أنت إنسانٌ محبوبٌ على الرغم من قلقك واكتئابك

إذا كنت خائفًا من أن قلقك واكتئابك سوف يقلل من فرصك في إقامة العلاقات، فأنت لست الوحيد الذي يعتقد هذا. يؤمن العديد من الناس بأنهم أشخاص غير مرغوبٍ بهم لأنهم يعانون من اضطراباتٍ نفسية، خاصةً إذا كانت هذه الاضطرابات مزمنة.

كيف أستطيع أن أجد أصدقاءً أو شريك حياةٍ وأنا أعاني من الاكتئاب؟ إن الخوف من الرفض قد يدفعك للتفكير بأن الوسيلة الوحيدة لإقامة العلاقات مع الآخرين هو إخفاء حالتك، بدلًا من إخبارهم بالحقيقة التي قد تدفع الناس لهجرك. ولكن معظم الناس لا يبحثون عن الكمال فيك، إنهم يبحثون عن شخصٍ صادقٍ معهم.

الصدق هو ركيزة العلاقات، وهو مصدر الألفة الحقيقية.

ومن المرجح أن الصدق هو الذي يجعل الآخرين يتقبلون صراعاتك الداخلية على أنها إحدى جوانب شخصيتك، بدلًا من أن تكون تلك الصراعات التي تعاني منها سببًا في دمار العلاقة.

لقد سمعت العديد من مرضاي يصفون مدى ارتياحهم عندما لا يُقدم الشريك الذي يواعدونه على إنهاء العلاقة عند معرفته بحالتهم. يُدرك الشركاء الذين ألِفوا هذا النوع من القلق والاكتئاب، ربما لأنهم قد مروا بهذه الظروف شخصيًا، حجم القوة التي يتطلبها الأمر للمضي قدمًا في حياته بينما يعاني من هذه الاضطرابات في نفس الوقت.

ولكن ماذا لو لم يتقبل الآخرون حالتك؟ ماذا لو كانت حالتك هذه سببًا في إنهاء العلاقة؟

لو نظرنا للأمر نظرة واقعية، لرأينا أنه لن يكون لجميع الأشخاص نفس الاستجابة الإيجابية لحالة صحتك العقلية. عليك أن تتذكر عندما يحدث هذا معك، أن اختيارات الآخرين لا تقيّمك. إن عدم تقبل أحدهم لمعاناتك هو خيارهم الشخصي النابع من ظروف حياتهم، ولا يُعتبر حكمًا سلبيًا على شخصيتك أنت.

وإن لم يستطع أحد الأشخاص التعامل مع حالتك، فهذا لا يعني بالضرورة أن تكون هذه هي ردة فعل الجميع تجاهك. قد تؤذيك ردة الفعل السلبية من أحدهم، وقد يحفز هذا النوع من الرفض بقية الأفكار السلبية تلقائيًا مثل فكرة أنك ستبقى وحيدًا دائمًا. قد يبدو هذا الشعور حقيقيًا في نفس اللحظة، ولكنه لا يستند مطلقًا إلى الواقع بشكلٍ عام.

دعونا ننوه إلى بعض الأفكار التي قد تتبادر إلى ذهن الشخص المصاب بالاكتئاب أو القلق:

  • إنني قلق ومكتئب، وهذا يعني أنني غير محبوب.
  • لا استحق السعادة.
  • خُلق الحب للأشخاص الآخرين، لن يحدث مثل هذا الأمر لي.
  • أنا محطمٌ لدرجة أنني لن أكون محبوبًا أبدًا.
  • لا أحد يريدني بالقرب منه.

وأكثر هذه الأفكار إزعاجًا هي تلك التي تقول: لن يفتقدني أحد إن مُت، ويشيع هذا الاعتقاد عند الأشخاص الذين يميلون للانتحار، وهو اعتقاد زائف بوضوح.

لا تصدق ذلك، أنت لا تدرك أن الكثير من الناس يحبونك ويقدرونك، وسيكون من المدمر لهم أن تضع حدًا لحياتك، إن الناس الذين يهتمون لأمرك يحتاجونك كما أنت بقلقك واكتئابك.

عندما تواجه أي أفكارٍ سلبية، خذ بعين الاعتبار أن هذه الأفكار قد لا تكون حقيقية، ثم شارك هذه الأفكار مع شخصٍ يهتم بك ويعرفك معرفةً حقّة. وهذا سيكشف لك أنك كنت قاسيًا جدًا في الحكم على نفسك. إذا لم يكن لديك من يهتم لأمرك في هذا الوقت، فعليك أن تطلب الدعم من أخصائي مؤهل لديه الخبرة في التعامل معك ومع الأحكام المعنِّفة التي تطلقها على نفسك، وليس قادرًا على التعامل مع الأعراض التي تصيبك فقط.

إن اصابتك بالقلق أو الاكتئاب أو أي حالاتٍ نفسيةٍ أخرى لا يجعلك شخصًا غير محبوب، إنما يجعل منك إنسانًا يُعاني من اضطراباتٍ طبيعية. يحب الناس الشخص الذي يثق بهم بما يكفي ليظهر لهم إنسانيته. هناك الكثير من الأشخاص الذين يرغبون في إقامة علاقاتٍ إنسانيةٍ معك. لماذا لاتدعهم يعبّرون عن رغبتهم هذه؟!

المصادر: 1