إعدام حيوان الدنغو (الكلب الاسترالي) بالسم يؤدي إلى زيادة حجمها

إن الحيوانات في المناطق التي تزود بأطعمة سامة بغرض التخلص منها تصبح أكبر بنسبة تصل إلى 9 في المائة مما كانت عليه قبل التعرض للسموم.

فيزداد حجم كلاب الدنغو الأسترالية، وقد يكون سبب ذلك التغير في الحجم هو تدخل البشر.

ويشير بحث جديد إلى أن التغيير يحدث في الأماكن التي تتحكم في تجمعات الكلاب البرية والتخلص من أعدادها عن طريق السم. وأوضحت النتائج لأول مرة أنه عند استخدام مبيدات الحشرات للتخلص من الآفات الزراعية، فربما يحدث تغير في السمات الجسدية للحيوانات الكبيرة وليس فقط في الحشرات والقوارض.

وقال مايكل ليتنيك، عالم البيئة في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني: لاحظ الباحثون أن هنالك زيادة ملحوظة في حجم بعض حيوانات الدنغو، ولكن لا يوجد تفسير منطقي لذلك. وأيضًا تسائل: قد يكون ذلك نتيجة لعقود من الزمن صنف فيها الدنغو كآفة للمواشي.

لطالما كانت علاقة الدنغو (Canis lupus dingo) غير مستقرة مع المزارعين ومربي الماشية في المناطق الريفية في أستراليا. إذ يمكن للحيوانات المفترسة مهاجمة الماشية وبالأخص الأغنام.

واستخدم المزارعون العديد من الوسائل كالعيارات النارية وجدران الأسلاك من أجل حماية مواشيهم من قطعان الدنغو المفترسة. لكن في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، استخدمت أداة جديدة للسيطرة على قطعان الدنغو في غرب وجنوب أستراليا سم يسمى أحادي فلورو أسيتات الصوديوم، أو 1080.

وهذا السم عديم الطعم والرائحة ويمكن خلط المسحوق السام في قطع من اللحم ونثره قرب المزارع والمروج الخضراء كطعم قاتل للدينغو.

بالإضافة لذلك، تعتمد فعالية الجرعة على كتلة حيوان الدنغو، مما دفع الباحث ليتنيك إلى اختبار فكرة أن استخدام سم 1080 قد يكون مرتبطًا بتغيير حجم الدنغو.

ونقب ليتنيك وماثيو كروثر في مجموعات المتاحف لجماجم الدنغو، التي جمعت من ثلاث مناطق تعرضت إلى سم 1080 لمدة 50 إلى 60 عامًا، ومنطقة واحدة يُحظر فيها الطعم.

يعود تاريخ الجماجم المدروسة من عام 1930 حتى يومنا هذا، لذلك من خلال قياس طولها ( كمؤشر لحجم جسم الدنجو)، يمكن للباحثين مقارنة أحجام الحيوانات قبل وبعد بدأ التسمم.

كذلك بعد فحص ودراسة أكثر من 500 جمجمة، وجد الفريق أنه في المناطق التي استخدم فيها الطعوم الحاوية على السم 1080 نمت جماجم إناث كلاب الصيد 4.5 ملم في المتوسط، في حقبة ما بعد 1080 مقارنة بالحقب التي قبلها. في حين يبلغ طول جماجم الذكور 3.6 ملم أطول مما كانت عليه. هذه التغييرات تعادل ما يقرب من 6 و 9 في المائة زيادة في كتلة الجسم لدى الذكور والإناث، على التوالي، أو نحو كيلوغرام واحد في المتوسط، حسبما أفاد الفريق في بحثهم المنشور في 31 يوليو في الدورية البيولوجية لجمعية لينيان.

على صعيد آخر، لم تتغير أحجام جماجم كلاب الدنغو كثيرًا في المناطق التي يحظر استخدام سم 1080 فيها خلال نفس الفترة الزمنية المدروسة.

