أبحاث تؤكد عدم فائدة السجائر الإلكترونية في الإقلاع عن التدخين، بل إنها قد تجعل مستخدميها مدمنين على التدخين الإلكتروني!

تعدّ السجائر الإلكترونية أشيع المنتجات المستخدمة للإقلاع عن التدخين في الولايات المتحدة الأمريكية، متفوقةً على جميع المنتجات الأخرى التي تنصح بها إدارة الغذاء والدواء (FDA) مجتمعة، بدءًا من لصاقات النيكوتين والعلكة حتى الأدوية الموصوفة. رغم ذلك، أفاد تحليلان لدراسة كبيرة وشاملة على مستوى الدولة بأن السجائر الإلكترونية غير فعالة في مساعدة البالغين على الإقلاع عن التدخين.

استخدم باحثون من كلية الطب في جامعة كاليفورنيا سان دييغو بيانات من دراسة التقييم السكاني للتبغ والصحة (PATH)، وهي دراسة طولية عن تعاطي التبغ وتأثيره على صحة الناس في الولايات المتحدة، أجراها المعهد الوطني لتعاطي المخدرات (NIDA) ومركز (FDA) لمنتجات التبغ بموجب عقد مع (Westat)، على عينة تمثيلية على الصعيد الوطني مكونة من 45971 بالغًا وشابًا، بين أيلول/سبتمبر 2013 وكانون الأول/ديسمبر 2014 مع إعادة إجراء المقابلات سنويًا.

في التحليل الأول الذي نُشر على الإنترنت في الثاني من أيلول/سبتمبر عام 2020 في مجلة (PLOS ONE)، تابع الباحثون 2770 مدخنًا يوميًا أبلغوا عن محاولتهم الإقلاع عن التدخين خلال العام الأول (المقابلة الأولى)، إذ استخدم ربع المشاركين السجائر الإلكترونية للمساعدة في محاولتهم الإقلاع عن التدخين. في المقابلة الثانية بعد عام واحد، تبين أن 9.6% من مستخدمي السجائر الإلكترونية قد أقلعوا عن التدخين خلال الأشهر الـ12 الماضية، ولكن دون وجود أي دليل على اختلاف معدلات الإقلاع عن التدخين بالنسبة للمدخنين الذين لم يستخدموا السجائر الإلكترونية.

يقول الدكتور جون بي. بيرس، وهو المؤلف الأول في هذا البحث والأستاذ الفخري في قسم الوقاية من السرطان في جامعة كاليفورنيا (مركز سان دييغو موريس لأبحاث السرطان): «من خلال دراسة هذه العينة التمثيلية للمدخنين الأمريكيين الذين حاولوا الإقلاع عن التدخين، لم نجد أي دليل على فائدة السجائر الإلكترونية في تلك المحاولات، أيضًا كان نقص الفعالية واضحًا في العينة الفرعية التي استخدمت السجائر الإلكترونية بشكل يومي أثناء محاولة إيقاف التدخين».

في التحليل الثاني الذي نُشر على الإنترنت في 27 تموز/يوليو 2020 في المجلة الأمريكية لعلم الأوبئة، وشمل 2535 مدخنًا يوميًا وغير يومي من استطلاع العام الثاني لدراسة (PATH) أبلغوا عن محاولة الإقلاع عن التدخين خلال مقابلة العام التالي. استخدم 17% من هؤلاء السجائر الإلكترونية خلال محاولتهم الإقلاع عن التدخين، وفي استبيان المتابعة اللاحق (السنة الرابعة من دراسة PATH)، أفاد 13% بتوقفهم عن التدخين لمدة 12 شهرًا على الأقل، بمعدل أعلى إلى حد ما من التحليل الأول، ويُعزى ذلك إلى شمول الدارسة للمدخنين بشكل غير يومي والمعروفين بمعدلات أعلى من نجاح محاولات الإقلاع عن التدخين.

أكد القائمون على الدراسة مجددًا عدم وجود دليل على أن معدلات الإقلاع عن التدخين قد اختلفت بالنسبة للمدخنين الذين لم يستخدموا السجائر الإلكترونية، ورغم ذلك كان واضحًا في هذا التحليل أن فرص المشاركين الذين استخدموا السجائر الإلكترونية للإقلاع عن التدخين في خلو أجسادهم من النيكوتين كانت أقل، ويعود ذلك بشكل كبير إلى أن العديد من الذين أقلعوا عن تدخين السجائر قد تابعوا استخدام السجائر الإلكترونية الحاوية أيضًا على النيكوتين.

تقول الدكتورة كارين ميسر، أستاذة طب الأسرة والصحة العامة، ومديرة الإحصاء الحيوي في مركز سان دييغو موريس لأبحاث السرطان بجامعة كاليفورنيا، وقد كانت من المشاركين الرئيسيين في الورقتين البحثيتين السابقتين: «تشير نتائجنا إلى أن هؤلاء المدخنين كانوا ليحققوا نفس النجاح في الإقلاع عن التدخين دون استخدام السجائر الإلكترونية، بالإضافة إلى زيادة فرص نجاحهم في التخلص من إدمان النيكوتين».

المصادر: 1