اكتشاف سيف لمحارب أعسر من الفايكنج داخل قبر عمره 1000 عام

اكتشف علماء آثار نرويجيون قبرًا عمرهُ 1000عام يحتوي بداخله على سيف نادر بجانب رفات محارب أعسر من الفايكنج.

تقع قرية فينجورا Vinjeøra في نهاية المضيق المائي Vinjefjorden على طول الطريق الأوروبي E39 السريع، وتبعد نحو 12 كيلومترًا إلى الجنوب من مركز بلدية Kyrksæterøra (في المركز الإداري لبلدية هايم Heim) في مقاطعة تروندلاغ Trøndelag النرويجية.

عُثر مؤخرًا في قرية فينجورا على قبور أربعة محاربين بالقرب من سلسلة تلال ترابية خلال أعمال توسيع جرت على طريق E39، ويحتوى أحد القبور على رفات امرأة؛ أمّا الآخر فيحتوى على رفات محارب محلي من القرن الثامن أو التاسع والذي يبدو أنه دُفن بشكل احتفالي؛ حيث أُقيمت لهُ مراسم ودُفن معه رمحهُ وفأسهُ ودرعهُ وسيفهُ، ولكن الترتيب الذي وضعت فيه هذه الأشياء بجانب رفات المحارب في القبر كان غير اعتيادي.

القبر يحتوي بداخلهِ على عظام طيور وسيف ثقيل جدًا:

عُثر على القبور الأربعة (المتداخلة جزئيًا) في خندق دائري حول قاعدة إحدى التلال الترابية. وقال عالم الآثار الدكتور ريموند سوفاج Dr Raymond Sauvage من متحف الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا NTNU University Museum ومدير مشروع التنقيب والبحث عن آثار الفايكنج لدورية Science Norway إنه يعتقد أن مراسم الدفن هذه هي تعبير عن «مدى أهمية أسلاف العائلة في مزرعة في عصر الفايكنج». وأوضح أنه كان يُعتقد في عصر الفايكينج بأن أرواح الأساطير من الأسلاف “fylgjur” كانت تعيش في تلال الدفن هذه.

وعُثر أيضًا على إحدى حبات الخرز داخل أحد القبور الأربعة -حَيْثُ اكتشف قبر المحارب الأعسر- ويُعتقد بأنه قبر امرأة من الفايكنج.

One of the beads found in what was likely a Viking woman’s grave in the same group of four graves where the left-handed Viking warrior was discovered. (Raymond Sauvage / NTNU University Museum)

وجد علماء الآثار في نفس هذا الخندق الدائري بقايا محروقة لامرأة «مع بروش (دبّوس مزخرف) بيضاوي الشكل ومِقَصّ وحبات خَرَز». ووجدوا كذلك عظامًا كثيرة بما في ذلك عظام لطيور. وتفترض إحدى النظريات بأنه قد يكون للعظام «ميّزات سحريّة» كما كان لها دورًا هامًا في طقوس دفن الفايكنج.

وفقًا للمقال الذي نشرته دورية Science Norway، فإن عالمة الآثار أستريد كفيزيث Astrid Kviseth هي من حملت السيف أخيرًا من القبر ووضعته في صندوق مبطن أُعد خصيصًا له. وبينما لم تعرف كفيزيث تمامًا مدى ثقل السيف قالت: «إنه ثقيل» وينبغي أن تكون «قويًا جدًا حتى تتمكن من التلويح به».

سيوف الفايكنج: سيوف مُقدسة ولها أسماء ومتوارثة روحيًا:

بالنسبة للفايكنج، كانت السيوف مقدسة ولها أسماء وتعد بمثابة الإرث. حيث كانت تتوارث من الآباء إلى الأبناء على مدى أجيال. وتعتبر كذلك رمزًا لنخبة المقاتلين. وكانت السيوف نادرة وثمينة حتى في عصر الفايكنج لصعوبة صناعتها. وجاء في الفصل الثالث من الرواية الآيسلندية Icelandic Fóstbræðra saga «أن ال100 سلاح التي عُثر عليها في المدافن الوثنية من عصر الفايكنج في آيسلندا، كان بينها 16 سيفًا فقط». وجاء في الفصل 13 من رواية laxdæla saga، أن السيف الذي أعطاه الملك هاكون King Hákon لهوسكولدور Höskuldur قيل إنه كان يساوي «نصف عملة ذهبية»؛ ما يعادل قيمة ست عشرة بقرة حلوب، أي إنه مبلغ كبير جدًا آنذاك.

قال الدكتور ريموند سوفاج: «غالِبًا كانت السيوف في العصور الوسطى أثناء مراسم دفن الفايكنج تُوضع على الجهة اليمنى للجثة». وذلك لأن معظم المحاربين كانوا يستخدمون أيديهم اليمنى وبالتالي كان أغلبهم يحملون سيوفهم معلقة على جانبهم الأيسر لتسهيل عملية السحب من الغمد. ويعتقد سوفاج أن السبب وراء العثور على أكثر السيوف على الجانب الأيمن؛ يعود إلى اعتقاد شعوب الفايكنج أن العالم السفلي (عالم الأموات) «هو صورة مُنعكسة للعالم العلويّ». هذا بينما وُجد السيف على الجانب الأيسر في القبرِ المُكتشف حديثًا في النرويج.

Swords are usually placed on the right side of the body in weapon graves like this. In this grave, it was laid on the warrior’s left side. (Ellen Grav Ellingsen / NTNU University Museum)

سيوف الفايكنج كانت نادرة أمّا المحاربون العسر فكانوا أكثر ندرةً!:

في محاولة لمعرفة السبب المنطقي وراء وضع السيف بهذا الشكل، يعتقد سوفاج أن السبب هو كون المحارب «أعسر»؛ ما يجعل السيف أو على الأقل المحارب اكتشافًا استثنائيًا. ووفقًا لورقة نُشرت في دورية Frontiers in Psychology عام 2014 فإن أكثر الدراسات الحديثة تشير إلى أن نحو 90% من السكان في الماضي والحاضر يستخدمون أيديهم اليمنى، لذلك فإن هذا المحارب ينتمي إلى مجموعة فرعية تبلغ نسبة 10% من المحاربين النرويجيين.

أثار اكتشاف هذا السيف حماس فريق علماء الآثار النرويجيين، إلا أن هذه القطعة الأثرية القديمة مغطاة حاليًا بقشرة سميكة من الصدأ، ولكن عندما يتم تحليلها، يأمل علماء الآثار أن تكشف الأشعة السينية عن «زخرفة أو أنماط (أشكال) منقوشة» على النصل، وفقًا لكفيزيث. وإذا أُثبت اكتشاف رموز الفايكنج على النصل، فستجلس إدارة متحف الجامعة مع خبراء التأمين لمناقشة الزيادة الكبيرة في قيمة السيف.

المصادر: 1