الكشف عن سمة اجتماعية جديدة تجعل بعض الناس متعصبين لجماعاتهم أكثر من غيرهم

يشير بحث جديد أن امتلاك آراء ثابتة ومتحيزة تجاه شيء معين يتعلق «بسلوكك الشخصي» في المواقف الاجتماعية أكثر من تعلقه بإيمانك بقيم ومفاهيم أي جماعة تنتمي إليها.

السمة السلوكية التي يُطلق عليها الباحثون «العشائرية» groupiness، والتي تعني ميل الفرد لعكس سلوك الجماعة التي ينتمي إليها والدفاع عنها، من خلال سلوكه في المواقف الاجتماعية المختلفة، وذلك بسبب تأثره بالبيئة التي ينخرط فيها، في حين أن الأشخاص «اللاعشائريين» non-groupy، لا يتأثرون ولا يتعاملون بالطريقة ذاتها.

قالت الخبيرة الاقتصادية راشيل كرانتون Rachel Kranton من جامعة ديوك Duke University: «ليست الفكرة في الانتماء لمجموعة سياسية محددة، بل في فكرة الانضمام والانتماء في حد ذاتها».

يتّسم بعض الأشخاص بالعشائرية (أي الرغبة في الانضمام لفئة أو مجموعة معينة والانحياز إليها). فمثلًا يتصرف الأشخاص الذين ينتمون إلى حزب سياسي معين بطريقة متحيزة أكثر من أي شخص له الأفكار السياسية نفسها، لكنه غير منتمٍ إلى الحزب.

خلال تجربة ضمت 141 مشاركًا، أُخذت آراؤهم حول انتمائهم السياسي إذ كان البعض منهم ينتمي إلى الحزب الجمهوري والبعض الآخر إلى الحزب الديمقراطي. ومشاركون آخرون متعاطفون مع هذا الحزب أو ذاك وحسب، لذا صُنفوا بالمستقلين.

بعد أخذ الآراء السياسية، طُرح على هؤلاء المشاركين مجموعة من الأسئلة المحايدة حول ذوقهم الجمالي فيما يخص الأعمال الفنية، و اختيار لوحة مفضلة من مجموعة لوحات تشكيلية متشابهة، أو عن أبيات شعرية متنوعة.

بناءً على تلك الآراء، صُنّف المشاركون إلى مجموعتين المجموعة الأولى تضم أفرادًا ينتمون إلى الأحزاب (الديمقراطي والجمهوري)، والمجموعةالثانية محايدة، صُنف أفرادها بحسب آرائهم في اختيار الأعمال الفنية.

طُلب من المشاركين في أحد التمارين اقتراح دخل مادي افتراضي لهم و لأعضاء مجموعتهم، ولأعضاء المجموعات المغايرة لهم.

توقع الباحثون أن يجدوا انحيازًا في اختيار الدخل المادي من قبل المجموعة التي تنتمي لنفس الحزب السياسي، إذ كان من المتوقع أن يخصص أفراد هذه المجموعة الكثير من المال لأ نفسهم، لكنهم وجدوا شيئًا آخر.

أظهرت التجربة بعد المقارنة بين آراء (الديموقراطيين والمستقلين) أن المنتسبين إلى الحزب كانوا أكثر تحيزًا فقد اختاروا دخلًا ماديًا أعلى لأفراد مجموعتهم.

هذا وقد أظهر المشاركون المنتمون لأحزاب انحيازًا لمجموعاتهم حتى في اختبارات واستبيانات لا سياسية.

ومع ذلك، الانتماء إلى مجموعة لا يعني التحيز لها بالمطلق. فبحسب التحليلات، وُجدت عدة عوامل تؤثر بالانتماء المتحيز، كما أن غياب عناصر أخرى قد يكون عاملًا أيضًا.

وبحسب نتائج التجربة، انقسمت الفئات إلى نوعين، فئة «العشائريين» و «اللاعشائريين».

تتأثر تصرفات المجموعة الأولى بالبيئة المحيطة بهم، وهم بذلك أكثر عرضة للانحياز ضد الأشخاص من خارج جماعتهم.

وعلى عكسهم، فإن اللاعشائريين لا يظهرون ميلًا وانحيازًا، ويتعاملون بالطريقة نفسها مع الجميع دون تمييز.

وجد هؤلاء الباحثون أيضًا أن الأفراد الذين لا ينتمون إلى أي مجموعة يتخذون القرارات بشكل أسرع من الأشخاص الذين ينتمون إلى مجموعة معينة.

يقول كرانتون: «لا نستطيع تعميم فكرة السرعة في اتخاذ القرار لدى اللاعشائريين، قد يكون السبب هو أنهم لا يأبهون لآراء الآخرين عنهم».

رغم توصلنا إلى هذه النتيجة عن سلوك الأفراد، غير أننا نحتاج للمزيد من البحث للتأكد التام من أننا وجدنا سمة سلوكية مهمة.

إن ما قمنا به هنا مجرد دراسة متواضعة، وعلى الباحثين أن يعيدوا التجربة هذه مع مشاركين من ظروف مختلفة أخرى، وذلك لدعم النظرية التي تقول أن سلوك الفرد مبني على انتمائه إلى جماعة معينة، و التوصل إلى الأسباب جميعها التي تفسر تعصب أفراد لجماعتهم أو عدم انحياز آخرين إلى أي مجموعة.

يقول الباحث النفسي سكوت هويتل من جامعة ديوك، وهو أحد أعضاء الفريق المشاركين في هذا البحث: «هناك بعض السمات الفردية التي تجعل الشخص يشعر بانتمائه لمجموعة محددة من خلال استعماله لسماتها في تصرفاته مع الآخرين».

ويضيف: «لم نختبر في دراستنا كل السمات الشخصية التي تميز الفرد بتصرفاته، كما لا يمكن أن نعطي دليلاً قطعيا على أن كل أفراد جماعة ما يتصرفون بالطريقة نفسها. لكن ما قمنا به خطوة مهمة وبحاجة للتطبيق في أوساط أخرى للتأكد من نتائجها».

المصادر: 1