كيف تعثر على مُعالج دعم نفسي مجانًا عبر الإنترنت

العِلاج بالكلام قد يكون مُكلفًا. فالأشخاص الذين لا يتمتعون بتأمين صحي أو غير قادرين على تحمل تكاليف الجلسات ربما يرغبون برؤية معالج عبر الإنترنت مجانًا. قد يكون من الصعب العثور على علاج مجاني عبر الإنترنت، إلا أنه ممكن.

تشير الأبحاث إلى أن العلاج عبر الإنترنت أو جلسات الدعم النفسي عن بُعد telemental health، قد تكون بنفس فعالية العلاج الشخصي التقليدي.

في هذا المقال، نشرح كيفية العثور على معالج مجانًا عبر الإنترنت. ونُدرِجُ أيضًا خيارات بديلة لأولئك الذين يحتاجون للعثور على خدمات العلاج المجانية.

كيف تعثر على معالج مجانًا عبر الإنترنت؟

توفر بعض المنظمات والمعالجين علاجًا مجانيًا عبر الإنترنت لأولئك الذين يعانون من القلق والاكتئاب وغيرها من المشاكل النفسية. إلا أنه غالبًا هناك عدد محدود للجلسات المجانية المتاحة للمرضى.

بالنسبة للبعض، عدة جلسات قد تكون كافية لإرشادهم نحو الخطوة التالية. في حين يحتاج آخرون إلى مزيد من المشورة. محدودية عدد الجلسات قد يساعد الأشخاص على تحديد ما إذا كان العلاج هو الخيار الأمثل لهم.

بإمكان الأشخاص البحث عن العلاج المجاني عبر الإنترنت في الأماكن التالية:

أماكن العمل:

يوفر العديد من أرباب العمل شكلًا من أشكال الدعم النفسي والمشورة لموظفيهم. تتوفر برامج مساعدة الموظفين هذه عبر قسم الموارد البشرية، وبعض هذه البرامج تتضمن علاجًا عبر الإنترنت.

الكليات أو الجامعات:

توفر العديد من مراكز الصحة في الكليات والجامعات خدمات استشارية للطلبة، وكذلك ورشات عمل للتعامل مع التوتر وغيرها من مصادر المشاكل النفسية. وبعضها متوفر عبر الإنترنت.

منظمات الصحة النفسية:

توفر العديد من الجمعيات الخيرية ومنظمات الصحة النفسية استشارات مجانية، التي عادة ما يكون لديها اختصاص محدد. على سبيل المثال، قد تقدم ملاجئ العنف المنزلي عددًا مُعينًا من جلسات العلاج للناجين من العنف المنزلي.

دوائر الصحة الحكومية:

المواقع الإلكترونية لدوائر الصحة الحكومية قد تضع قوائم بخدمات الصحة النفسية المحلية، البعض منها يقدم علاجًا مجانيًا عبر الإنترنت.

هل العلاج عبر الإنترنت مُجدٍ؟

أظهر تقرير صدر عام 2013 أن خدمات الدعم النفسي عن بعد فعّالة وتزيد من وصول المرضى لمقدمي الخدمات. ويدعم تقرير عام 2017 هذه النتائج، موضحًا أن جلسات الدعم النفسي عن بعد:

  • فعّالة في علاج المشاكل النفسية.
  • مرنة أي يمكن التحكم في زمانها وعدة أمور أخرى.
  • فعاليتها لا تقل عن العلاج المقدم في العيادات.
  • غير مكلفة.

تشير نتائج تجربة عشوائية صغيرة من عام 2014 أيضًا إلى أن علاج الاكتئاب عبر الإنترنت مفيد بنفس قدر العلاج الشخصي. وتشير أيضًا إلى أنه قد يؤدي إلى انخفاض طويل الأمد في الأعراض بعد 3 أشهر من الانتهاء بالعلاج مقارنة بالعلاج الشخصي.

أشارت أبحاثٌ أخرى أن العلاج السلوكي المعرفي (CBT) عبر الإنترنت فعّال في علاج اضطرابات القلق. يدعم تحليل عام 2018 أيضًا استخدام العلاج المعرفي السلوكي عبر الإنترنت للقلق واضطرابات الاكتئاب.

السلبيات والإيجابيات:

مثل كل طرق العلاج، العلاج عبر الإنترنت له محاسن ومساوئ. يجب على الأفراد أخذ ظروفهم بعين الاعتبار ثم قياس الإيجابيات والسلبيات لهذه الطريقة وذلك لمساعدتهم في اتخاذ القرار وتحديد ما إذا كان العلاج عبر الإنترنت مناسبًا لهم.

إيجابيات العلاج عبر الإنترنت:

قد يفضل البعض العلاج عبر الإنترنت للأسباب التالية:

التكلفة: العلاج عبر الإنترنت قد يكون أكثر توفيرًا للمرضى والمعالجين. العلاج المجاني عبر الإنترنت هو الأمثل للأفراد الذين لا يستطيعون الدفع أو لا يتمتعون بتأمين صحي.

الملاءمة: ذكرت الجمعية الأمريكية للطب النفسي أن «العلاج النفسي عن بعد» (وهو شكل آخر من أشكال الرعاية الصحية عن بُعد) مناسب للأشخاص من جميع الفئات العمرية، بمن فيهم الأطفال والمراهقون والبالغون. بعض الناس، مثل المصابين بالتوحد، يشعرون بالأمان أو الراحة أكثر عندما يتلقون العلاج في بيوتهم.

