إليكم حقيقة أكبر وأغبى الخرافات الشائعة عن البطاريات

نعم، ترك هاتفك على الشاحن طوال الليل سيئ لبطاريته. وكلا، لست بحاجة إلى إيقاف تشغيل جهازك لمنح البطارية فترة راحة؛ وإليك السبب.

بالنسبة إلى هذا الجهاز الذي نادرًا ما يفارقنا، فيبدو الهاتف الذكي وكأنه قطعة سحرية غامضة. وبالنسبة للبطارية المتقلبة فالأمر واضح جدًا، حيث ستنخفض نسبة شحنها 20% بعد بضع سنوات من الشحن وحتى قبل أن تتمكن من إطفاء البلوتوث Bluetooth.

ولتعويض أوجه القصور هذه، اختلقنا جميع أنواع الخرافات عن البطاريات، سواء بتجنب ترك هاتفك مشحونًا طوال الليل أو إيقاف تشغيله لمنح البطارية فترة راحة قصيرة، فإننا نبحث دومًا عن طرق للاستفادة من أداء أفضل بقليل لبطارياتنا المرهقة، حتى لو لم تكن الطريقة منطقية.

لنستطيع التمييز بين ما هو علمي وما هو فولكلور، طلبنا من خبير بطاريات أن يحكم على بعض الخرافات شائعة الانتشار، وأن يشرح الرأي العلمي وراء الشائعات، وربما ليقدم لنا بعض النصائح الحكيمة لإطالة عمر هواتفنا الذكية.

حتى عندما يصل شحن البطارية إلى 100%، فلا يزال هناك مجال لمزيد من الشحن

صحيح

الطاقة في بطارية هاتفك الذكي أكبر مما تشير إليه النسبة المعروضة، ولكن إذا استخدمت هذه الطاقة، فستقلل لدرجة كبيرة من العمر الإجمالي للبطارية. يكمن جوهر هذه المشكلة في مقايضة حرجة من قبل المصنعين: تؤدي الزيادة في الشحن المتاح داخل البطارية إلى تقليل عدد المرات التي يمكن فيها شحن البطارية وتفريغها دون أن تتعرض للتلف من الداخل. ولجعل البطاريات تدوم لمئات أو آلاف الدورات من الشحن، يضع المصنعون حدًا لكمية الطاقة التي يمكن للبطاريات تفريغها.

لتفهم السبب، عليك معرفة القليل عن آلية عمل البطاريات. المكونات الداخلية لمعظم بطاريات أيونات الليثيوم، مثل تلك الموجودة في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والسيارات الكهربائية، تتكون من طبقتين: واحدة مصنوعة من أكسيد الليثيوم كوبالت والأخرى من الجرافيت. تُطلق الطاقة عندما تنتقل أيونات الليثيوم من طبقة الجرافيت إلى طبقة أكسيد الليثيوم كوبالت. وعندما تشحن البطارية، فأنت ببساطة تنقل أيونات الليثيوم إلى الاتجاه الآخر: من طبقة أكسيد الليثيوم كوبالت وعودةً إلى طبقة الجرافيت.

وهذا هو المكان الذي تحصل فيه مشكلة عمر البطارية ودورات الشحن. انقل الكثير من أيونات الليثيوم من طبقة أكسيد الليثيوم كوبالت، وسوف يَفسَد الهيكل الكامل للطبقة.

يقول كينت جريفيث Kent Griffth، الباحث في تخزين الطاقة في جامعة كامبريدج: «ينهار التركيب الذري للمادة إذا أزلنا كل الليثيوم».

لذا في حين أنه يمكن شحن البطارية لأكثر من 100%، فإن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي سحب المزيد من أيونات الليثيوم المهمة. ويصف جريفيث قائلًا: «هذه الطريقة تشبه سحب جميع الدعامات من أرضية المبنى». يمكنك إخراج أيونات الليثيوم، لكن حظًا سعيدًا بمجرد إعادتها فستُفسد الهيكل الداخلي.

لهذا السبب يضع المصنعون حدًا لمقدار الشحن في بطارياتهم. في معظم الأحيان، يضبطونها بحيث يُزال ما يقارب نصف الليثيوم من طبقة أكسيد الليثيوم كوبالت خلال عملية الشحن الواحدة الكاملة. كما يقول جريفيث: «قد تمنحك البطارية شحن أكثر إذا أزلت أكثر من نصف الليثيوم، لكنك لن تتمكن من فعل ذلك مرات عديدة».

