SDI Productions/E+/Getty Images

ما التغيرات الجذرية التي تطرأ على الجسم في سن البلوغ؟

ما سن البلوغ؟

ينتقل الأطفال من مرحلة الطفولة إلى سن الرشد بشكل تدريجي بسبب الهرمونات التي تتسبب بتغيرات في أنسجة الجسم.

سن البلوغ مرحلة غريبة ومثيرة، ينتقل بها الجسم من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ، وتترافق بتغيرات جسدية.

تَمُرّ جميع الثدييات بنوع ما من البلوغ. تبدأ هذه الفترة عند البشر عادة بين عمر 8 إلى 15 عامًا، وقد تستمر لخمسة أو ستة أعوام. ينمو الجسد بسرعة خلال مرحلة البلوغ، يتغير شكله وينمو الشعر في بعض المناطق. يزداد حجم الثدي لدى الإناث وتبدأ الدورة الشهرية لديهن.

أما عند الذكور فيُلاحظ ازدياد حجم عضلاتهم ويصبح صوتهم أكثر خشونة. كذلك يبدأ حب الشباب بالظهور، وتحدث تغيرات في الساعة البيولوجية في الجسم، مما يزيد من ساعات السهر ويجعل الاستيقاظ مبكرًا أمرًا صعبًا. بالإضافة إلى التقلبات والاندفاعات العاطفية. لكن الأمر لا يقتصر على التغيّرات المزعجة. ففي هذه المرحلة، يتحسّن أداء الدماغ في حل الواجبات والأمور المعقّدة.

إن سن البلوغ قد يعيد برمجة الدماغ وتشكيل التصرفات والسلوكيات.

أوضحت ميجان جانر Megan Gunnar الاختصاصية بعلم النفس في جامعة مينيسوتا University of Minnesota في مينيابوليس: «إنها فترة كبيرة من التغيّرات التي تطرأ على الدماغ وجهاز الغدد الصماء بالكامل». يتكون جهاز الغدد الصماء من مواد كيميائية تسمّى الهرمونات. توجّه الهرمونات العديد من الفعاليات داخل الجسم، إذ تتحكم بنمو الجسم، وتساعدنا على الإحساس بتقلصات الجوع، والتنبيه عند الشعور بالشبع، كذلك نقوم بتهيئة أجسامنا للنوم.

تلعب الهرمونات دورًا كبيرًا في سن البلوغ ايضًا، فتُسَرِّع من نضج الأعضاء التناسلية.

يساعد هرمون «الإستروجين» جسم الأنثى على طرح البيوض وتغذية الجنين خلال النمو. أما عند الذكور فيقوم هذا الهرمون بتقوية النطف ويبقيهم خَصِبينَ.

«التستوستيرون»، هو هرمون آخر يُحفّز جسم الذكر لتكوين السمات الذكورية. وهو المسؤول كذلك عن نمو الشعر في منطقة الإبط.

يؤثر التستوستيرون على الدماغ أيضًا، إذ أنه يؤثر في عواطف المراهقين ويتحكم بها.

تجري عملية تكوين العواطف في منطقة بالدماغ تُسمّى «الجهاز الحوفي» Limbic System.

هناك منطقة في الدماغ تسمّى «القشرة الجبهية» prefrontal cortex.

تساعد هذه المنطقة على اتخاذ القرارات. أي أنها تساهم بتقييد الدوافع العاطفية الخطرة التي تنشأ من الجهاز الحوفي.

عند بداية سن البلوغ تكون مستويات التستوستيرون منخفضة. لذا يميل الأطفال في هذه المرحلة للاعتماد على منطقة الجهاز الحوفي (هذا ما يفسر التقلب العاطفي والانفعالي لديهم).

وكلّما ارتفعت مستويات التستوستيرون مع تقدم العمر إلى سن الرشد، تُصبح منطقة القشرة الجبهية أكثر فاعلية، مما يساعد المراهقين الأكبر عمرًا على تنظيم مشاعرهم كالبالغين.

أخيرًا تساعدنا الهرمونات على تحمل المهمات اليومية الشاقة، كالاختبارات الصعبة أو التأقلم مع مشاكل الانفصال في العائلة. أظهر الباحثون أن هذه الاستجابات للإرهاق العصبي تتطور بصورة غير طبيعية عند الأطفال الذين يواجهون المشاكل والصدمات في وقت مبكر من حياتهم (كالعنف والإهمال).

ولكن بحسب دراسات حديثة لجانر وزملائها، قد تكون فترة البلوغ مرحلة تعود فيها استجابات الإرهاق الطفولية هذه إلى وضعها الطبيعي.

توضيح لبعض المصطلحات:

المراهقة adolescence: مرحلة انتقالية من النمو الجسدي والنفسي تبدأ مع سن البلوغ، وعادة ما تكون بين سن 11 و 13، وتنتهي بمرحلة البلوغ.

الهرمون hormone: مادة كيميائية تُنتج من إحدى غدد الجسم، ثم تنتقل في مجرى الدم إلى جزء آخر من الجسم. تتحكم الهرمونات في العديد من أنشطة الجسم المهمة، مثل النمو. تعمل الهرمونات على تحفيز وتنظيم التفاعلات الكيميائية في الجسم.

الجهاز الحوفي Limbic System: مجموعة معقدة من التراكيب الدماغية على جانبي المهاد تحت المخ، يقوم بأداء مجموعة من الوظائف المتنوعة مثل العواطف والسلوك والذاكرة طويلة الأمد، لذا فهو مسؤول عن حياتنا العاطفية.

الإستروجين estrogen: الهرمون الأنثوي الأساسي عند البشر و معظم الفقاريات العليا، في بداية مرحلة البلوغ ، يساعد الأنثى على تطوير السمات الأنثوية الجسدية كنمو الثديين واستدارة الأرداف. وفي وقت لاحق ،يساعد جسد الأنثى على الاستعداد للتزاوج والإنجاب.

التستوستيرون testosterone: هرمون موجود لدى الذكور والإناث، يفرز عند الذكور من الخصيتين، وهو عامل مؤثر في تطور ونمو الأعضاء التناسلية الذكرية، يساهم في مرحلة البلوغ على تطور الخصائص الذكرية الثانوية مثل خشونة الصوت ونمو اللحية والشارب والأشعار في مناطق مختلفة من الجسم، وتمدد العظام واستطالتها.

المصادر: 1