Comparison of an adult Megalodon's dorsal fin to a 1.65 m diver. (Oliver E. Demuth; ScienceAlert)

علماء المستحاثات يكشفون ما قد يكون الحجم الحقيقي لقرش ميجالودون Megalodon المخيف العملاق

لابد أن يكون القرشٌ ضخمًا جدًا إذا كانت أسنانه بحجم كف اليد. وإذا كان حجم الأسنان أكثر ما أثار دهشتك، فما بالك ببقية جسم هذا الوحش المنقرض؟

تبين أن القرش المرعب المنقرض الذي يسمى ميجالودون Megalodon كان في الحقيقة يشبه ما يمكن وصفه بالرسوم المتحركة أو الكاريكاتورية؛ وليس كما صورته لنا أفلام هوليوود. إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أنه كان ضخمًا! ولكن، نسبةً إلى طولهِ المبهر، فيرجح أنه امتلك أنفًا ظريف الشكل وزعانف كبيرة تساعدهُ على الإطاحة بما حوله.

لجأ علماء المستحاثات من جامعة بريستول University of Bristol وجامعة سوانسي Swansea University في المملكة المتحدة إلى دراسة أنماط نمو أقرب الأقرباء الحية للميجالودون (أسماك القرش الأخرى)؛ لتكوين فكرة أفضل عن حجم هذا العملاق المنقرض.

New reconstruction of Megalodon body proportions. (Oliver E. Demuth)

ستعتقد أن ذلك يعني جمع بيانات عن القرش الأبيض الكبير (Carcharodon carcharias). وذلك لأن هذا المفترس الحي يعد أقرب ما يمكن مقارنته مع قرش ميجالودون الذي كان يمخر عباب المحيطات لمدة 20 مليون سنةً قبل أن ينقرض قبل عدة ملايين من السنين.

قد يكون عِلْم اَلتَّصْنِيف (التصنيف العلمي للأحياء) غير دقيق أحيانًا رغم وجود الهيكل العظميّ للكائنات كاملًا. ويصعب الأمر أكثر في مثل هذه الحالات؛ حيث إن الغضاريف التي تشكل هياكل أسماك القرش، بدلًا من العظام، لا تدوم طويلًا بعد موتها. لذلك لا يتبقى لعلماء المستحاثات سوى الأسنان لوضع تقديراتهم استنادًا إليها.

إن تصنيف وموقع الميجالودون في شجرة عائلة أسماك القرش غير معروف بدقة؛ فالأمر في حالة فوضى مربكة بعض الشيء. حيث إنه في بادئ الأمر، في أواخر القرن التاسع عشر، صُنف الميجالودون ضمن سلالة الكارشادون Carcharodon، وهو أحد أنواع أسماك القرش؛ يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالقرش الأبيض الكبير ضمن عائلة لامينيدا Lamnidea.

أدى ذلك إلى التصور بأن قرش ميجالودون يشبه القرش الأبيض الكبير، ولكنه أطول ببضعة أضعاف؛ فقد يتراوح طوله من الأنف إلى الذيل ما بين 15 إلى 18 مترًا.

ولكن لم يقتنع جميع العلماء بأن هذه المقارنة صحيحة. حيثُ يعتقدون أن شكل أسنان الميجالودون يشير إلى أنه آخر أنواع فصيلة Otodontidae المنقرضة. في هذه الحالة سينتمي إلى نوع كاركاروكليز Carcharocles أو ربما الأوتودوس Otodus.

تلك هي السلالات التي استند إليها فريق علماء المستحاثات في أحدث عملية تقدير لحجم الميجالودون. ويعني هذا الافتراض أن الميجالودون ينحدر من سلالة معقدة أكثر.

قالت الباحثة وعالمة الأحياء من جامعة سوانسي كاتالينا بيمينتو Catalina Pimiento: «إن الميجالودون ليس سلفًا مباشرًا للقرش الأبيض الكبير إلا أنه يرتبط أيضًا بالقروش المفترسة العملاقة الأخرى بنفس الدرجة؛ مثل قروش الماكو Makos و قرش السلمون Salmon وبربيجل Porbeagle فضلًا عن القرش الأبيض الكبير».

وأضافت قائلة: «قمنا بجمع القياسات التفصيلية حول هذه الأنواع الخمسة لوضع تقديرات لحجم الميجالودون».

تستند هذه الافتراضات إلى مجموعة تحليلات حسابية اُختيرت لمحاولة اكتشاف كيفية ازدياد حجم بعض الأعضاء المشرّحة مثل الرأس والزعانف والذنب، كلما ازداد طول القرش.

طرح الباحثون سؤالًا جوهريًا على أنفسهم قبل البدء بحساباتهم؛ وهو (كيف تتغير أحجام أسماك القرش الأخرى كُلَّما تقدمت بالعمر)؟

على سبيل المثال، فإن الطفل البشري الرضيع ليس نسخة مصغّرة عن شخص بالغ. فلا يمكن لطفل حديث الولادة بطول 1.6 متر أن يصبح مدير بنك ولو ارتدى طقم ثياب فاخر! إلا أن الأمر ليس كذلك بالنسبة للقروش!

قال البروفيسور مايك بينتون Mike Benton (عالم الحفريات من جامعة بريستول): «أُصبنا بالدهشة والراحة النفسية معًا عند اكتشافنا أن جميع صغار أسماك القرش الحديثة هذه تبدو كالأسماك الكبيرة البالغة؛ ولا تتغير نسبة الحجم ما بين الأعضاء وبقية الجسد؛ مهما ازدادت هذه الأسماك ضخامةً».

يعني ذلك أنه بإمكان العلماء الاعتماد على منحنيات نمو أسماك القرش التي يُعتقد أنها ترتبط بالميجالودون (الأنواع الخمسة) لتطبيقها في عملية حساب حجم القرش المنقرض. أي أن رأسه وزعانفه وذنبه؛ جميعها ستنمو بطريقة مماثلة حتى يصبح بحجم التقدير النهائي.

لنتخيل الآن أنه لدينا قرش أوتودوس ميجالودون بالغ؛ بطول 16مترًا. يبلغ حجم رأسه ثلث حجمه الكلي؛ ويبلغ طوله نحو 4.65 متر، كما يمتلك زعنفة ذيل طولها 3.85 متر، وزعنفة ظهرية طولها نحو 1.62 متر.

ذلك أشبه بركن ثلاث سيارات والوقوف فوق أوسطهن، حيث ستمثل السيارة الأولى حجم رأس القرش (طول الرأس) بينما سيمثل ارتفاعك وأنت تقف فوق السيارة الوسطى، ارتفاع زعنفته الظهرية.

تحدث الباحث الرئيس في الدراسة، جاك كوبر Jack Cooper، الذي حصل مؤخرًا على درجة الماجستير في علم المُسْتَحَاثَات من جامعة بريستول، عن الموضوع بحماسة؛ قائلًا: «كان الميجالودون مصدر إلهامي لدراسة علم المستحاثات منذ أن كنت في السادسة من العمر، لذلك كنت مغمورًا بالفرح عندما سنحت لي الفرصة لدراستهِ».

وأضاف قائلًا: «كان هذا المشروع حلمًا بالنسبة لي. ولكن تبدو دراسة الحيوان بالكامل أمرًا صعبًا حَيْثُ إِننا لا نمتلك سوى الكثير من الأسنان المنفردة».

وفي الختام، لك أن تُقرر فيما إذا كانت هذه الطريقة الجديدة لتقدير حجم هذا الوحش الذي عاش في عصر ما قبل التاريخ، مرعبة أم ظريفة.

المصادر: 1