تشغيل الواي فاي Wi-Fi والبلوتوث في الخلفية يستنزف عمر البطارية كثيرًا

صحيح

بصرف النظر عن الشاشة، فإن أحد أكبر استنزاف لعمر البطارية هو الطاقة التي يهدرها هاتفك في البحث عن شبكة واي فاي أو شبكة بيانات للاتصال بها. إذا لاحظت من قبل أن البطارية تنخفض أثناء وجودك في القطار، فربما يرجع ذلك إلى أن جهازك يعمل وقتًا إضافيًا للاتصال بشبكة الهاتف المحمول. فيقول جريفيث: «إن كان بإمكانك الاتصال بمصدر ثابت، مثل الواي فاي الموجود في القطار، فمن الأفضل الاتصال به». كما أن تقليل سطوع الشاشة وزمن قفل الشاشة من الطرق السهلة أيضًا لإطالة عمر البطارية.

استخدام شاحن غير أصلي يتلف هاتفك

صحيح

لا تُصنع جميع الشواحن بذات الطريقة، وقد يضر ذلك بعمر بطارية الهاتف. حيث تحتوي الشواحن على جميع أنواع الضوابط التي تحد من كمية التيار المنقول وتفصل الشحن عندما امتلاء البطارية، لكن بعض الشواحن من العلامات التجارية غير المعروفة قد لا تحتوي على إعدادات أمان صارمة.

إذا تم توصيل الكثير من التيار إلى البطارية، فهذا يعني نزع الكثير من أيونات الليثيوم، مما يسبب نفس الخلل الذي قرأت عنه سابقًا. كما يشير جريفيث: «ذلك لا يعني أن جميع الشواحن من العلامات التجارية غير المعروفة ستكون بهذا السوء، لكن ربما من الأفضل الالتزام بالشاحن الأصلي».

شحن هاتفك من خلال جهاز الكمبيوتر أو الكمبيوتر المحمول سيتلف البطارية

خطأ

يقول جريفيث: «إنه أي شيء يشحن البطاريات ببطء أكثر ربما يكون مفيدًا لها. ونعود هنا إلى أيونات الليثيوم مرة أخرى، هل استشعرت ذلك هنا؟ كلما شحنت البطارية ببطء أكثر، قل الضغط على أيونات الليثيوم وعلى الهياكل التي تستقبلها، وبالتالي قل الضرر المحتمل للبطارية. ولهذا السبب يضع المصنعون قيودًا على الأجهزة كي لا تُشحن بسرعة كبيرة».

إيقاف تشغيل الجهاز من حين لآخر يساعد في الحفاظ على عمر البطارية

خطأ

هذه خرافة أيضًا، لكنها ليست خاطئة تمامًا. قبل أن تصبح بطارية أيونات الليثيوم واسعة الانتشار، كانت بطارية هيدريد معدن النيكل هي البطارية المستخدمة القابلة لإعادة الشحن. وفي تلك البطاريات، كان يستحيل الحصول على قراءة دقيقة لمستوى شحن البطارية دون تفريغ كامل للبطارية ثم إعادة شحنها. فيشير جريفيث: «إذا فرُغ نصف شحن البطارية وأُعيد شحنها، فستفقد النسبة التي كانت عليها، لذلك يجب تفريغها بالكامل لمتابعة الشحن».

لكن الأمر لم يعد كذلك في بطاريات أيونات الليثيوم. البطاريات الحديثة قادرة على قراءة حالتها بغض النظر عن مستوى شحنها، وعندما لا يكون جهازك قيد الاستخدام، فإن الضغط على البطارية يكون تقريبًا كما لو كان مغلق تمامًا.

على أي حال، إيقاف تشغيل الهاتف لن يعطي البطارية راحة كبيرة.

يسوء عمل البطاريات عندما تبرد

خطأ (في الغالب)

حيث أن العكس هو الصحيح. يقول جريفيث: «إن استخدام بطاريتك في درجات حرارة منخفضة وإبقاء البطارية بادرة أفضل بكثير لعمر البطارية». تعريض البطارية لدرجات حرارة عالية يزيد من احتمالية تقليل عمرها الإجمالي. ويكمل: «لا أنصحك بترك بطاريتك تسخن. ولا أنصحك بأن ترتفع درجة حرارتها أثناء الشحن، كما لا أنصحك بتركها في الشمس أو في سيارتك».

