أدوات جديدة تصور لنا كيف تقوم بكتيريا المعدة بأداء وظائفها ومهماتها

لعبت ميكروبات الأمعاء أدواراً واسعة النطاق في مجال الصحة والمرض، ولكن كان هناك نقصٌ في المعدات للتحقيق في العلاقة بين النشاط الميكروبي وعلم وظائف الأعضاء.

وقد تغلبت دراستان مستقلتان على الفئران نُشرتا في 20 أبريل في مجلة “سيل” على هذا الحاجز، ما جعل من الممكن تصوير سلالاتٍ بكتيريةٍ متعددةٍ في القناة الهضمية في وقتٍ واحدٍ عبر جعلها تُظهر مجموعةً من الخصائص الفريدة عند إضافة البروتينات المشعّة.

وقد أتاح هذا النهج للباحثين تحديد موقع البكتيريا في الأمعاء عبر تدرج الألوان التي تنبعث منها. بالإضافة إلى ذلك، سمحت هذه المعدات أيضاً بالمراقبة الدقيقة والفورية لنشاط الجينات البكتيرية في مواقع محددةٍ من الجسم.

يقول أندرو غودمان من كلية الطب بجامعة ييل، أحد كبار مؤلفي إحدى الدراستين: “وجدنا أن أدوات البيولوجيا التخليقية يمكن أن تسمح لنا بطرح أسئلةٍ جديدةٍ حول الجراثيم في الأمعاء، كما نتصور أيضا أن هذه الاستراتيجيات قد توفر نقطة انطلاقٍ لتقديم مجموعةٍ من العلاجات من الجراثيم”.

وقد مكنت التطورات المتسلسلة في التكنولوجيا من تشخيصٍ متعمقٍ لأنواع البكتيريا الموجودة في القناة الهضمية، إلا أن المعدات اللازمة لمعالجة هذه البكتيريا لا زالت دون مستوى التطور المطلوب.

و على الرغم من تطوير معدات خاصة لبعض الكائنات العضوية مثل الإشريكية القولونية (الإشريكية القولونية: من أهم أنواع البكتيريا التي تعيش في أمعاء الثدييات، اكتشفها ثيدور إيشيرش، وتُعرف أيضاً باسم جرثومة الأمعاء الغليظة).

إلا أن هذه المنظومة لا تعمل على العصوانيات (العصوانية: جنسٌ من البكتيريا سلبية الغرام اللاهوائية الإجبارية، وهي عصويةٌ غير مكوِّنةٍ للأبواغ الداخلية، وقد تكون قابلةً للحركة أو غير قابلةٍ للحركة حسب نوعها. من أبرز العصوانيات ذات الأهمية السريرية العصوائية الهشة).

في واحدةٍ من الدراسات، وضعت جوستين سوننبورغ من كلية الطب_جامعة ستانفورد وفريقها وسيلةً لهندسة العصوانيات، ما يجعل من الممكن التتبع في وقتٍ واحدٍ لسلالاتٍ بكتيريةٍ متعددةٍ في القناة الهضمية. شملت هذه الأدوات محفزاتٍ صناعية – حمضٍ نووي يبدأ بنسخ جيناتٍ معينة.

باستخدام هذه المحفّزات، صمم الباحثون في الوراثة ستة أنواعٍ مختلفةٍ من العصوانيات لإنتاج تركيباتٍ فريدةٍ من البروتين المشّع الأحمر تُدعى (mCherry) والبروتين المشّع الأخضر، حيث تم تلقيح هذه البروتينات المشعّة في فئرانٍ تمت تربيتها في بيئةٍ خاليةٍ من الجراثيم، وبعد أسبوعين قاموا بتحليل أقسامٍ من نسيج القولون باستخدام المجهر المضيء لتحديد موقع البكتيريا في أجزاءٍ مختلفةٍ من القناة الهضمية.

في تجربةٍ منفصلة، صمم سونينبورغ وفريقه سلالتين من العصوانيات لإنتاج بروتيناتٍ مشعّةٍ حمراءَ أو خضراء، ثم قاموا بتلقيح فئرانٍ بالبروتينات الحمراء المشعّة ثم تلقيحها بالبروتينات الخضراء بعد أسبوعٍ واحد، حيث أظهرت النتيجة أن البروتينات الحمراء قد طغت تماماً على البروتينات الخضراء. وتعتبر هذه الدراسة خطوةً لمعرفة أصناف البكتيريا التي تقطن الأمعاء.

المصادر: 1