23632-f
Ashley Batz/Unsplash

كم ستزداد حرارة الأرض في السنوات القادمة؟

قدمت دراسة جديدة معلومات مؤكدة عن الزيادة الحاصلة في درجات الحرارة خلال السنوات القادمة. وقد قدم هذه الدراسة عدد من علماء المناخ الدوليين كان على رأسهم زميلي عالم المناخ ستيفن شيروود (Steven Sherwood) من جامعة نيوساوث ويلز (New South Wales) في استراليا، وقد طَرحتُ عليه بعض الأسئلة لمعرفة ما يعنيه هذا الارتفاع في درجات الحرارة بالنسبة لنا وللمستقبل.

كما نعلم فإن حرارة المناخ تزداد بزيادة تراكيز الغازات الناتجة من الاحتباس الحراري مثل ارتفاع غاز ثنائي أوكسيد الكاربون في الغلاف الجوي، تظهر بحوث وكالة ناسا (NASA) حصول ارتفاع في درجات الحرارة بمقدار 0.8 سيليزي في الفترة الواقعة بين خمسينات القرن الماضي حتى العقد الأخير.

ومن شبه المؤكد أيضًا أن البشر هم السبب في هذا الإرتفاع ولكن ما الذي سيحصل حقًا في المستقبل؟ بماذا يتنبأ العلماء في هذا الجانب؟

أمور لا يمكن التنبؤ بها: الطاقة والاقتصاد والسياسة

إن مقدار زيادة الحرارة في المستقبل لا يمكن التنبؤ به بشكلٍ ثابت وهذا يرجع لعدة أسباب منها: مقدار التلوث الكاربوني الذي سيتسبب به البشر، وهذا بدوره يعتمد بشكلٍ أساسي على الأنظمة السياسية و الاقتصادية والتي لا يمكن التنبؤ بها للأشهر القادمة ناهيك عن العقود القادمة!

لذلك طوّر العلماء نماذج معقدة لنظام الأرض استخدموا فيه سيناريوهات مختلفة للتلوث الكاربوني ابتداءً من خيار ‘حرق جميع احتياطات الفحم’ وصولًا لخيار ‘إغلاق جميع محطات الطاقة التي تعمل بالفحم حالًا’.

لكن هناك عنصر آخر لا يمكن الوثوق به والمتمثل بتحسس مناخ الأرض لثنائي أوكسيد الكاربون. وقد أطلق العلماء على هذا «توازن حساسية المناخ» والتي تُعَّرف بالحرارة اللازمة لموازنة الزيادة المضاعفة في تركيز ثنائي أوكسيد الكاربون.

لطالما تم تقدير توازن حساسية المناخ بين 1.5 الى 4.5 سيليزي مما يعني عندما يصل ثنائي أوكسيد الكاربون في الغلاف الجوي إلى 560 جزء في المليون فإن حرارة الأرض ستزداد بمقدار 1.5-4.5 سيليزي ولسوء الحظ فإن هذا المقدار غير مؤكد حتى الآن.

من بين جميع الدراسات كانت الدراسة الجديدة هي الأكثر شمولًا و التي وجدت أن مقدار الزيادة المحتمل هو 2.6–3.9 سيليزي و لكن سيستغرق الأمر مئات السنين للوصول إلى درجة حرارة التوازن هذه.

يقول شيروود: «يستغرق التكيف مع معدلات الطاقة القادمة مئات السنين مع ذلك فإن الزيادة في درجات الحرارة يحدث في عقود من هذا التغيير، وبالنظر إلى سيناريو الانبعاث، نحن نعتقد أن زيادة الحرارة خلال القرن القادم يرتبط بشكل وثيق بكمية الاحتباس الحراري لذا بمعرفة إحداهما يمكن معرفة الآخر بسهولة».

كم نبعد عن مضاعفة تركيز ثنائي أوكسيد الكاربون في الغلاف الجوي؟ نصف الطريق تقريبًا. قبل التحول الصناعي(1880م) كان 280 جزء بالمليون أما اليوم 413 جزء بالمليون.