لكن لماذا تكره البطاريات الحرارة كثيرًا؟ يعزو السبب للشوارد السائلة التي تملأ الفجوات بين طبقات أكسيد الليثيوم كوبالت وطبقات الجرافيت (هل تذكرتها؟) فتمنع المكونين من التلامس. حيث تنتقل أيونات الليثيوم بين الطبقتين عن طريق هذه الشوارد، ولذلك هي مهمة جدًا لهيكل البطارية.

تبدأ هذه الشوارد السائلة بالتفكك في درجات الحرارة المرتفعة، مما يتسبب في تدهور البطارية على مدار مجرد مئات الدورات من الشحن. وهذه تعد مسألةً رئيسية في بطارية المركبات الكهربائية، التي تقضي معظم اليوم تحت أشعة الشمس. أما بالنسبة لهاتفك الذكي، فلطالما أنك تبقيه في درجة حرارة الغرفة فأنت بالسليم.

من المحتمل أن يتباطئ أداء هاتفك في درجات الحرارة المنخفضة، لأن أيونات الليثيوم تنتقل أبطأ قليلًا مما يعني أن البطارية غير قادرة على إمداد المكونات بالكثير من الطاقة في حال كان الجو باردًا بشدة. فالتغير الحاصل طفيف، ومع ذلك لا يسبب أي ضرر دائم للبطارية.

ترك الشاحن موصولًا بالكهرباء ومضاءًا يهدر الطاقة

خطأ (أو ربما لحد ما)

بالنسبة لشواحن الهواتف والكابلات الأخرى “الغبية” التي تحتوي على سلك فقط، فمن المحتمل أنها لا تستهلك طاقة على الإطلاق إن لم تكن موصولة بجهاز. أما كابلات التلفزيون أو الكمبيوتر المحمول أو أي شاحن موصول بعظمة كبيرة، فهي أكثر ذكاءً لأنها غالبًا تستهلك قدرًا صغيرًا من الطاقة أثناء تشغيل التلفزيون أو أي جهاز آخر من وضع الاستعداد. كانت هذه الأجهزة في الماضي تستهلك طاقة تصل إلى 10% من متوسط فاتورة الطاقة للأسرة، لكن التغييرات التنظيمية الأخيرة جعلت هذه الأجهزة تستهلك الآن كمية ضئيلةً نسبيًا من الطاقة.

يجب أن تدع البطارية تنخفض إلى 0% قبل أن تعيد شحنها

خطأ

من الغريب أن البطاريات تتعرض لأكبر قدر من الضغط عندما تكون مشحونة بالكامل أو فارغة تمامًا. النسبة المثالية الحقيقية للبطارية هي 50% من الشحن لأن هذا يعني أن نصف أيونات الليثيوم المنقولة موجودة في طبقة أكسيد الليثيوم كوبالت والنصف الآخر في طبقة الجرافيت. وهذا التوازن يضع أقل قدر من الضغط على البطارية، ويطيل من عدد دورات الشحن التي يمكن أن تتحملها قبل تدهورها.

لذلك إذا كنت حريصًا جدًا على الحفاظ على عمر البطارية لأطول فترة ممكنة، فعليك الحفاظ على شحنها بين 20% و80%. مما يعني قضاء أقل وقت ممكن تكون فيه أيونات الليثيوم مكدسة في أي من تلك الطبقتين، حيث أن هذه الحالة تسبب تمدد في الطبقات لأنها تضع ضغطًا ماديًا عليها. ويقول جريفيث: «لكن إذا فعلت ذلك، ففي كل مرة ستستخدم هاتفك ستكون بطاريته مشحونة للنصف فقط».

الشحن لأكثر من 100% سيتلف البطارية

صحيح، (ولكن ليس للسبب الذي تظنه)

هذا الفكرة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالخرافة المذكورة أعلاه. شحن هاتفك بحيث يظل بنسبة 100% طوال الليل ليس خبرًا سارًا للبطارية، ولكنه ليس لأنك تشحنه بأكثر مما يستطيع تحمله. آلية “الشحن نضيض التيار” تقطع الشحن بعد وصول شحن الهاتف إلى 100%، ولا تزيد شحن البطارية إلا عندما تنخفض قليلاً.

تكمن المشكلة في أنك تُبقي البطارية بمستوى شحن 100%، وهو ما يضع البطارية تحت ضغط معين، كما تعلمنا من الخرافة السابقة. ويذكر جريفيث: «هذا ليس جيدًا، لكن مصنعو البطاريات وضعوا ‹حدًا للبطارية›، لذلك لا ينبغي أن يكون هذا التصرف ضارًا».

المصادر: 1