Credit: Pixabay/CC0 Public Domain

تحفيز الدماغ لتفادي الذكريات المثيرة للخوف

نجحت مجموعة بحثيّة من جامعة بولونيا University of Bologna في تعديل التأثير السلبيّ للذاكرة التي تثير الخوف، وطوّرت بروتوكولًا تجريبيًّا جديدًا غير جراحيًّا. نتج عن هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة Current Biology، بروتوكولًا مبتكرًا يجمع بين الخوف الاشتراطي – وهو محفِّز مرتبط بشيء غير سار يحفّز ذاكرةً سلبيّةً – والتحفيز العصبيّ لموقع معيّن من قشرة الفص الجبهيّ.

ترتكز هذه العمليّة على تغيير تصوّر حدث غير سار (مكروه) بحيث لا يُثار الخوف بعد ذلك. توضح سارة بورغومانيري Sara Borgomaneri، الباحثة في جامعة بولونيا والمؤلّفة الأولى للدراسة: «إنّ هذا البروتوكول التجريبيّ الذي يجمع بين التحفيز عبر الدماغ وإعادة دمج الذاكرة سمح لنا بتعديل الذاكرة المكروهة التي اكتسبها المشاركون في اليوم السابق. هذه النتيجة لها تداعيات تتعلّق بكيفيّة فهم عمل الذاكرة. وقد تؤدّي إلى تطوير علاجات جديدة للتعامل مع الذكريات المؤلمة».

هل بإمكاننا تغيير الذكريات؟

تركّز المجموعة في بحثها على عمليّة إعادة الدمج بصورة أساسيّة. تحافظ هذه العمليّة على الأحداث المخزّنة مسبقًا في الذاكرة طويلة المدى وتقوّيها وتغيّرها. يوضح سيمون باتاليا Simone Battaglia، الباحث والمؤلّف المشارك في هذه الدراسة: «في كلّ مرّة نتذكّر فيها حدث ما، هناك فترة زمنيّة محدودة يُمكن تغييره فيها». وأضاف سيموني: «يعمل البروتوكول الذي طوّرناه في هذه الفترة الزمنيّة القصيرة ويُمكنه بالتالي أن يتدخّل في عمليّة إعادة دمج الذكريات المكروهة المكتسبة».

استخدم الباحثون التحفيز المغناطيسي للدماغ لمحو الخوف الناجم عن الذاكرة السلبيّة. من خلال وضع ملف كهرومغناطيسي على رأس المشارك، يخلق التحفيز المغناطيسي للدماغ مجالات مغناطيسيّة قد تغيّر النشاط العصبيّ لمناطق معيّنة من الدماغ. هذا التحفيز هو إجراء غير جراحي لا يتطلّب جراحة أو أي إجراء على المشارك ولهذا السبب، فهو واسع الانتشار نسبةً للأبحاث وكذلك في برامج العيادات وإعادة التأهيل.

تقول سارة بورغومانيري: «يعمل التحفيز المغناطيسي للدماغ على تغيير أداء قشرة الفص الجبهيّ، والتي ثبت أنها أساسيّة في عمليّة إعادة دمج الذكريات المكروهة. وبفضل هذا الإجراء، حصلنا على نتائج لم تكن ممكنة حتى الآن إلا من خلال الأدوية».

الاختبار

طوّرت مجموعة البحث هذا البروتوكول من خلال تجربة شملت 98 شخصًا سليمًا. لقد اكتسب كل مشارك ذاكرة مكروهة وخضع في اليوم التالي لجلسة تحفيز مغناطيسي للدماغ على قشرة الفص الجبهيّ.

توضح بورغومانيري: «أولًا، أنشأنا الذاكرة المكروهة من خلال الجمع بين التحفيز غير السار وبعض الصور. في اليوم التالي، قدّمنا ​​لمجموعة من المشاركين نفس التحفيز الذي قد سُجّل في ذاكرتهم على أنّه مكروه. وباستخدام التحفيز المغناطيسي للدماغ بعد ذلك مباشرةً، يمكننا التدخّل في نشاط قشرة الفص الجبهيّ».

ولاختبار فعاليّة البروتوكول، خضعت مجموعات أخرى من المشاركين للتحفيز المغناطيسي للدماغ دون العودة إلى ذاكرتهم المكروهة (دون تشغيل إعادة الدمج)، حُفّزت بعض المجموعات الأخرى في مناطق التحكّم بالدماغ، دون إعادة دمج الذاكرة.

عند هذه المرحلة، تبقّى فقط للباحثين تقييم فعاليّة التحفيز المغناطيسي للدماغ. لقد انتظروا يومًا آخر واختبروا مرّة أخرى ردّة فعل المشاركين عند العودة إلى الذاكرة المكروهة. وقد حصلوا على نتائج مشجّعة. فقد أظهر المشاركون الذين ثُبّطت لديهم نشاط قشرة الفص الجبهيّ بواسطة التحفيز المغناطيسي للدماغ استجابة نفسيّة فسيولوجيّة منخفضة للمحفّزات غير السارة. لقد تذكّروا الحدث (ذاكرة صريحة) ولكنّ تأثيره السلبيّ انخفض بشكل كبير.

يقول البروفيسور جوزيبي دي بيليجرينو Giuseppe di Pellegrino، الذي نسّق الدراسة: «أظهرت هذه التجربة أنّه من الممكن تغيير استمرار الذكريات المؤلمة المحتملة. قد يكون لهذا نتائج حاسمة في مجالات إعادة التأهيل والطبّ السريريّ». وأضاف: «نحن نتعامل مع تقنية جديدة قد تُستخدم في سياقات مختلفة والتي يمكنها تولّي العديد من الوظائف، بدءًا من علاج اضطراب ما بعد الصدمة، والذي سيكون محور دراستنا التالية».

أُجريت التجربة من قِبل مركز الدراسات والأبحاث في علم الأعصاب الإدراكي في قسم علم النفس في حرم تشيزينا Cesena Campus في جامعة بولونيا. نشرت مجلة Current Biology نتائج هذه التجربة في ورقة بحثيّة بعنوان (State-dependent TMS over prefrontal cortex disrupts fear memory reconsolidation and prevents the return of fear).

المصادر: 1