Credit: Pixabay/CC0 Public Domain

يختبر العلماء أجسام مضادة ثنائية التكافؤ “bispecific” تساعد الخلايا التائية في معالجة السرطانات المقاومة

على الرغم من تحقيق العلاج المناعي حقق أهمية متزايدة ضمن مجموعة العلاجات المبتكرة للسرطان، إلا أنه لا يزال أداة غير كاملة، فالكثير من الأورام لا تستجيب بسهولة.

بدأ الإنقاذ من قبل صنف متطور من البروتينات الهندسية عُرفت باسم غير اعتيادي هو الأجسام المضادة ثنائية التكافؤ (أو مزدوجة النوعية). وكما يشير اسمها فإن هذه البروتينات تتمتع بقدرة التَعَرُّف المزدوجة: فهي مصممة هندسياً بحيث تستقرّ على مستقبل يقع على سطح الخلية التائية، إضافة إلى ارتباطها بالمستضد السطحي للخلية السرطانية. الهدف هو جمع نوعي الخلايا معًا وتنشيط القدرة المُدمّرة للورم من قبل الخلايا التائية.

تجري الأبحاث على الأجسام المضادة ثنائية التكافؤ في شركة Regeneron للمواد الصيدلانية، وهي شركة رائدة في مجال التكنولوجيا الحيوية في تاريتاون، نيويورك.

وقد حازت الشركة على موقع بارز لتطويرها REGN-EB3، وهو مزيج ثلاثي من الأجسام المضادة، والذي تفوّق على العلاجات التجريبية الأخرى لعلاج فيروس الإيبولا. هذا العقار قيد الفحص من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ومن المتوقع أن يحصل على الموافقة الكاملة في وقتٍ لاحق من هذا العام. كما يجري علماء Regeneron أبحاثًا حول دواء معتمد على الأضداد يمكن أن يكون قادرًا على الوقاية أو علاج فيروس كوفيد-19 وفقًا لحاجة المريض.

في الوقت ذاته، خَلَصَ ابتكار مضاد للسرطان في Regeneron إلى حقيقة واقعية؛ طوّرت بعض أنواع السرطان استراتيجيات خادعة تمكّنها من مقاومة العلاج المناعي. تشكّل المقاومة بين أنماط السرطان المختلفة مصدراً للقلق كما هو الحال بالنسبة للعدوى المُسبَّبة بالجراثيم المقاومة للعقاقير.

تمتلك العديد من أنماط السرطان الشائعة تاريخ جدير بالملاحظة في تعطيل العلاج المناعي بالحصار على نقاط المراقبة، وهو العلاج الذي يعتمد على قوة الخلايا التائية في قتل الأورام. تم تصميم أجسام مضادة ثنائية التكافؤ تجريبية للمساعدة في التغلب على مقاومة الخلايا السرطانية.

يُعد جانيل ويت وديمتريس سكوكوس جزء من فريق ضخم في شركة Regeneron يقوم باختبار صنف من الأجسام المضادة ثنائية التكافؤ المُساعدة في تحفيز بروتين CD28 لتحسين الفعالية المضادة للورم. سجل العلماء هذا التقدم في مجلة Science Translational Medicine.

العلاج المناعي بحصار نقطة المراقبة هو شكل مبتكر من أشكال العلاج بالسرطان الذي يعتمد على الأدوية المعروفة بالمثبطات المناعية لنقطة المراقبة. تم تصميم هذه الفئة لمعالجة العديد من أشكال السرطان من خلال إشراك الجهاز المناعي للجسم -بخلاياه التائية -للتعرف على الخلايا الخبيثة ومهاجمتها. يُعد دواء كيترودا -وهو دواء ساعد في إحداث ثورة في علاج سرطان الرئة غير صغير الخلية -مثبط لنقاط المراقبة.

