كيف تساعد العقد الليمفاوية على انتشار السرطان!

عرف الأطباء على مدى عقود أن أنواع عديدة من الخلايا السرطانية تنتقل إلى العقد الليمفاوية قبل أن تذهب للأعضاء البعيدة عبر مجرى الدم. يفسر بحث جديد من معهد أبحاث المركز الطبي للأطفال(CRI)، سبب حدوث ذلك مُستهدفًا بالعلاج مناطق جديدة ربما تكبح انتشار السرطان.

وأيضًا وجدت هذه الدراسة المنشورة في today in nature خلايا سرطان الجلد التي تعبر من خلال العقد الليمفاوية، تلتقط غلافًا يحميها يسمح لها بالنجاة من المستويات المرتفعة لضغط الأكسدة في الدم وتستمر لتسبب أورامًا بعيدة.

تحدث أغلب وفيات السرطان بعد أن ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم ضمن عملية تسمى النقائل الورمية. ويحدث ذلك عندما تنتشر الخلايا السرطانية من الورم الرئيسي عبر الأوعية الدموية، أو تنتقل ضمن الأوعية اللمفاوية قبل أن تدخل إلى الدم.

يقول الأستاذ سين موريسون Sean Morrison، مدير معهد أبحاث المركز الطبي للأطفال (CRI) والباحث في معهد هوارد هيوز الطبي (HHMI):

«ركزت الأبحاث السابقة على كيفية تنقل الخلايا السرطانية عبر الدم، لكننا نعرف القليل فقط عن كيفية انتقالها عبر اللمف» وأكمل: «تقترح معلوماتنا أن العبور خلال اللمف من الممكن أن يعزز نجاة وانتشار خلايا سرطان الجلد عن طريق حماية الخلايا من الضغط التأكسدي الذي يمرون به عادةً في أثناء انتقال الخلايا السرطانية».

علاوة على ذلك، لاحظ الباحثون كيف تتصرف خلايا سرطان الجلد البشرية عندما تُحقن داخل الأوردة أو داخل الجهاز اللمفاوي للفئران، وقد وجدوا أن الخلايا السرطانية التي حُقنت في العقد الليمفاوية، لديها فرصة للنجاة وتشكيل الأورام أكبر من تلك التي حُنقت مباشرة في الدم.

وافترض الباحثون أن هذا الفرق قد يُكون بسبب المستويات المرتفعة للضغط التأكسدي الذي تمر به الخلايا السرطانية عندما تنتقل عبر الدم. إن التعرض للضغط التأكسدي في الدم أحد الأسباب التي تجعل النقائل الورمية عملية صعبة، إذ تموت خلالها أغلب الخلايا السرطانية، قبل أن تتاح لها فرصة النمو و الانتشار في مناطق أبعد.

وقالت الأستاذة جيسالين أبرلاكر المحررة الرئيسية للدراسة، وباحثة بمجال ما بعد الدكتوراة في مختبر موريسون Morrison: «بعد تحليل أدقّ، اكتشفنا أن الضغط التأكسدي في الدم يجعل الخلايا السرطانية تخضع لشكل محدد من موت الخلايا يسمى بالاستماتة الحديدية Ferroptosis، وبشكل متباين تمر الخلايا السرطانية في اللمف بكميات أقل من الضغط التأكسدي وبذلك تصبح محمية من الاستماتة الحديدية».

بحث الباحثون عن فروقات استقلابية بين خلايا السرطان في الدم واللمف، لنفهم أكثر سبب تعرض خلايا سرطان الجلد للاستماتة الحديدية في الدم لكن ليس في اللمف. واكتشوا أن خلايا السرطان في اللمف لديها مستويات أعلى من حمض دهون أحادية غير مشبعة يسمى حمض الأوليك، وهو المكون الرئيسي في زيت الزيتون. وقد وجدوا أيضًا أن الحمض الدهون الأحادية غير المشبعة يندمج في أغشية الخلايا السرطانية في اللمف، وهذا يشكل حمض دهون عديد غير مشبع والذي بدوره يبدأ التفاعلات الكيميائية التي تقود إلى الاستماتة الحديدية Ferroptosis وبذلك يحمي الخلايا.

هكذا يسمح هذا الغلاف الداعم من حمض الأوليك من اللمف للخلايا السرطانية أن تدخل الدم بأمان، وتنتقل لمواقع جديدة و تشكل ورم خبيث. وهذا يفسّر لماذا الخلايا السرطانية غالبًا تشكل أورام أولًا في العقد اللمفاوية قبل أن ترسل خلايا سرطانية إلى مواقع بعيدة عبر الدم، فلديهم القدرة على الارتباط بمضادات الأكسدة في اللمف التي تحمي الخلايا عندما يدخلون الدم لاحقًا.

ويقول الأطباء في مختبر موريسون: «بما أننا نفهم الآن أكثر لماذا على الأغلب تبدأ الخلايا السرطانية انتشارها عبر اللمف، فإن هذا يزيد إمكانية علاج المرضى بالأدوية التي تستهدف آليات الحماية في اللمف، لتثبيط الانتشار في المراحل المبكرة».

المصادر: 1