NASA/CXC/Univ of Texas at Arlington/M. Millard et al.

كيف ستكون نهاية الكون؟ فيزيائي يتنبأ: «بانفجارات لم يُشهد لها مثيل!».

عندما يحين الوقت لفناء هذا الكون، وبعد فترة طويلة من أفول آخر النجوم الساطعة، قد تحدث بضعة انفجارات أخيرة، إذ توصلت دراسة جديدة إلى أن هذه الانفجارات المذهلة التي تدعى (المستعرات السوداء القزمة)، ستُنذر بحلول ظلام دائم وغرق الكون في سبات أبدي عميق.

يمكن القول أن تلك الانفجارات النجمية العظيمة التي تتنبأ بها الدراسات الحديثة تمثل نوعًا جديدًا وحالة خاصة لم تحصل بعد في أي مكان من هذا الكون الشاسع، وقد تشكل المستعراتُ السوداء القزمة الأحداثَ الأخيرة التي سيشهدها الكون، الذي سيكون شبه خالٍ بحلول ذلك الوقت، مع اقتراب درجة الحرارة من الصفر المطلق.

يتحدد مصير النجوم من خلال كتلتها، فتنفجر النجوم الكبيرة التي تزن 10 أضعاف كتلة الشمس على شكل مستعرات عظيمة، مع إمكانية استحالتها ثقوبًا سوداء، أما بالنسبة للنجوم الصغيرة، التي لا تُنتج عملية الاندماج النووي في نواتها عناصرَ أثقل، فتنتهي كقشور صغيرة وكثيفة تُعرف بالأقزام البيضاء، وعلى مدى ترليونات السنين، تخفت هذه الأجسام وتتحول إلى أخرى متجمدة ومظلمة تعرف باسم الأقزام السوداء.

يعمل الباحثون في مجلة (الإخطارات الشهرية للجمعية الملكية لعلوم الفلك) على نشر ورقة بحثية تشرح إمكانية إطلاق الأقزام السوداء لومضات الضوء الأخيرة في الكون، عندما تنفجر على شكل مستعرات عظمى، لتتشكل المستعرات السوداء القزمة من خلال عملية كمومية تعرف بالاندماج النووي.

تتغذى النجوم في العادة عن طريق عملية الاندماج النووي الحراري، إذ تتغلب درجات الحرارة المرتفعة والضغوط العالية على طاقة الاستقطاب الكهربائي الطبيعي في نواة الذرة، ما يسمح للذرات بالاندماج لتشكيل عناصر جديدة أثقل.

من ناحية أخرى، وفي عملية الاندماج النووي ثنائي النواة، يسمح وجود النفق الكمومي للأنوية الذرية بالاقتراب من بعضها بشكل أكبر مما يحدث عادةً، وعليه فإن الاندماج النووي ثنائي النواة يؤدي إلى إطالة زمن تحوّل العناصر الموجودة في القزم الأبيض إلى حديد (العنصر النهائي في عملية الاندماج).

يقول معدّ البحث، مات كابلان، عالم الفيزياء النظرية في جامعة ولاية إلينوي Illinois State University: «تستغرق هذه التفاعلات وقتًا طويلًا للغاية، وقد يطول بنا الانتظار مليون سنة دون أن نشاهد تفاعل اندماج واحد في قزم أسود».

تدمج الشمس بالمقارنة أكثر من 10^38 بروتونًا في الثانية الواحدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تحول قزم أسود واحد إلى حديد عن طريق الاندماج النووي يستغرق -بما يفوق قدرة العقل على التخيل- بين 10^1100 و10^32000 سنة، فإذا ما دوّنّا جميع الأصفار في هذه الأرقام، ستشغل مساحة تتراوح بين ما يساوي فقرة وحتى فصل كامل من كتاب ما، على التوالي.

وبحسب تصريح فريد آدامز، عالم الفيزياء الفلكية بجامعة ميشيغان: «تلك مقاييس زمنية هائلة، فنحن نتوقع زوال أكبر عدد ممكن من الثقوب السوداء خلال فترات تتراوح بين 10 و100 عام فقط، الأمر الذي يشكل حدثًا لحظيًا مقارنة بالأوقات التي تناقشها الورقة البحثية».

غالبًا ما يُسحق القزم الأسود بمجرد تحوله إلى حديد بتأثير كتلته، إذ يؤدي هذا الانهيار الجامح، أو الاستعار العظيم، إلى انفجار داخلي ضخم يلفظ الطبقات الخارجية من بقايا القزم الأسود. في يومنا هذا، وبالنسبة للنجوم الكبيرة، يؤدي تراكم الحديد إلى حدوث ما تشيع تسميته بالمستعرات داخلية التفجر.

بالرغم من ذلك، لا تتشكل المستعرات السوداء القزمة سوى من النجوم السوداء القزمة التي تتراوح كتلتها بين 1.16 و1.35 ضعف كتلة الشمس، والتي تتكون بدورها من نجوم نموذجية تبدأ بكتلة تعادل ستة إلى عشرة أضعاف كتلة الشمس، وتبعًا لكابلان لا يمكن القول بندرة هذه الفئة من النجوم، رغم أنها ليست الأكثر شيوعًا أيضًا.

تشكل هذه النجوم في الحقيقة 1% تقريبًا من مجمل النجوم الموجودة حاليًا، ويتوقع كابلان تشكل ما يقارب مليار تريليون (10^21) من المستعرات العظيمة قبل حلول نهاية الكون. ونظرًا لانخفاض كتلة الأقزام السوداء نسبيًا، فمن المحتمل أن تكون المستعرات السوداء القزمة أصغر قليلًا من تلك التي تحصل في الكون الحالي، لكنها تبقى ظاهرة مذهلة حال حدوثها في كون آخر حالك السواد.

أخيرًا، وبعد تلك الومضات الأخيرة من الضوء، لن ينفجر أو يسطع أي شيء في الكون، وفي حين يبدو أن الكون سينتهي بجليد، ستشتعل شرارة من نار مضيئة طريق النهاية، لتنبئ بنهاية كوننا هذا.

المصادر: 1