Credit: DZNE / Alexander Dityatev

جزيء مصمم خصيصا لتقوية اتصالات الخلايا العصبية

طور باحثون من المركز الألماني للأمراض التنكسية العصبية (DZNE) والمملكة المتحدة واليابان بروتينًا يعمل على مستوى الأعصاب واختبروه في دراسات معملية. وخفف المركب التجريبي أعراض بعض الإصابات والأمراض العصبية على الفئران، و كان قادرًا على المستوى المجهري على إنشاء وإصلاح الاتصالات بين الخلايا العصبية. تقترح هذه الدراسة أن المستحضرات الدوائية الحيوية، التي تعمل على التوصيل العصبي، يمكن أن تكون ذات فائدة للاستخدام السريري على المدى الطويل. ونشرت النتائج في دورية Science.

وتخضع الشبكة العصبية في الدماغ البشري لتغييرات على مدى الحياة لتتمكن من استيعاب المعلومات وتخزينها بطريقة مناسبة. وينطبق هذا خاصةً على خزن واسترجاع الذكريات. وتلعب المشابك العصبية دورًا رئيسيًا في قدرة الدماغ على التكيف. وهي نقاط اتصال تمر من خلالها الإشارات العصبية من خلية إلى أخرى. ويضمن عدد من الجزيئات المحددة المعروفة باسم بروتينات التنظيم المشبكي تكوين نقاط الاشتباك العصبي وإعادة تكوينها عند الضرورة.

البروتين الصناعي

دمج فريق دولي من الباحثين بين العناصر الهيكلية لهذه الجزيئات التي تحدث بشكل طبيعي في بروتين صناعي يسمى CPTX واختبروا تأثيره في نماذج المرض، وأُعطي المركب للفئران التي تعاني من عجز عصبي مماثل للآلام البشرية وركزت الاختبارات تحديدًا على مرض ألزهايمر وإصابة الحبل الشوكي والترنح المخيخي (فقدان القدرة على التنسيق بين العضلات). وترتبط كل هذه الحالات بتلف المشابك أو فقدانها.

وكانت الدراسة جهدًا تعاونيًا من قبل خبراء من العديد من المؤسسات البحثية، وتتضمن موقع Magdeburg التابع ل DZNE ومختبر MRC للبيولوجيا الجزيئية في المملكة المتحدة وكلية الطب بجامعة Keio في طوكيو وكذلك جامعة آيتشي الطبية في اليابان.

تخفيف أعراض المرض

قال البروفيسور ألكسندر ديتياتيف، كبير الباحثين في DZNE وعضو في كلية الطب بجامعة ماغدبورغ الذي درس المشابك العصبية لسنوات عديدة: «درسنا في مختبرنا تأثير CPTX على الفئران التي أظهرت أعراضًا معينة لمرض ألزهايمر ووجدنا أن تطبيق CPTX أدى إلى تحسين ذاكرة الفئران» وكذلك لاحظ الباحثون تطبيع العديد من المتغيرات العصبونية المهمة التي تعرضت للخطر في مرض ألزهايمر، وكذلك في النموذج الحيواني المدروس.

وزاد CPTX من قدرة نقاط الاشتباك العصبي على التغيير، والتي تعتبر عملية خلوية مرتبطة بتكوين الذاكرة. بالإضافة إلى ذلك، ثبت أن CPTX يرفع ما يسمى (النقل الاستثاري)، وهذا يعني أن البروتين يعمل بالأخص على نقاط الاشتباك العصبي التي عززت نشاط الخلية الملامسة. وأخيرًا، زادت CPTX من كثافة ما يسمى بالاستطالات التغصنية، وهي تفرعات صغيرة في غشاء الخلية ضرورية لإنشاء اتصالات ونقل وجمع الإشارات بين الخلايا العصبية. وكشفت الأبحاث الإضافية التي أجراها شركاء الدراسة في المملكة المتحدة واليابان أن تطبيق CPTX على الفئران التي تعاني من اختلال وظيفي-حركي ناجم إما عن إصابة الحبل الشوكي أو الحالات المرضية المشابهة للرنح المخيخي أدى إلى تحسين حركة القوارض. وأيضًا ثَبُت أن الدواء يعمل على إصلاح وتعزيز استثارة الوصلات المشبكية، على المستوى الخلوي.

الموصل الجزيئي

وقد يجمع CPTX بين المجالات الوظيفية الموجودة في البروتينات المنظمة المشبكية الطبيعية بطريقة فريدة. وصُمم المركب ليكون بمثابة جسر عالمي لاستثارة الاتصالات بين الخلايا العصبية. ويرتبط CPTX بجزيئات معينة على أسطح الخلايا المعنية عند التقاء اثنان من الخلايا العصبية، وبالتالي يؤدي ذلك إلى تكوين نقاط اشتباك عصبي جديدة أو يقوي الموجودة بالفعل. «في الوقت الحالي، هذا الدواء تجريبي و يعود الفضل فيه إلى شركائنا في المملكة المتحدة، فإنه يتطلب الكثير. ونحن بعيدون عن تطبيقه على البشر» وأكد ديتياتيف بالإضافة إلى أبحاثه في DZNE وهو أيضًا عضو في كلية الطب بجامعة ماغدبورغ «ومع ذلك، تشير دراستنا إلى أن CPTX يمكن أن يكون أفضل من بعض نظائره الطبيعية في بناء وتقوية الروابط العصبية. ومن ثم، يمكن أن يكون CPTX النموذج الأول لفئة جديدة من الأدوية ذات الإمكانات السريرية» وسيكون تطبيقه في علاج اضطرابات وضعف الاتصال العصبي. «وتتركز الجهود العلاجية الحالية ضد التنكس العصبي على وقف تطور المرض ولا تقدم سوى فرصة ضئيلة لاستعادة القدرات المعرفية المفقودة. لذا، يمكن أن يساعد CPTX في تغيير هذا وربما يؤدي إلى علاجات تجدد الوظائف العصبية فعليًا.

واستنادًا إلى المبادئ التي استخدمناها في تصميم CPTX، فنعتزم تطوير المزيد من المركبات. وفي الدراسات المستقبلية نريد تحسين خصائصها واستكشاف التطبيقات العلاجية الممكنة».

المصادر: 1