاتزال بحاجة إلى العمل عليها قبل استبدال المضادات الحيوية، فتعطي هذه الدراسة خيارًا آخر للنظر فيه خلال المعركة الدائمة في التغير مع البكتيريا المُمرضة.

المصادر: 1