ابتكار جسيمات توصيل للدواء تستخدم النواقل العصبية كوسيلة عبور إلى داخل الدماغ

قام مهندسو الطب الحيوي في كلية الهندسة جامعة تافتس بتطوير جسيمات نانوية صغيرة جدًا ذات أساس دهني تضم في تركيبها نواقل عصبية تساعد على نقل الأدوية والجزيئات الكبيرة وحتى البروتينات المعدلة جينيًا مرورًا بالحاجز الدماغي الدمويّ وإلى داخل الدماغ لدى الفئران.

قابل هذا الابتكار – المنشور بتاريخ 24 آب عام 2020 في مجلة Science Advances – العديد من العوائق التي تحول دون وصول العلاجات إلى داخل الجهاز العصبي المركزي، كما أنه يوسع إمكانية استخدام طيف واسع من العلاجات التي لم يكن متاحًا لها الدخول إلى الدماغ.

قال كياوبينغ زو الأُستاذ المساعد في الهندسة الطبيّة الحيوية في جامعة تافتس و المؤلف المُساعد في هذه الدراسة: «إن قدرة طريقتنا بأنها متعددة الاستخدامات وغير مدمرة للنظام الحيوي». كما أوضح: «نستطيع توصيل مدى واسع من الجزيئات بتعبئتها في الجسيمات النانوية ذات الأساس الدّهني دون تغيير الأدوية كيميائيًا. حققنا توصيل عبر الحاجز الدماغي الدمويّ دون تعطيل سلامة الحاجز.«كما حذر زو بأن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات و التجارب السريرية لتأكيد فعالية ومأمونية لهذه الطريقة لتوصيل العلاج لدى الإنسان.

يتكون الحاجز الدماغي الدمويّ من طبقة من الخلايا الظهاريّة التي تبطن الأوعية الدموية في الدماغ وتسمح لجزيئات محدودة ومنتقاة إنتقاءًا دقيقًا بالعبور من مجرى الدم إلى السائل المحيط بالخلايا العصبية والخلايا الأخرى في الدماغ. كانت القدرة على توصيل حمولات جزيئية علاجية بأمان و كفاءة عبر الحاجز و إلى داخل الدماغ تحديًا صيدلانيًا طويل الأمد.

كان علاج الاضطرابات التنكّسيّة العصبيّة، الأورام الدماغيّة، الإنتانات الدماغيّة والسكتة الدماغية مقيدًا بصعوبة توصيل جزيئات الدواء سواًء كانت صغيرة أو ضخمة مثل جزيئات الببتيدات و البروتينات بأمان.

إن الأساليب الحالية مثل الحقن المباشر – حقن العلاج داخل الجهاز العصبي المركزي – أو تعطيل الحاجز لجعله غير ضابط هي أساليب محفوفة بالمخاطر وتتضمن مخاطر الإنتان و تلف الأنسجة والتسمم العصبي.

إنّ لاستخدام ناقلات مثل الفيروسات المعدلة والأجسام المضادة وحيدة النسيلة لتوصيل الدواء إلى داخل الدماغ قيودَا تشمل كلفة الإنتاج والمأمونية.كما أن استخدام ناقلات واعدة مثل الجسيمات النانوية و الكبسولات النانوية والبوليمرات لكنها التعديلات المطلوبة لضمان التوصيل تجعلها استخدامها معقدًا.

استفاد مؤلفو الدراسة من حقيقة امتلاك نواقل عصبية محددة «تصريح عبور» كيميائي إلى داخل الدماغ. وبربط جزيئة دهنية ذوّابة في الدّهون بالناقل العصبي، سينتج ( ناقل عصبي-مادة دهنية)، يمكن إقحام الناتج ضمن جسيمات نانوية دهنية LNPs ( فقاعات متناهية الصغر بمقدورها تغليف جزيئات أخرى بداخلها، وخاصة جزيئات الأدوية).

يمكن حقن LNPs وريديًا حاملةً الدواء إلى الحاجز الدماغي الدمويّ، بينما يساعد (ناقل عصبي –مادة دهنية) LNPs لحمل العلاج عبر الحاجز، ثم تلتحم LNPs مع الخلايا العصبية و بقية الخلايا الأخرى في الدماغ لتوصيل الحمولة العلاجية.

نجح الباحثون باستخدام LNPs بتوصيل المواد التالية إلى داخل دماغ الفأر: المضاد الفطري امفوتريسين B، الجزيئات العملاقة وتشمل عديد النيوكليوتيد المعاكس تاو، الذي يثبط إنتاج البروتين تاو المرتبط بمرض الزهايمر، و البروتين المعدّل للجيناتGFP. لاحظ الباحثون تضاؤل البروتين تاو كدليل مباشر على دخول البروتين المعدّل للجين الخلايا العصبية . ووفقًا للباحثين فإن هذا التعديل الجيني داخل الخلايا العصبية وإيصاله عن طريق الحقن الوريدي هو الأول من نوعه.

بالرغم من الحاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية، فإن هذه الطريقة لتوصيل العلاج يمكن أن تُعد تقدمًا ملحوظًا و ذلك لملاءمتها وتعميم تطبيقها لتوصيل الأدوية إلى الجهاز العصبي المركزي. كما وجد باحثو جامعة تافتس أن إضافة (ناقل عصبي – مادة دهنية) إلى أصناف عديدة من LNPs كفيل بجعلها نفوذة للحاجز الدماغي الدموي. مما يعني أن الجسيمات النانوية الدهنية يمكن أمثلتها من ناحية طول سلسلة جزيئة المادة الدهنية و نسبتها لتغليف الأدوية مختلفة الأنواع، من الجزيئات الصغيرة إلى الحمض النووي منقوص الأوكسجين (DNA )و المعقدات الإنزيمية الكبيرة، ثم تزود بالنفوذيّة ذاتها إلى الدماغ عبر الحاجز الدماغي الدموي بإضافة (ناقل عصبي – مادة دهنية).

قال فيهي ما وهو باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراة في مختبر شو بجامعة تافتس ومؤلف مشارك في الدراسة واصفًا الطريقة :« إنها بسيطة و فعالة ومن المُحتمل استخدامها على نطاق واسع، بإمكاننا تعديل حاوية الدواء، وبإضافة (ناقل عصبي –مادة دهنية) وكأنه تم ربط ملصق عنوان لتوصيل العلاج إلى داخل الدماغ».

قالت ليو يانغ طالبة دراسات عليا بمختبر شو ومؤلفة مُشارِكة أساسيّة في الدراسة: «نَتَصّور إمكانية تجريب مدى واسع من العلاجات العصبية أخيرًا، والتي كان الاعتقاد أنها غير عمليّة بسبب العوائق التي تحد من إيصالها».

المصادر: 1