استطلاعٌ على مجموعة من الأطباء يكشف مستويات الاحتراق النفسي المنتشرة على نطاقٍ واسع

توصلت دراسة استقصائية حديثة لأطباء في الولايات المتحدة إلى وجود مستوياتٍ عاليةٍ من الاحتراق النفسي المهني حيث من المرجح أن يبلغَ الأطباء البيض عن الاحتراق النفسي أكثر من أولئك الذين ينتمون إلى الجماعات العرقية أو العرقية المهمشة.

يُعد الشعور بالإرهاق العاطفي وعدم القدرة على التكيف من العلامات الشائعة للإرهاق، وهو استجابة لفترة طويلة من التوتر.

غالبا ما تكون القضية مهنية. تعرف منظمة الصحة العالمية (WHO) الاحتراق النفسي بأنه «متلازمة تم تصورها على أنها ناتجة عن ضغوط مزمنة في مكان العمل لم تتم إدارتها بنجاح.»

الاحتراق النفسي شائع بشكل خاص بين الأطباء الذين يواجهون بانتظام ساعاتٍ طويلةً وحالات ضغط مرتفع. في الولايات المتحدة، تكون مستويات الاحتراق النفسي أعلى باستمرار في هذه المجموعة بالمقارنة مع عموم السكان العاملين.

ومع ذلك، هناك فهم محدود لكيفية اختلاف الاحتراق النفسي بين الأطباء، لاسيما بين الأشخاص المهمشين بسبب العرق أو الأصل، والذين يواجهون بالتالي تحدياتٍ إضافيةً تتمثل في الإقصاء والتمييز.

في خضم ذلك، استكشفت دراسةٌ حديثة عن كيفية تنوع الجوانب المختلفة لتجربة الطبيب، بما في ذلك الاحتراق النفسي، وفقًا للعرق والأصل.

حقق الاستطلاع في مستويات الاحتراق النفسي والاكتئاب والرضا الوظيفي والتوازن بين العمل والحياة بين أكثر من 4000 طبيب في الولايات المتحدة. وكان المشاركون من البيض أو الآسيويين أو “الاسبانيين / اللاتينيين” أو السود.

كانت احتمالات الإرهاق المبلغ عنها أقل بشكل ملحوظ بين الأطباء الآسيويين، والإسبانيين / اللاتينيين، والسود، مقارنة بنظرائهم البيض. كان الأطباء السود أكثر عرضةً للإبلاغ عن رضاهم عن التوازن بين العمل والحياة من الأطباء البيض.

يشير مؤلفو الدراسة إلى أن وصمة العار التي تحيط بهذه المجتمعات المهمشة قد تمنع هؤلاء الأطباء من الكشف عن أعراض الاحتراق النفسي. كما يشيرون إلى عملية اختيار تعزز المرونة بين الأطباء من هذه المجموعات العرقية.

تظهر الورقة الدراسية الآن في مجلةJAMA Network Open.

الاستطلاع:

تستند النتائج إلى دراسة استقصائية شملت 4,424 طبيبًا في الولايات المتحدة تم إدراجهم في ملف الطبيب الرئيسي للجمعية الطبية الأمريكية. حيث أجرى الفريق المسح في الفترة بين 2017-2018.

قام الفريق بتقييم العرق والأصل باستخدام منهجية مكتب الإحصاء الأمريكي. غالبية المستجيبين كانوا من البيض (٪78.7) ، يليهم الآسيويين (٪12.3)، ثم أصحاب الأصل الاسباني / اللاتيني (٪6.3)، والسود (٪2.8)

لقياس الإرهاق، استخدم الباحثون مسحًا يسمى Maslach Burnout Inventory (MBI)، والذي يمكن أن يكون متخصصًا للعاملين في المجال الطبي.

يقيم الاستطلاع مشاعر الإرهاق العاطفي والإنجاز الشخصي وتبدد الشخصية – وقد يتضمن هذا الأخير مشاهدة المرضى بشكل غير شخصي، كما لو كانوا أشياء.

احتراق نفسي أقل بين الفئات المهمشة:

ما يقرب من نصف- ٪43.7 – من الأطباء الذين أجابوا على المسح أفادوا بالاحتراق النفسي المهني.

كان الاحتراق النفسي الأعلى بين المشاركين البيض، حيث أفاد 44.7٪ منهم، وفقًا لتقييم ال MBI وفي الوقت نفسه، أفاد٪ 41.7 من المشاركين الآسيويين بالاحتراق النفسي، يليهم ٪38.5 من السود و٪ 37.4 من أصل إسباني / لاتيني.

حتى بعد التحكم في العوامل التي قد تؤثر على الاحتراق النفسي، مثل العمر والتخصص السريري وساعات العمل في الأسبوع، كان الأطباء البيض لا يزالون أكثر عرضة للإبلاغ عنها من الأطباء من الأعراق والأصول الأخرى.

كان الأطباء السود أقل عرضة بنسبة ٪51 للإبلاغ عن أعراض الاحتراق النفسي، في حين كان الأطباء من أصل إسباني / لاتيني وآسيوي أقل احتمالًا بنسبة ٪37 و ٪23 على التوالي.

مقارنة بالأطباء البيض، كان الآخرون أقل عرضة للإبلاغ عن أعراض الإرهاق العاطفي. ومع ذلك، لم تكن هناك فروق ذات دلالة إحصائية في تدابير تبدد الشخصية بين المجموعات.

أظهر الاستطلاع أيضًا أن الأطباء السود كانوا أكثر ميلًا بنسبة٪ 70 للإبلاغ عن رضاهم تجاه التوازن بين العمل والحياة مقارنة بالأطباء البيض. وقام الباحثون بتقييم ذلك من خلال مطالبة المستجيبين بتقييم العبارة “جدول عملي يتيح لي وقتًا كافيًا لحياتي الشخصية / الأسرية”.

فيما يتعلق بالرضا الوظيفي العام والاكتئاب، لم يجد الفريق فروقًا ذات دلالة إحصائية بين المجموعات.

لماذا الاختلافات إذًا؟

يقترح المؤلفون بعض الأسباب التي تجعل الأطباء من المجموعات العرقية وذات الأصل المهمشة أقل عرضة للإبلاغ عن أعراض الاحتراق النفسي.

وأشاروا إلى وصمة العار المرتبطة بالاحتراق النفسي بين هذه المجموعات مما يجعل من غير المرجح أن يكشف الأطباء عن تجاربهم.

كما أشاروا إلى أن كليات الطب قد لا تحتفظ بالعديد من الطلاب المهمشين الذين يعانون من الاحتراق النفسي، مما يؤدي إلى التحيز للناجين. وبالمثل، قد تكون هناك عملية اختيار تفضل المرونة بين المرشحين من الفئات المهمشة.

يقر المؤلفون بأن دعم فرضياتهم وفهم نتائجهم بشكل أفضل يتطلب مزيدًا من البحث.

كما أنهم سلطوا الضوء على أهمية الحد من الاحتراق النفسي الذي يهدد صحة ورفاهية الأطباء ويؤثر على جودة الرعاية التي يتلقاها المرضى.

المصادر: 1