شرح المناظير الخمسة الرئيسية لعلم النفس

  • علم النفس هو الدراسة العلمية للعقل والسلوك، لكن هل تعلم أن هناك 5 وجهات نظرٍ مختلفة لعلم النفس؟
  • يعود تاريخ الدراسة الأقدم لعلم النفس البشري إلى عام 400-500 قبل الميلاد.
  • يقدم النهج البيولوجي، والنهج الديناميكي النفسي، والنهج السلوكي، والنهج المعرفي، والنهج الإنساني أفكارًا صحيحة ولكنها متعارضة حول سبب تصرف البشر بالطريقة التي نتصرف بها.

الجنس البشري مخلوق مذهل. هل سبق لك وتساءلت لماذا بعض الناس يمكنهم تذكر تواريخ معينة بشكلٍ جيد بينما يفشل بعضهم الآخر بالقيام بذلك؟ أو هل سألت ذاتك لماذا أنت منطوٍ وتفضل الجلوس بالمنزل بينما صديقك المفضل غالبًا ما يكون حماسيًّا ويفضل الحياة الاجتماعية؟

هل تساءلت ما الذي يجعلنا نفكر، ونشعر، ونتصرف بالطريقة التي نحن عليها؟

وفقًا لعلم النفس البسيط، فإن علم النفس هو “الدراسة العلمية للعقل والسلوك”. يمكن إرجاع فن دراسة علم النفس البشري إلى ما قبل 400-500 قبل الميلاد، بينما يقال إن علم النفس الحديث بدأ في عام 1879 عندما افتتح فيلهلم وونت Wilhelm Wundt أول مختبر لعلم نفس.

سيصبح مختبر وونت Wundt محورًا لأولئك الذين لديهم اهتمام جاد بعلم النفس.

فتح المختبر أبوابه أمام الفلاسفة الألمان وطلاب علم النفس في البداية، ثم الطلاب الأمريكيين والبريطانيين أيضًا. كان هدف وونت هو تسجيل الأفكار والأحاسيس وتحليلها للوصول للعناصر المكونة لها بنفس الطريقة التي يقوم بها الكيميائي بتحليل المركبات الكيميائية، من أجل الوصول إلى البنية الأساسية.

تقدمت دراسة علم النفس بشكلٍ كبير بفضل وونت وروادٍ آخرين.

بدأ علماء النفس في دراسة جميع جوانب السلوك البشري من السمات الشخصية إلى وظائف الدماغ على مر الأعوام. في نهاية المطاف، بدأت الدراسات في النظر إلى نفس السلوكيات البشرية من زوايا مختلفة بما في ذلك المنظورات البيولوجية، والديناميكية النفسية، والسلوكية، والمعرفية، والإنسانية، وأصبحت تُعرف باسم «وجهات النظر الخمسة الرئيسية» في علم النفس.

النهج البيولوجي (الحيوي)

يركز النهج البيولوجي لعلم النفس على النظر إلى أفكارنا ومشاعرنا وسلوكياتنا من وجهة نظرٍ بيولوجيةٍ بحتة. في هذا النهج سيكون وراء الأفكار والمشاعر والسلوكيات جميعها دافعًا بيولوجيّا.

هناك ثلاثة طرق تؤكد أن هذا النهج مناسب لدراسة علم النفس:

  1. طريقة المقارنة: أصنافٌ مختلفةٌ من الحيوانات يمكن دراستها ومن ثم مقارنتها مع بعضها الآخر حيث تساعدنا هذه الطريقة لفهم سلوك البشر بشكلٍ أفضل.
  2. علم وظائف الأعضاء(الفيزيولوجيا): دراسة كيفية عمل الجهاز العصبي والهرمونات، وكيفية عمل الدماغ، وكيف يمكن للتغييرات في الهيكل والوظيفة أو إحديهما أن تؤثر على سلوكنا. على سبيل المثال، كيف يمكن للأدوية الموصوفة لعلاج الاكتئاب أن تؤثر على سلوكنا من خلال تفاعلها مع الجهاز العصبي.
  3. التحقيق في الموروثات: وتعني دراسة ما نرثه من والدينا (وفقًا لعلم الوراثة). فعلى سبيل المثال، التحقق فيما إذا كان الذكاء العالي المستوى موروثًا من جيلٍ إلى آخر.

كلٌّ من هذه الطرق مهمًا بطبيعته لكيفية دراسة علم النفس البشري من وجهة نظر بيولوجية، وهناك اقتراحٌ مفاده أنَّ السلوك يمكن تفسيره إلى حدٍّ كبير من خلال دراسة علم الأحياء.

