Credit: Franck V. on Unsplash

مسيح من الذكاء الاصطناعي كتب آيات مستوحاة من الكتاب المُقدّس

الذكاء الاصطناعي اعتنق دينًا.

أو بالأصح أدخل مهندس وباحث في فيزياء الكم بياناتٍ عن الدين إلى مشروع الذكاء الاصطناعي الخاص به.

قام جورج دافيلا دوريندال George Davila Durendal بإدخال كامل نص إنجيل الملك جيمس في خوارزمياته المصممة لإنشاء النصوص وفقًا لأسلوب العهد القديم.

يزّعم دوريندال أن مشروعه، مسيح الذكاء الاصطناعي، قد تعلم واستوعب «كل كلمةٍ في الكتاب المقدس بشكلٍ أكثر دقةٍ من جميع الرهبان في جميع الأديرة التي وِجدت في جميع الأزمنة». وأن هذا الذكاء الاصطناعي قدم عدة آياتٍ خاصةٍ به.

أنتج مسيح الذكاء الاصطناعي نصوصًا تتكون من أكثر من 30 ألف كلمة، وهذا العدد قد يتجاوز عدد نصوص الإنجيل الحقيقية.

برمج دوريندال مسيح الذكاء الاصطناعي على كتابة نصوصٍ تدور حول ثلاثة مواضيع وهي: «الوباء» و«القيصر» و«نهاية العالم». ربما كانت تدور الأحداث العالمية الحالية في ذهن الباحث حين أدخل هذه المعطيات بالذات.

بينما احتوى إنجيل الملك جيمس آيات واضحة المعنى مثل: «أصحُوا واسهرُوا. لأن إبليس خصمكم كأسدٍ زائرٍ، يَجُول ملتمِسًا من يبتلعهُ هُوَ» (بطرس 5:8) و«أسألوا تُعطوا. أطلُبوا تَجِدوا. اقرعُوا يُفتحْ لكم» (متّى 7:7)، كان مسيح الذكاء الاصطناعي أقل قدرة على إنتاج نصوصٍ مفهومة. إذ قال: «لأنني سأملأ الأرض التي أعطاك فيها الرب إلهك وقتًا حتى تأكل جند الرب». وذكر أيضًا: «القوة والألوهية، وأؤمر أبناء العالم، وسأُدير وجهي عنك، وسيُدعونك باسم الشعب».

من بين أكثر من 2500 نسخة من الكتاب المقدس، اختار دوريندال إنجيل الملك جيمس لتدريب مسيح الذكاء الاصطناعي على المفردات والقواعد والنحو. إن انجيل الملك جيمس هو الترجمة الإنجليزية الأكثر شعبية وقراءة على نطاقٍ واسعٍ من بين كل إصدارات الإنجيل الأخرى.

يقول دوريندال: «إن مسيح الذكاء الاصطناعي حاول تقليد أسلوب إنجيل الملك جيمس من دون أن ينسخه كما هو بالضبط».

وأقرَّ الباحث أن مسيح الذكاء الاصطناعي كان يميل إلى استخدام المفاهيم المجردة في بعض الأحيان وارتكب عددًا من الأخطاء النحوية. ولعلاج هذه المشاكل الأولية، عدل دوريندال شفرة الآلة وقدم لمسيح الذكاء الاصطناعي ثلاثة مواضيع جديدة لشرحها وهي: «الدم» و«اليونانيون» و«الحكمة».

بعد تشديد بعض معايير البرنامج، أنتج الذكاء الاصطناعي نصًا يحتوي على عددٍ أقل من الأخطاء. لكنه افتقر «إلى الذوق الفنّي وكتابة النثر بنفس الأسلوب الذي يتبعه الأنبياء» في المحاولات الأولى.

يوضح دوريندال: «تُعد مقايضة الترتيب/العشوائية إحدى سمات لغة الذكاء الاصطناعي. إذ يُمكن أن يكون لديك نصٌ مثير للاهتمام ولكنه يحتوي على بعض الثغرات من الناحية الفنية، أو يمكن أن يكون لديك نصٌ عادي ولكنه أكثر كفاءة من الناحية الفنية، ولكن لا يُمكن أن تحصُل على الإثنين معًا».

قبل سنتين، كتبت جينفر شيويه Jennifer Xue، المدونة في موقع ProWritingAid والتي تهتم بموضوع الذكاء الاصطناعي والأدب، أن الذكاء الاصطناعي على وشك إحداث ثورة في عالم النشر.

وقالت: «نظريًا، تستطيع البيانات الضخمة والتحليل المستند على البيانات إنشاء القطعة الأدبية المثالية والتي تتميز بالجودة الأدبية وتكون قادرة على أن تصبح الأكثر مبيعًا في الأسواق». وتضيف: «لا داعي لأن يقلق المؤلفون حاليًا، إذ يتوقع العلماء أنهم سيحتاجون لعقدين آخرين من تطوير الذكاء الاصطناعي للوصول إلى هذا الهدف. حيث أن أغلب الخوارزميات تفتقر إلى الحدس».

وتذكر أيضًا: «تستند كل تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تشمل معالجة اللغات الطبيعية وتعلم الآلة، على خصائص اللغة البشرية التي تعتمد على قياس قابلية اللغة للقراءة وعلم الأصوات وعمق الكتابة وغيرها. ولا يمكن تطوير هذه العناصر إلا من قبلِ بشرٍ حقيقيين، يمتلكون الحدس والمشاعر والعواطف».

يُذكِرُنا مسيح الذكاء الاصطناعي أن التاريخ البشري على وشك أن يُكتب من قبل غير البشر.

ومن المثير للإعجاب أن دوريندال كان قادرًا على السخرية من النتائج الأقل من ممتازة لمشروع الذكاء الاصطناعي الخاص به. إذ قال: «على الأقل، يُمكنك استخدام هذه الآيات لإخافة أقربائك أو إثارة إعجابهم في فترة الأعياد».

كما يقول الإنجيل: «القلبُ الفَرحَانُ يُطيّبُ الجسْمَ».

المصادر: 1