إن كلاب الدنغو واحدة من أفضل الحيوانات المفترسة التي ترسل شهيتها تأثيرات مضاعفة عبر الشبكة الغذائية.

فإذ تزداد أعداد حيوانات الكنغر عندما تتحكم وتُسيطر في أعداد الدنغو، لذا فإن الجمع بين التوافر الإضافي للفرائس وتقليل المنافسة قد يسهل على الدنغو الذي لم يقتل نتيجة تناول السم العثور على الطعام والنمو بشكل إضافي.

وأضاف ليتنيك: «من خلال تقليل عدد الدنغو نتيجة استخدام سم [1080] في الطعام والسيطرة على الأعداد، يغير سم 1080 البيئة التي ينمو فيها الدنغو»، وبالتالي يكون كلب الدنغو الأكبر أكثر تحملاً لتأثيرات السم، فإن حجم الجسم يفوق جرعة ثابتة نسبيًا على مر السنين.

وأوضح ليتنيك: «لقد عرفنا ومنذ فترة طويلة أنه إذا قمنا برش حقولنا بالمبيدات الحشرية من أجل التخلص من الحشرات، فإن الحشرات التي نحاول التخلص منها سوف تقوم بالتغيير وتطوير مقاومة خاصة لهذه المبيدات». وأكمل، «تشير نتائج هذا البحث إلى أنه عندما نستخدم المبيدات السامة على الحيوانات الكبيرة، يمكننا إحداث تغييرات مماثلة».

ومع ذلك، فإن الدراسة تستند في شكلها الحالي إلى الارتباطات بدلًا من التلاعب التجريبي بمجموعات الدنغو، لذا فإن التحديد الدقيق للتغيير أو المسبب الحقيقي للتغيير أمر صعب.

وبحث الفريق عن تفسيرات بديلة محتملة لزيادة الحجم لكن تفسيراتهم كانت هشة، وقد يتسبب التغير المناخي في حدوث تغيرات في الحجم، ولكن الحيوانات تميل إلى أن تصبح أصغر مع ارتفاع درجات الحرارة وليس أكبر. وربما يؤدي التزاوج مع الكلاب المستأنسة من قبل البشر إلى جعل الدنغو أكبر حجمًا، لكن الجماجم المدروسة كلها جاءت من مناطق في أستراليا ذات معدلات ضئيلة وغير ذات تاثير من هجائن الكلاب (الدنغو).

وأيضًا قالت كيوكو جوتاندا، عالمة الأحياء التطورية بجامعة كامبريدج، إنه على الرغم من أن تأثيرات الصيد على سمات الحيوانات غالبًا ما يُحقق فيها وتُدرس، إلا أنها «ليست على دراية بالدراسات التي تبحث في كيفية استخدام التسمم كوسيلة للتحكم في الفقاريات وقد يؤدي أيضًا إلى تغييرات (جسدية أو سلوكية)». وقالت أيضًا: سأكون مهتمة بمعرفة ما إذا كانت التغييرات في حجم الجسم تحدث فور التوقف عن استخدام وسائل التحكم السامة على الحيوانات المفترسة.

إذا كان حجم الدنغو ينمو استجابةً للتعرض لسم 1080، فقد تكون هناك آثار بيئية مستقبلية جمة.

علاوة على ذلك، يشير ليتنيك أنه يمكن أن تصطاد الدنغو الأكبر فريسة أكبر، مما قد يكون له تأثيرات غير معروفة على النظم البيئية الأسترالية. ولا يعد الدنغو مصدر القلق الوحيد. فيُستخدم السم أيضًا في مكافحة (الآفات أو الأحياء الضارة) الأخرى للمزارعين، بما في ذلك الثعالب الحمراء الغازي ، التي تلتهم العديد من الحيوانات المهددة بالانقراض. وقال ليتنيك: إنه إذا أصبحت الثعالب متحملة لسموم 1080 جسدياً، فإن عواقب المحافظة على النظام البيئي ستكون قاسية.

المصادر: 1