في الأعلى تمثيل صوري لشبكة اتصالات تويتر العالمية. وفي الأسفل تمثيل للمركزية البينية لشبكة اتصالات تويتر.

بيانات تويتر تكشف عن شبكة تواصل عالمية

تُظهِر الإشارات الموجودة في تويتر (المنشن mentions) أنماط بنية المجتمع المميزة، الناتجة عن أولويات التواصل للأفراد المتأثرين ببعد المسافة الجسدية بين المستخدمين، والقواسم المشتركة، مثل اللغة والتاريخ المشترك.

تدرس البحوث التي أجراها معهد نيو إنجلاند للأنظمة المعقدة التأثير الجماعي لنقل الرسائل في المجتمع العالمي. في حين حددت الأبحاث السابقة استخدام أنماط بيانات أخرى مثل استخدام الهاتف المحمول، واتصالات الأصدقاء على فيسبوك. وقد نُشرت نتائج المجموعة في مقال في دورية chaos، من قبل شركة النشر AIP.

استخدم العلماء آلية الإشارة الموجودة في تويتر لوضع خريطة لتدفق المعلومات حول العالم. تحدث الإشارة عندما يُدخِل المستخدم علامة @ مع اسم المستخدم في تغريدته بدقة. هذه طريقة للتواصل المباشر مع المستخدم الآخر وإعادة إرسال أو إعادة تغريد المحتوى.

لقد فحص الباحثون بيانات تويتر بدايةً من ديسمبر/كانون الأول 2013، وقسّموا العالم إلى 8000 خلية، كل منها بعرض مئة كيلومتر تقريبًا. وبُنيتْ شبكةٌ وفقًا لهذا التقسيم، حيث تمثل كل نقطة موقعًا محددًا وكل رابطٍ يمثل عدد مستخدمي تويتر الذين أشير إليهم mentioned من موقع غير موقعهم.

إن تويتر محظور في العديد من البلدان، ومن المعروف أنه أكثر انتشارًا في البلدان ذات الناتج المحلي الإجمالي الأعلى، لذا فإن هذا يؤثر على البيانات. وتُظهِر نتائج هذه البيانات أن مناطق كبيرة، مثل الولايات المتحدة وأوروبا، مرتبطة بشكل قوي ضمن مناطقها، ولكنها مرتبطة بشكل ضعيف بالمناطق الأخرى.

وصّرحت ليلى هديتيفر، الكاتبة المشاركة: “بينما تحافظ العلاقات القوية على تماسك المجموعات، فإن العلاقات الضعيفة تدمج المجموعات على نطاق أوسع وهي مسؤولة عن انتشار المعلومات على هذا النطاق”.

استخدم الباحثون تقنية حسابية لتحديد النمطية، وهي قيمة تحدد المسافة بين المجتمعات على الشبكة، مقارنة بترتيب عشوائي. وأيضًا بحثوا كمية تعرف بالبينيّة المركزيّة betweenness centrality، والتي تقيس عدد أقصر المسارات عبر كل نقطة. ويسلِّط هذا المقياس الضوء على المواقع التي تعمل كموصلات بين العديد من الأماكن.

ومن خلال تحسين هذه النمطية إلى الحد الأمثل، وجد الباحثون 16 مجتمعًا عالميًا مهمًا. فهناك ثلاثة مجتمعات كبيرة في الأمريكيتين هي المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية، وبلدان أمريكا الوسطى والجنوبية، والبرازيل في مجموعتها الخاصة. وتوجد مجتمعات متعددة في أوروبا وآسيا وإفريقيا.

ويمكن تحليل البيانات أيضًا على نطاق أدق، للكشف عن المجتمعات الفرعية، إذ هناك جماعات مناطقية قوية داخل البلدان أو المدن. فمدينة إسطنبول على سبيل المثال، تُجرِي محادثات على تويتر تقتصر إلى حد كبير على مناطق معينة ضمن المدينة.

ونظر الباحثون أيضًا في تأثير اللغات المشتركة والحدود والتاريخ المشترك. فقالت هديتيفر: “ربما يكون مدهشًا أننا وجدنا أن البلدان التي تعرضت للاحتلال من ذات المحتل لا تتفاعل مع بعضها كثيرًا”.

وأشارت المتحدثة إلى إن التفاعلات الهرمية مع الدولة المُستَعمِرَة قد تعيق حدوث تفاعلات بين المستعمرات السابقة.

المصادر: 1