سهولة الوصول: العلاج عبر الإنترنت هو خيار علاجي سهل ومريح لأولئك الذين يعيشون في المناطق القروية والمناطق المعزولة جغرافيًا، أو لأولئك الغير قادرين على السفر. بالإضافة إلى أنه يقلل من حاجة المريض للتغيّب عن العمل أو المدرسة.

السرية: قد يجد البعض أن العلاج عبر الإنترنت يوفر سريّة أكثر من العلاج الشخصي. على سبيل المثال، لا يوجد هُناك خطر من أن يقابل شخصًا يعرفه في مكتب المعالج.

سلبيات العلاج عبر الإنترنت:

المشورة عبر الإنترنت ليس مناسبة للجميع، فقد تتضمن بعض الصعوبات التالية:

مشاكل فنّية: قد يتعرض العلاج عبر الإنترنت لبعض المشاكل الفنية مثل ضعف الاتصال بالإنترنت. مثل هذه المشاكل قد تُعطّل سير العملية العلاجية وربما تسبب مزيدًا التوتر. الأمن على الإنترنت أيضًا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.

محدودية التواصل: صحيح أن نتائج البحوث تُظهر فعالية العلاج عبر الإنترنت، إلا أنه أكثر تحديًا بالنسبة للمعالج لفهم لغة الجسد والإشارات غير اللفظية عبر شاشة الحاسوب. ونتيجة لذلك قد تفوتهم إشارات تظهر توتر المريض.

قضايا قانونية أو أخلاقية: طبقًا لجمعية الطب النفسي الأمريكية، بعض شركات العلاج عبر الإنترنت لا تمتلك قواعد إرشادية واضحة حول ما تقوم به. مثلًا إذا ما كان أحد المرضى في موقفٍ خطر ربما يُوظف لعلاجه معالجين بمؤهلات وسلوكيات غير متسقة مما قد يزيد الأمر سوءًا.

خيارات أخرى:

هناك العديد من البدائل الأخرى للعثور على علاج نفسي مجاني خارج نطاق شبكة الإنترنت، وتتضمن هذه البدائل ما يلي:

مجموعات الدعم:

قد يكون من المفيد حضور مجموعة دعم متخصصة لمعالجة مشكلة معينة، مثل مجموعات القلق أو الإدمان أو اكتئاب ما بعد الولادة. تُمكِّن مجموعات الدعم الأفراد من التواصل مع أفراد آخرين يمرون بنفس مشاكلهم.

المنتديات على الإنترنت:

يفضل البعض استخدام المنتديات على الإنترنت للتواصل مع أشخاص يعانون نفس المشاكل. مثل مجموعات الدعم، يستخدم الأشخاص هذه المنتديات للحصول على الدعم والنصيحة والتشجيع من أقرانهم.

مع ذلك، يجب توخي الحذر عند الانضمام لهذه المنتديات، حيث لا يوجد في كثير من الأحيان مُعالج مدرب ليُشرف عليها.

الدورات والندوات وورشات العمل:

العديد من المتخصصين والمؤسسات في مجال الصحة النفسية يديرون دورات وندوات وورشات عمل عبر الإنترنت حول قضايا مُعيّنة مثل إدارة الإجهاد والقلق والاكتئاب.

تقدم هذه الخدمات عبر الإنترنت معلومات حول مواضيع محددة وكذلك حلول لمشاكل أولئك الذين يعانون من مشاكل نفسية شائعة. بعض هذه الدورات يتوفر عبر الإنترنت مجانًا.

تطبيقات الهاتف:

تتوفر العديد من تطبيقات الهواتف المحمولة المختلفة التي تقدم الدعم لأولئك الذين يعانون من مشاكل نفسية. بعضها يوفر معلومات وإرشادات، والبعض الآخر يقدم أدوات للحفاظ على الصحة النفسية مثل التأمل المُوجّه.

الاستشارة منخفضة التكلفة:

تتوفر في بعض الأحيان خيارات للعلاج بأسعار معقولة، حيث يقدم المعالجون رسومًا أقل من المعتاد للساعة لجعل الاستشارة في متناول الجميع.

الخطوط الساخنة للوقاية من الأزمات والانتحار:

بإمكان من يعاني من الوساوس الانتحارية الاتصال بالخطوط الساخنة للحصول على الدعم النفسي. الخط الوطني الساخن للوقاية من الانتحار متوفر على مدار الساعة طول الأسبوع.

الخلاصة:

يساعد العلاج عبر الإنترنت الأشخاص في التعامل مع القلق والاكتئاب وغيرها من التحديات النفسية. تشير البحوث إلى أن العلاج عبر الإنترنت قد يكون بنفس فعالية العلاج بشكل شخصي.

يجب على الأفراد التحقق من مكان العمل أو المدرسة أو الكلية، بالإضافة إلى المنظمات المحلية والوطنية لمعرفة المزيد حول مدى توفر العلاج المجاني عبر الإنترنت.

إذا لم يكن العلاج المجاني عبر الإنترنت مُتاحًا، يمكن للأفراد الوصول إلى مجموعات الدعم المجانية أو منخفضة التكلفة. مع العلاج والدعم، يمكن للأشخاص المصابين بالاكتئاب والقلق وحالات الصحة النفسية الأخرى أن تتحسن صحتهم النفسية.

المصادر: 1