العلوم الجنسية الخاصة بالمازوشية والخضوع

مقدمة الفيسبوك: منذ أن عُرضت المشاهد المثيرة لانستازيا معصوبة العينين ومقيّدة من قبل كريستيان غري في فيلم “فيفتي شيدز اوف غري” أصبح مصطلح BDSM (اختصاراً للعبودية/الهيمنة- السيطرة/الخضوع- السادية/المازوشية) رائجاً بكثرة في المجتمعات.

وفي حين أنه يوجد عدد لا بأس به من المهتمين علی نحوٍ مفاجئ بشراء الأصفاد الريشية أو عصابات العيون الحريرية، هنالك آخرون أشد التزامًا وانغماسًا في علم ال BDSM، ومن المثير للاهتمام أننا مازلنا لا نعرف الكثير عن أولئك ممارسي هذا النوع من العلاقات وخاصة الذين يميلون للخضوع الجنسي.

الدراسة:

في دراسة جديدة نُشرت حديثاً في مجلة (ذا جورنال أوف سيكس ريسرش)، اهتم الباحثون بفهم كل من الخلفية النفسية لممارسي هذا النوع من العلاقات بالإضافة لقصصهم ورواياتهم عن الكيفية التي أصبحوا فيها مهتمين بالمازوشية، ومن ثمّ، الأسباب والدوافع التي تجعلهم مستمرين في ذلك.

استخدم الباحثون طريقتين لجمع البيانات:

  1. روايات المشاركين عن أنفسهم المستخلصة من منتديات النقاش الخاصة بممارسي ال BDSM وذلك بين عامي (2009-2018)
  2. الاستبيانات الإحصائية علی الانترنيت التي أُجريت بين مجتمعات ال BDSM

تكوّنت الدراسة من 277 ممارس مازوشي، ونظراً لأن الطريقة الأولی في جمع البيانات لم تتح دائماً للباحثين بتحديد التركيبة السكانية (مثل الجنس، العمر، التوجه الجنسي والعرق) حيث لم يتم الإبلاغ عن معلومات محددة حول المشاركين.

استخدم الباحثون طريقة تحليل المحتوى لخلق موضوعات الهدف منها اكتشاف أصلين بدائيين لكون الأشخاص مهتمين بممارسة المازوشية/الخضوع وثلاثة دوافع رئيسية لفعل ذلك، كما لاحظوا أن العديد من المشتركين في الدراسة قاموا بوصف تجارب تندرج تحت أكثر من فئة واحدة لذا غالباً ماتتجاوز النسبة المئوية 100.

أصول المازوشية/الخضوع:

1. منشأ داخلي:

وصفت الغالبية العظمى من المشاركين بنسبة 78% أن اهتمامهم بالمازوشية نتج عن أصل داخلي، وأكد معظم أولئك أن اهتمامهم بال BDSM بدأ منذ الطفولة المبكرة، دون أن يكون هناك بالضرورة عنصرًا جنسياً.

علی سبيل المثال، صرح بعض المشاركين عن حبهم لأن يكونوا معصوبي الأعين ومقيدين خلال ألعاب الطفولة مثل اللعب التخيلي (لعبة رجال الشرطة واللصوص) مؤكدين علی أنهم وُلدوا بهذا الميل أو أنهم يشعرون أنفسهم مرتبطين بهذا الأسلوب.

كما أشار حوالي 7% من المشاركين إلی إدراكهم المفاجئ باهتمامهم بهذا النوع من العلاقات دون أن يُدرجوا أنفسهم بسبب هذا الاهتمام ضمن فئة ممارسي ال BDSM، حتی أصبحوا بالغين.

كما ذكرت الدراسة بأنه بالرغم من ارتباط ال BDSM في نظر المجتمع بحالات الاضطراب النفسي، فقد أشار 15% فقط من الحالات بأنهم عَمدوا إلی ممارسة المازوشية كوسيلة للتعامل مع اضطرابهم النفسي الداخلي أو معاناتهم (علی سبيل المثال، أشار مشترك واحد فقط بأنهم يستخدمون هذا النمط من العلاقات لشفاء مشكلاتهم النفسية).

2. منشأ خارجي:

أخبر 22% من المشاركين عن وجود مسبب خارجي دفعهم للانخراط في علاقات ال BDSM، فقد أصبحوا مهتمين بممارسة المازوشية/الخضوع كنتيجة لعلاقتهم بشخص عرّفهم علی هذا المفهوم، إن كان ذلك بسببٍ مباشر أو غير مباشر.

تتضمن النسبة المذكورة، 11% من المشتركين الذين تعرضوا لعنفٍ جنسي في مرحلة الطفولة، 9% بسبب عقوبات الوالدين (الضرب باستخدام أداة) إضافة ل 9% تعرّفوا علی ال BDSM من خلال ألعاب الطفولة (لعبة رجال الشرطة واللصوص المذكورة أعلاه) مع فارق، وجود طرف خارجي (صديق) عرّفهم علی التقييد.

كما ذكر 9% من المشتركين بأنهم انخرطوا في هذا النمط كأشخاص بالغين بسبب شريك جنسي.

لماذا تُمارس السادية والمازوشية الجنسية؟

1. تبادل القوة:

اعُتبر السبب الأكثر شيوعاً للانخراط في المازوشية والسادية والذي تم ذكره من قبل 46% من المشاركين هو إعطاء أو تبادل السلطة مع شخصٍ آخر.

تم التنويه إلی حدوث ذلك من خلال لعب الأدوار والتقييد الجسدي.

من الأهمية بمكان ملاحظة أن جميع من ذكروا انجذابهم لتبادل السلطة أكّدوا الأهمية الحاسمة لوجود الثقة في الشخص الذي يلعب دور المتحكم ضمن هذه العلاقة.

2. استقبال الألم:

ثاني أكثر الأسباب شيوعاً لممارسة هذا النمط من العلاقات والذي ذُكر من قبل 37% من المشاركين هو الرغبة بالإحساس بالألم الجسدي. مع ضرورة التمييز بين مايسمّی ب “الألم الجيد” و “الألم السيء”، لذلك كانت نوعية الألم المطلوب والإثارة الناتجة عنه عامل حاسم لاعتبار ذلك ممتعاً.

3. تغير حالة الوعي:

وصف 28% من الممارسين الخاضعين للدراسة أن الممارسة المازوشية سمحت لهم بالوصول إلی حالة ذهنية متغيرة، أشاروا إلی أنهم يدخلون عبرها في حالة بديلة من الوعي التي من الممكن أن تقود لحالة من التأمل أو الاسترخاء.

الخلاصة:

مع تزايد اجتذاب علاقات ال BDSM للاهتمام العام، مازال هنالك من يمتلكون نظرة سلبية أو حتی مَرضية موجّهة للذين يختارون ممارسة هذا الشكل من التعبير الجنسي، أفضت الدراسة إلی أن نسبة قليلة فقط من ممارسي ال BDSM وثّقوا تاريخ من العنف الجنسي أو الاضطراب النفسي في حين أن الغالبية منهم يجدون المازوشية تجربة مثيرة تسمح لهم بالإذعان لشريكٍ موثوق.

المصادر: 1