Wikimedia Commons

كيف أصبح نظام تحديد المواقع العالمي متاحًا للجميع؟

إن الأمر يتعلق بإنقاذ حياة البشر.

قد تكون خدمات نظام التموضع العالمي (نظام تحديد المواقع العالمي) GPS متاحة لجميع الناس حول العالم، لكن الأمر لم يكن هكذا دائمًا. في الأصل، كانت خدمات هذا النظام القائم على الأقمار الصناعية مخصصة للجيش الأمريكي فقط، إذ كانوا أول من طور وأطلق هذه الأقمار الصناعية.

لكن الجيش كان يخشى تفعيل خاصية الوصول العام لهذه الخدمات لما لها من أضرارٍ كبيرة على الولايات المتحدة في ساحات القتال، خاصةً أن صواريخهم كانت تستند على هذا النظام من أجل العثور على الأهداف المحددة.

إذًا ما الذي جعلهم يتراجعون عن هذا القرار؟

لم تكن للجيش أيّ نية لتفعيل خاصية الوصول العام لهذا النظام، لكن بعد حادثة إسقاط الطائرة السوفيتية طراز SU-15 لطائرة الركاب الكورية التي انحرفت عن مسارها المقصود واتجهت للمجال الجوي السوفييتي المحظور؛ فعَل الرئيس الأمريكي رونالد ريغان Ronald Reagan خاصية الوصول العام للنظام في 16 أيلول/سبتمبر 1983، لأن الخبراء أدركوا أن استخدام نظام تحديد المواقع العالمي كان من الممكن أن يمنع هذه الحادثة المأساوية بالإضافة إلى العديد من الحوادث المستقبلية.

لم يُفعل الجيش هذه الخاصية بشكلٍ كاملٍ بالطبع، إذ ستكون دقة النسخة العامة من هذا النظام مشوشة ضمن دائرة نصف قطرها مئة متر وذلك لضمان أفضل البيانات المتاحة للجيش الأمريكي فقط.

يوضح أحد مستخدمي اليوتيوب تفاصيل هذا الموضوع في قناته (Real Engineering)، فيقول: وقَّعَ الرئيس بيل كلينتون Bill Clinton في عام 2000 على وثيقةٍ تهدف لإيقاف التشويش على النظام، إذ أصبحت هذه الميزة التي يحتاجها الجيش قديمة بالفعل، وتهدف هذه الخطوة إلى جعل النظام أكثر دقة.

إن جعل نظام تحديد المواقع العالمي دقيقًا ومتوفرًا للجميع، مَكَنَ الشركات من صنع العديد من الأجهزة التقنية، وعلى رأسها الهاتف الذكي وتطبيقات الخرائط.

ورغم جعل هذا النظام متاحًا للجميع، بدأت الولايات المتحدة بالتشويش على إشارات النظام في بعض الدول، ومنها العراق، وذلك من خلال إطلاق موجات راديوية تعيق الموجات القادمة من القمر الصناعي. إن التشويش على هذه الأنظمة والقدرة على معرفة مصدر هذا التشويش يُعتبر أمرًا سهلًا، لذا لا يُمكنك القيام به من دون أن تُكشف.

وبالطبع يُمكن للولايات المتحدة أن تتراجع وببساطة عن توفير هذا النظام للجميع وفي أي وقتٍ تريده وبالتالي إعاقة الأعمال التجارية حول العالم، لذا سارعت عدة بلدان لمنافسة أمريكا في هذا الشأن وذلك عبر إنشاء أنظمةٍ خاصةٍ بهم. لكن لو لم يُطلق للعلن أول نظام تحديدٍ للمواقع، لكان العالم مختلفًا عما هو عليه الآن.

المصادر: 1