ما الذي يجعل الشعر مجعدًا؟

لعلك تتساءل إن كنت من أولي الشعر المجعد أو الحسّاد ذوي الشعر الناعم عن الذي يسبب التفاف بعض خصل الشعر وانسياب أخرى. وفقًا لدراسة نشرت في عام 2018 في دورية الأحياء التجريبية Journal of Experimental Biology فإن هناك نظريتان.

تنص الفرضية الأولى على أن التجعد يمكن أن يُعزى إلى وجود خلايا شعر أكثر على الجانب المحدب من بصيلة الشعر (الحافة الخارجية للبصيلة) وخلايا شعر أقل في الجانب المقعر (الحافة الداخلية). فيخلق عدد الخلايا الأقل في الجانب المقعر حافة أصغر تسحب بصيلات الشعر إلى الداخل فيتجعد الشعر.

أما الفرضية الثانية فتقترح أن الاختلاف بين أطوال الخلايا في كلا الجانبين المقعر والمحدب من بصيلة الشعر من الممكن أن يفسر تجعده. فتقول بتشابه مع النظرية الأولى إن اختلاف الحجم النسبي بين الخلايا الممتدة في الخارج والمضغوطة في الداخل هو ما يجعد الشعر.

يعتبر الشعر المجعد أفضل من الشعر المنساب في الحفاظ على دفئ الثدييات، في الواقع، إن الشعر الأملس الملتف مع الخصل المجعّدة يخلق خط الدفاع الأخير من فقدان الحرارة.

يقول الباحث الرئيسي في الدراسة السيد دوان هارلاند، أحد كبار العلماء في معهد AgResearch وهو أحد أكبر معاهد البحوث الحكومية للشركات في نيوزيلندا: «إن هيكل غطاء الثدييات التقليدي هو مثل غابة ذات شجيرات» حيث إن الشعيرات الملساء «تلتصق فتصنع فضاءات قرب الجلد. والشعيرات المجعدة الأدق تملأ الفضاءات وتحبس الهواء».

مع ذلك فإن دراسة هارلاند أجريت على خراف المارينو وحسب.

من الصعب أن نعرف بتأكيد ما إن كان العزل (حبس الهواء بين الشعر والجلد) هو ما قاد بعض البشر إلى تطوير شعر مجعد.

قال هارلاند إن أبسط إجابة هي: «لا أحد يعلم بدقة عن الشعر البشري. إن منظورنا الاجتماعي وقدرتنا على تطوير تقنية (مثل القبعات) تنجز فعاليات كانت تنجزها الأحياء بالأصل، يجعل تحديد الأمر صعبًا».

لكن يمكننا رغم ذلك معرفة الكثير عن أصل وأحياء تطور بصيلاتنا من خلال أصدقائنا الأكثف شعرًا، إذ إن شعرنا تطور من ذات المصدر الجيني في زمن قديم. قال هارلاند «شعر الثدييات قديم» ونوّه إلى أن من المرجح أنه تطور قبل الديناصورات.

ووفقًا لدراسة منشورة في دورية Scientific Reports بتاريخ 2016: يشير تحليل 29 جمجمةً عتيقةً لأقارب الثدييات القديمة المسماة ثيرابسيدا therapsids إلى أن أسلاف هذه الثدييات كانوا ذوي شعر.

اختبر هارلاند وزملاؤه الفرضيّتين باستخدام تقنيات مجهرية متطورة لرؤية ألياف صوف الخراف بدقة، وقياس الفرق بين عدد وحجم الخلايا داخل وخارج التقعر. واكتشفوا في الحال تقريبًا دليلًا يبطل فرضية أن عدد الخلايا يؤدي إلى تجعد.

قال هارلاند: «وجدنا دليلًا يناقض نظرية أن الانحناء يَنتِج عن وجود خلايا أكثر على جانب الألياف القريب من الخارج» ويضيف معللًا بإيجاده أن الخلايا كانت أطول في خارج التقعر «ما يدعم نظرية أن الانحناء يحدث بوجود اختلاف في أطوال الخلايا».

لكن الأمر للأسف ليس بتلك البساطة، فالقصة كما هو الحال في كثير من الأحيان مع العلم، لا تنتهي هنا. إذ درس هارلاند في بحثه مقطعًا عرضيًا منفردًا من ألياف صوف الخراف تحت المجهر ولذا قال: «نحن لم نتعمق في دراسة الشعر المجعد. وإن تلك اللمحة قد تنتج عن تقعر، لكن قد يكون فيها بعض قوى الالتواء التي تشوّه النتائج».

وحتى إن كانت هذه المقاطع جيدة لتمثيل خصلات الشعر عمومًا، لكنها لا تعني أن النظرية الأخرى -التي تقترح أن عدد الخلايا هو السبب- خاطئة، فمن الممكن أن يختلف سبب تجعد الشعر باختلاف الحيوانات! ونوّه هارلاند إلى أن «من الغطرسة تعميم أن الحالة شاملة».

وقال أيضًا: «لهذا، ما زالت هناك فسحة لاكتشاف أكثر. وسيكون رائعًا لو أن علماء آخرين منشغلين في تكرار تجربتنا والبناء عليها. ربما سيجدون أننا أخطئنا في شيء -نأمل أن يكون صغيرًا إن وجد- لكن هذا هو العلم».

المصادر: 1