Credit: Unsplash/CC0 Public Domain

دراسة تكشف بأن مسبب انتشار السرطان يتضاعف مع التقدم في العمر

بينما تحوّل أجسادنا الطعام إلى طاقة، فإنها تترك فضلات تتراكم مع تقدّمنا في السن. وتظهر أبحاثًا جديدة أن أحد هذه الفضلات الاستقلابية يلعب دورًا فتاكًا في تطور السرطان.

يضيف هذا الاكتشاف إلى مجموعة المعلومات حول الطرق التي تُسَرِّع بها عملية الشيخوخة فرصنا في الإصابة بسرطان مميت، ولكنه أيضًا يُقَدّم سبلًا محتملةً لمنع انتشار الأورام.

نتجت الدراسة، التي نشرت يوم الأربعاء في مجلة Nature، عن العمل على دراسة تشكيل النقائل، وهي العملية التي تنفصل بها الخلايا السرطانية عن الورم الأولي وتُشَكِّل أورامَا جديدةَ في أماكنٍ أخرى من الجسم.

وكشفت عمليات مراقبة الخلايا المسببة للانتشار عن شيء مثير للاهتمام، مستوى عالٍ من مادة تدعى حمض الميتيل مالونيك (MMA)، وهو منتج استقلابي ثانوي يبدو أنه يتراكم مع تقدُّمنا في السّن.

ولفحص ما إذا كان حمض الميتيلونيك يمكن أن يلعب دورًا في تشكيل النقائل، قام العلماء بفحص كيفية سلوك خلايا سرطان الرئة وسرطان الثدي عندما تتعرض لعينات من الدم أُخذت من أشخاص في سن أقل من الثلاثين، أو أكثر 60 عامًا.

وفي 25 عينة من عينات الدم الـ 30 المأخوذة من متبرعين أصغر سنًا، لم تظهر خلايا السرطان أي تغيير، ولكن في 25 عينة من عينات الدم الـ 30 التي أخذت من الأشخاص المتقدمين بالسن، بدأت الخلايا تظهر خصائص مختلفة.

أوجدت الدراسة أن الخلايا طوّرت زيادة في القدرة على الهجرة والغزو، فضلَا عن مقاومة لنوعين من الأدوية اللذين كثيرًا ما يستخدمان لعلاج السرطان. وعندما حُقِنت الخلايا في الفئران، أنتجت أورام نَقِيليّة في الرئتين.

إذًا كيف يتسبّب حمض الميتيلونيك بهذه التَغَيّرات في الخلايا السرطانية؟ يبدو أن السر يكمن في نوع من إعادة البرمجة التي تُشَغِّل جين يدعىSOX4. وقد أظهر بحث سابق أن جين SOX4 يُحَفّز الخلايا السرطانية لكي تصبح أكثر عدوانية وأكثر عرضة لتشكيل نقائل.

هناك أمور كثيرة يتوجب فعلها

لاختبار ما إذا كان الجين SOX4 بالفعل يحوّر الخلايا السرطانية، قام الفريق بحجب التعبير الجيني، واكتشفوا بأن حمض الميتيلونيك لم يعد له التأثير نفسه.

وبحجب الجين SOX4 توقفت العملية التي كانت من خلالها الخلايا السرطانية قادرة على مقاومة نوعين من علاج السرطان.

قال جون بلينيس الذي تولى قيادة البحث، وهو بروفسور في علم العقاقير في جامعة Weill Cornell Medicine: «هذا الاكتشاف هو بداية العديد من التحقيقات في اتجاهات مختلفة كثيرة».

وأضاف بلينيس في بيان صادر عن الجامعة إن أملنا بشكل عام بأننا سنتمكن في نهاية المطاف من تطوير علاجات للحد من معدلات حمض الميتيل مالونيك وبالتالي الحد من الوفيات الناجمة عن السرطان.

لا يزال هناك الكثير من الأسئلة التي لم يتم الإجابة عليها، بما في ذلك لماذا يتراكم حمض الميتيل مالونيك مع التقدُّم في العمر، وما إذا كانت الآلية التي لاحظها الباحثون في عينات الدم وفي الفئران تتشابه مع الآلية لدى البشر.

كانت جميع عينات الدم المستخدمة مأخوذة أيضًا من الرجال، ومن بين الطُّرّق التي يأمل بلينيس أن يستمر بحثها أكثر هو ما إذا كان لتراكمات حمض الميتيل مالونيك نفس التأثيرات على النساء.

يقول بلينيس: « إنه اكتشاف جديد، وما زال علينا فعل الكثير لمتابعته«. ولكن هناك بالفعل بعض الطرق الواعدة التي قد تؤثر بها النتائج على العلاج.

وترتبط تراكمات حمض الميتيل مالونيك بالأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين، لذا فمن الممكن أن يساعد النظام الغذائي منخفض البروتين مرضى السرطان على الاستجابة بشكل أفضل للعلاج.

ومن الناحية النظرية، قد يكون للعقاقير التي تقلل من مستويات حمض الميتيل مالونيك أيضاً دور تلعبه في الحد من الانتشار العدواني للسرطان بين المرضى.

المصادر: 1