النهج الديناميكي النفسي

يشتهر النهج الديناميكي النفسي لعلم النفس بارتباطه مع ما جاء به سيغموند فرويد Sigmund Freud وأتباعه. يشمل هذا النهج جميع النظريات في علم النفس التي ترى أن البشر يعملون بناءً على تفاعل الدوافع والقوى داخل الشخص، لا سيما اللاوعي وبين الهياكل المختلفة للشخصية.

طوّر فرويد مجموعة من النظريات (استند في معظمها إلى ما أخبره به مرضاه أثناء تلقيهم العلاج)، والتي شكّلت أساس النهج الديناميكي النفسي.

أفضل طريقة لوصف النهج الديناميكي النفسي تكون عبر الافتراضات الأساسية التالي:

  • تترك دوافع اللاوعي أثراً بالغاً على سلوكنا ومشاعرنا.
  • تبلور سلوكنا ومشاعرنا كبالغين نتيجة لتجاربنا خلال مرحلة الطفولة.
  • لكل سلوكٍ سبب، وهذا السبب عادةً ما يكون في اللاوعي.

تتكون الشخصية من ثلاثة أجزاء وهي: الهو، والأنا، والأنا الأعلى.

النهج السلوكي

يركز النهج السلوكي لعلم النفس على كيفية تأثير البيئة والمحفزات الخارجية على الحالات العقلية للشخص وتطوره. والأهم من ذلك، أنه يركز على كيفية «تدريب» هذه العوامل تحديدًا على السلوكيات التي سنعرضها لاحقًا.

قد يعتقد الأشخاص الذين يدعمون هذا النهج في علم النفس على حساب المناهج الأُخرى أن مفهوم «الإرادة الحرة» ليست سوى وهمٍ، وذلك لأن جميع السلوكيات يتم تعلمها وتستند إلى تجاربنا السابقة. بعبارة أخرى، لقد تم تكييفنا للتصرف بالطريقة التي نتصرف بها، لذا لا يوجد شيء على الإطلاق يكون من محض اختيارنا.

النهج المعرفي

ينتقل النهج المعرفي لعلم النفس بعيدًا عن السلوك المشروط والمفاهيم التحليلية النفسية ليصل إلى دراسة كيفية عمل عقولنا، وكيفية معالجتنا للمعلومات، وكيف نستخدم هذه المعلومات المُعالَجة لتحفيز سلوكياتنا.

يركز هذا النهج على:

  • عمليات التأمل التي تحدث بين الحافز واستجابتنا للمثير.
  • البشر هم معالجون للمعلومات وكل عمليات التعلّم تعتمد على العلاقات التي نشكلها مع المحفزات المختلفة.
  • يمكن دراسة السلوك العقلي الداخلي علميًا باستخدام التجارب التي توضح لنا كيف نتفاعل مع محفزاتٍ معينة.

بعبارةٍ أخرى، يركز النهج المعرفي على كيفية تفاعل أدمغتنا مع البيئة المحيطة بنا وكيف يمتلك دماغنا المعرفي طرقًا محددة جدًا لمعالجة بعض المحفزات التي يمكن أن تفسر سبب تفكيرنا، وشعورنا، وسلوكنا بطرقٍ معينة.

النهج الإنساني

اعتُبر النهج الإنساني لعلم النفس شيئًا من التمرد على ما اعتبره علماء النفس قيودًا على النظريات السلوكية والديناميكية النفسية لعلم النفس. يقوم على فكرةٍ مفادها أننا يجب أن نتعامل مع الدراسات النفسية بشكل فريد لكل فرد لأننا مختلفون جميعًا تمامًا.

يركز هذا النهج على:

  • فكرة أن لدينا جميعًا إرادة حرة.
  • فكرة أن الناس جميعًا جيدون وأن لدينا حاجة فطرية لجعل أنفسنا والعالم أفضل.
  • أنه لدينا رغبة حقيقية لتحقيق الذات والنمو والازدهار. كما أن تجاربنا هي ما يدفعنا لذلك.

يركز هذا النهج على تفرّد كل شخص وكل موقف، مما يشير إلى أن الدراسات الأخرى لا يمكن أبدًا أن تكون دقيقة تمامًا نظرًا لوجود مجموعة واسعة من الأفكار والمشاعر والسلوكيات البشرية التي يمكن أن تتكيف وتتغير شأنها شأننا نحن البشر.

المصادر: 1