Alex Blăjan/Unsplash

بعد دراسة 24000 حلم، يقول الباحثون: «الأحلام استمرار لواقعنا»

من أين تأتي الأحلام؟ إنه سؤال أزلي، لطالما شغل هذا التساؤل وفرضيات أجوبته ذهن الناس منذ آلاف السنين.

كانت الحضارات القديمة تُحيل تفسير الأحلام إلى القوى الخارقة والروحية، في حين أننا في المجتمع الحديث صرنا نربط تفسير أحلامنا بحياتنا الواقعية، ونبحث عن روابط ذات معنى تربط محتوى الأحلام بالتجارب اليومية التي نعيشها في الواقع.

يوضح عالم الكمبيوتر أليساندرو فوجلي Alessandro Fogli من جامعة روما تري Roma Tre في إيطاليا أن الدراسة التي ترأسها قد قدمت دلائل متكررة لما يسميه علماء النوم «بفرضية استمرارية الأحلام» أي أن معظم الأحلام هي استمرار افتراضي لمجريات حياتنا اليومية.

وقد اتضح أن الأحداث اليومية تنعكس على الأحلام، (مثل شعور القلق في اليقظة يؤدي إلى رؤية أحلام سلبية). والعكس صحيح، قد تفلح الأحلام الليلية في إيجاد حلول للمشاكل التي تحدث في أثناء اليوم.

يعود الفضل في التفسيرات والنظريات النفسية إلى أعمال سيجموند فرويد Sigmund Freud وغيره من العلماء في القرن العشرين، الذين قالوا إنه من الممكن الكشف عن المعاني الخفية للأحلام وتفسير غموضها عند دراستها في سياق تجارب الإنسان في العالم الواقعي.

وفي أسلوب تحليل الأحلام المعاصر، يحاول المعالجون مساعدة المرضى على تفسير أحلامهم، باستخدام «تقارير الأحلام»، وربط الأفكار والرموز في الأحلام مع أجزاء أخرى تنسجم مع أحداث حياة الحالم.

أكثر الأنظمة شهرة لتفسير الأحلام هو نظام Hall and Van de Castle، إذ يفسر ويحلل الأحلام تبعًا للشخصيات التي تظهر فيه، بالإضافة إلى التفاعلات التي تؤديها هذه الشخصيات داخل الحلم، وتأثير التفاعلات التي تلحق بهذه الشخصيات، ويحلل أيضًا عدة عوامل وعناصر أخرى من الحلم.

لكن مشكلة نظام تفسير الأحلام هذا، أن آلية عمله بطيئة، ويستغرق وقتًا طويلاً في التدقيق في تقارير الأحلام وتحليل عناصرها، مما دفع علماء النوم في هذه الأيام للبحث باستمرار عن حلول خوارزمية لنظام Hall and Van de Castle إذ يمكنها إتمام مهمة التعرف آليًا وتوضيح محتوى الأحلام وتحليل عناصرها.

وتوصل فوجلي وفريقه في دراستهم الجديدة إلى طريقة حديثة للقيام بذلك. تقوم هذه الطريقة والتي أطلق عليها اسم بنك الأحلام (Dream Bank) بتتبع أحلام الناس على نطاق واسع وتحليل مجموعة من حوالي ٢٤٠٠٠ حلم من ضمن قاعدة بيانات عملاقة عامة من تقارير الأحلام.

أوضح الباحثون: «لقد قمنا بتصميم أداة تعمل تلقائيًا على تسجيل تقارير الأحلام عن طريق تفعيل مقياس تحليل الأحلام المستخدم على نطاق واسع عن طريق Hall and Van de Castle».

«وقد تحققنا من كفاءة الجهاز من خلال تقارير الأحلام التي سبق تفسيرها وتحليلها يدويًا، بالإضافة إلى أننا قمنا باختبار ما يطلق عليه علماء النوم «فرضية استمرارية الأحلام» في خطوة جديدة ضمن هذا المجال».

إن آلية عمل جهاز الأحلام الذي ابتكره الفريق يقوم على تبسيط نظام Hall and Van de Castle، من خلال تحليل نص تقرير الأحلام والتركيز على الشخصيات المتواجدة فيه، بالإضافة إلى التفاعلات الاجتماعية التي تحدث في الحلم والكلمات التي تعبّر عن المشاعر.

وأوضح الفريق «إن هذه الجوانب الثلاثة تعتبر الجزء الأكثر أهمية في المساعدة على تفسير الأحلام لأنها بمثابة العمود الفقري لحبكة الحلم، ونعني بذلك الأشخاص الذين ظهروا في الحلم، والأحداث التي وقعت، والمشاعر التي أثّرت» .

عندما قارن الباحثون نتائج أداة تفسير الأحلام الآلية لغويًا مع مذكرات تقارير الأحلام التي أعدها وكتبها خبراء الأحلام يدويًا، كانت النتائج مطابقة لثلاثة أرباع التقارير تقريبًا. قد لا تكون نتيجة مثالية، لكنها إشارة واعدة تشير إلى تطورات تكنولوجية متقدمة في مجال تفسير الأحلام.

وجد الباحثون أيضًا في بياناتهم أفكارًا تدعم «فرضية استمرارية الأحلام»، والتي تقول إن الأحلام استمرار لما يدور في الحياة اليومية. ووفقاً للباحثين، فإن تقارير الأحلام كانت تتضمن إشارات ورموز محددة ومتنوعة تعكس ما يمر به الحالمون في حياتهم اليومية أثناء اليقظة.

من الصّعب الوصول إلى نتيجة نهائية عن حقيقة أحلامنا وتفسيرها أو من أين جاءت، إلا أن الباحثين يعتقدون أن الأساليب الحديثة هذه ستسهل تحديد العناصر المهمة للأحلام مستقبلًا، ويمكن أن تكون صلة وصل تكنولوجية تربط بين العالم الواقعي وعالم الأحلام.

المصادر: 1