في ظل نشاطٍ سياسي ضئيل و بالاعتماد على الارتفاع البطيء في التركيز، فإن التركيز سيتضاعف إلى 560 جزء بالمليون بحلول 2070.

لذا تشير الدراسة الجديدة إلى أننا على الرغم من كوننا عالقين بين 1.3-2.0 سيليزي منذ وقتٍ طويل، إلا أن هناك شيء آخر سيغير ذلك.

الأخبار الجيدة: السيناريوهات المبالغ بها قد لا تحدث

لم تكن زيادة الحرارة بمقدار 5-6 سيليزي بحلول 2100 أمرًا مستبعدًا -حتى في الآونة الأخيرة- و هذا قد يؤدي إلى حدوث كارثة عظيمة، الأخبار الجيدة أن الدراسة

الجديدة استبعدت أسوأ سيناريوهات ارتفاع الحرارة إذ يقول شيروود: «إن لم تُصَب البشرية بالجنون فبحلول عام 2100 يمكننا استبعاد ارتفاع مقداره 5 سيليزي، و لكن ليس إن واصلنا حرق الفحم حتى نهاية هذا القرن والقرن الذي يليه».

و لكن قد ترتفع درجات الحرارة بمقدار 1.5 سيليزي و ربما 2 سيليزي

يتوقع سيناريو التلوث الأكثر تفاؤلًا انقطاع العالم عن استخدام الفحم و النفط و الغاز حتى عام 2050. ولكن يُعد من المستحيل تقريبًا إيقاف ارتفاع درجة الحرارة عن 1.5 سيليزي إذ يقول شيروود:

«يعطي السيناريو الأكثر تفاؤلًا احتمال 83% للحفاظ على الزيادة تحت 2 سيليزي ولكن يعطي احتمال 33% للحفاظ على الزيادة تحت 1.5 سيليزي إذ يتطلب البقاء تحت 1.5 سيليزي إجراءات شديدة للغاية».

ولكون السيناريو الأكثر تفاؤلًا غير واقعي ونظرًا إلى كمية الإشعاعات المنبعثة سيكون من الصعب الحد من ارتفاع الحرارة إلى أقل من 2 سيليزي، يقول شيروود:

«إن السيناريو المتوقع في ظل السياسات العالمية الحالية يعطي احتمال 10% لزيادة درجة الحرارة لأقل من 2 سيليزي لذا نحتاج إلى جهود مكثفة للبقاء ضمن هذه الزيادة وعدم تجاوزها».

إن السيناريو المتوقع الذي قدمته الدراسة الجديدة والمبني على سيناريوهات التلوث هو زيادة 2-3 درجة سيليزية بحلول 2100.

من يهتم لزيادة 2-3 درجة سيليزية؟ لا تبدو هذه الزيادة كبيرة

تخيل نفسك جالسا في منتصف منتزه سنترال بارك في وسط نيويورك، لو سافرت 20,000 سنة الى الماضي، ماذا ترى وأنت تنظر عبر مانهاتن؟ غابات كثيفة وبحيرات؟

في الواقع ستبدو مثل القارة القطبية الجنوبية، ستُستبدل الغابات بطبقة جليدية تغطي نيويورك بأكملها وتمتد على طول الطريق الى كندا.

لماذا يُعد تصور الطبقة الجليدية في نيويورك مهمًا؟ لأنه في بعض الأحيان عندما يتحدث علماء المناخ عن ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 2-4 درجة سيليزية، يبدو الأمر كأنه عطلة صيفية ولكن مجرد انخفاض قدره 4 سيليزي في متوسط درجة الحرارة العالمية قد سبب طبقة جليدية ضخمة بسمك كيلومتر واحد.

كعالِم مناخ، من الصعب عليَّ إيصال هذه الفكرة، ولكن التغييرات الصغيرة في متوسط درجة حرارة الأرض تخلق تأثيرات كبيرة على المدى الطويل.

المصادر: 1