تستند كل مثبطات نقاط التفتيش على مبدأ مخادع بسيط؛ فالخلايا السرطانية تمتلك بروتينًا يطلق عليه PD-L1. تحتوي الخلايا التائية على بروتين سطحي يسمى PD1. تستخدم الخلايا السرطانية المخادعة بروتينات PD-L1 الخاصة بها للهروب من الخلايا التائية، وتجاوز الحُرّاس، أي نقاط المراقبة، وهو نشاط يسمح للأورام بالتكاثر والانتشار.

وقد يستجيب العديد من حالات السرطان بدءًا من لمفوما هودجكن إلى سرطان الرئة، المثانة، المبيض وسرطانات الكلى في البداية لمثبطات نقطة المراقبة، ولكن سرعان ما تطوِّر مقاومة. درس فريق Regeneron نوعين من الأجسام المضادة ثنائية التكافؤ كل منها يستهدف بروتين الخلايا التائية الذي يطلق عليه CD28. وفي الوقت نفسه، قاموا بتحليل اثنين من المستضدات المُحدِّدة للورم. جذبت الأجسام المضادة ثنائية التكافؤ الخلايا التائية والمستضدات الورمية، مما عزز احتمال موت الخلايا السرطانية بواسطة الخلايا التائية.

وجد ويت وزملاؤه أن الأجسام المضادة ثنائية التكافؤ عززت فعالية المعالجة بحصار نقطة المراقبة PD-1 في نماذج الفئران. أظهرت الأجسام المضادة ثنائية التكافؤ علامات سمية قليلة ولم تُثير استجابات جهازية خطيرة من الخلايا التائية.

كتب وايت: «أحدثت الأجسام المضادة وحيدة النسيلة التي تحصر نقطة مراقبة الموت الخلوي المبرمج PD-1 ثورة في العلاج المناعي للسرطان». «ومع ذلك، لا تزال معظم أنماط الورم الرئيسية غير مستجيبة للعلاج المضاد لـ PD-1، وحتى بين أنماط الورم المستجيبة، فإن معظم المرضى لا يتمتعون بمناعة دائمة مضادة للورم».

في سلسلة من الدراسات على الحيوانات، أظهر وايت وزملاؤه أن فئتهم التجريبية من الأجسام المضادة مزدوجة الألفة تعزز القدرة القاتلة للسرطان التي تتمتع بها العلاجات المناعية لحصار نقطة المراقبة لدى الفئران. كانت الحيوانات تحتوي على أورام تميل إلى مقاومة علاجات المناعية. وقد أفاد الفريق أن النتائج قدمت خطوة في خلق توليفات من العلاجات المناعية للسرطان أكثر أمانًا.

بالإضافة إلى الفئران، كان تحمّل الأجسام المضادة أيضا جيّدا لدى القردة طويلة الذيل ولم تسبّب التأثيرات الجانبية المناعية الخطيرة التي حملتها المعالجة المماثلة في الماضي.

وقد وصلت الأبحاث وسط جهود عالمية لمعالجة عقبة مقاومة الخلايا السرطانية لتثبيط نقاط المراقبة. في العام الماضي، تقدّم العلماء في فرنسا بفكرة مفادها أن لقاحات الفيروسات العَجَليّة rotavirus من الممكن أن تستخدم للتغلب على مشكلة مقاومة خلايا السرطان للعلاج المناعي بالحصار على نقاط المراقبة.

قالت الدكتور تالا شيكاريان من مركز مدينة ليون للأبحاث الخاصة بالسرطان لـ :Medical Xpress «وجدنا أن لقاحات الفيروسات العَجَليّة (روتاتيك وروتانيكس) لها خصائص محفزة للمناعة وحالة للورم». «وأضافت أن اللقاحات يمكنها أن تقتل بشكل مباشر خلايا السرطان التي تحمل سمات الموت الخلوي المُستَمنع».

وقد وجدت شيكاريان كما هو الحال بالنسبة لوايت وزملاؤه وسيلة للتغلب على مقاومة خلايا الورم. كما أكد الفريق الفرنسي على أهمية التوصل إلى حل جاهز غير مكلف لمشكلة عنيدة في مجال رعاية السرطان.

المصادر: 1