Mark Miller/Flickr/CC BY-ND 2.0

علماء الأعصاب يجدون شكلاً غير مسبوق من الاتصالات العصبية

يعتقد العلماء أنهم حددوا شكلاً غير معروف سابقًا من الاتصالات العصبية التي تنتشر ذاتيًا عبر أنسجة المخ، ويمكن أن تقفز لاسلكيًا من الخلايا العصبية في قسم واحد من أنسجة المخ إلى قسم آخر، حتى لو تم قطعها جراحيًا.

قدم الاكتشاف، الذي أُجري في شباط/فبراير 2019، بعض الأفكار الجديدة الثورية حول الطريقة التي قد تتحدث بها الخلايا العصبية مع بعضها البعض، من خلال عملية غامضة لا علاقة لها بالآليات المفهومة تقليديًا، مثل النقل المتشابك، والنقل المحوري، و تقاطع الوصلات بين الفجوات.

وقال دومينيك دوراند مهندس الأعصاب والطب الحيوي من جامعة كيس ويسترن ريزيرف العام الماضي: «نحن لا نعرف حتى الآن ما الذي يمكن أن يفيد به هذا الاكتشاف حتى الآن؛ ولكننا نعلم أنه يبدو شكلاً جديدًا تمامًا من أشكال الاتصال في الدماغ ، لذلك نحن متحمسون جدًا لذلك».

قبل ذلك، كان العلماء يعرفون بالفعل أن هناك المزيد من الاتصالات العصبية أكثر من المذكورة أعلاه والتي دُرست بالتفصيل، مثل النقل المتشابك.

على سبيل المثال، كان الباحثون يدركون منذ عقود أن الدماغ يُظهر موجات بطيئة من التذبذبات العصبية التي لا نفهم الغرض منها، ولكنها تظهر في القشرة الحصينية والحُصين عندما ننام، وبالتالي يُفترض أن تلعب دورًا في دمج الذاكرة.

وأوضح عالِم الأعصاب كلايتون ديكنسون من جامعة ألبرتا، والذي لم يشارك في البحث الجديد لكنه ناقشه في مقالة نظرية: «إن الصلة الوظيفية لهذه المدخلات والمخرجات وإيقاع الشبكة البطيء المنفصل لا يزال لغزًا».

وأضاف: «لكنها واحدة من شأنها أن تُحّل عن طريق توضيح كلٍّ من الآليات الخلوية والبيخلوية (واقعة بين الخلايا) التي تؤدي إليها في المقام الأول».

وتحقيقًا لهذه الغاية، درس دوراند وفريقه النشاط الدوري البطيء في المختبر، ودرسوا موجات الدماغ في شرائح الحصين المستخرجة من الفئران مقطوعة الرأس.

وما وجدوه هو أن النشاط الدوري البطيء يمكن أن يولِّد مجالات كهربائية تنشط بدورها الخلايا المجاورة، وتشكل شكلاً من أشكال الاتصال العصبي دون انتقال متشابك كيميائي أو تقاطعات فجوات.

وقال دوراند: «لقد علمنا بهذه الموجات منذ فترة طويلة، ولكن لا أحد يعرف وظيفتها بالضبط، ولا أحد يعتقد أنها يمكن أن تنتشر بشكل تلقائي. لقد كنت أدرس الحُصين، وهو جزء صغير فقط من الدماغ، لمدة 40 عامًا، وما زال يثير دهشتي إلى الآن».

يمكن تعديل هذا النشاط العصبي -تقويته أو حظره- عن طريق تطبيق مجالات كهربائية ضعيفة ويمكن أن يكون شكلاً تناظريًا لطريقة اتصال خلوية أخرى، تسمى الاقتران المؤقت.

كانت النتيجة الأكثر جذرية التي توصل إليها الفريق هي أن هذه المجالات الكهربائية يمكن أن تُنشِّط الخلايا العصبية من خلال فجوة كاملة في أنسجة المخ المقطوعة، عندما تظل القطعتان على مقربة جسدية قريبة.

وأوضح الباحثون في ورقتهم أنه «لضمان قطع الشريحة بالكامل، فُصلت قطعتان من الأنسجة، ثم ضُمتا مرة أخرى، بينما لوحظت فجوة واضحة تحت المجهر الجراحي».

«يمكن للنشاط الدوري البطئ للحصين أن يولد بالفعل حدثًا على الجانب الآخر من قطْع كامل عبر الشريحة بأكملها».

إذا كنت تعتقد أن هذا يبدو فظيعًا، فأنت لست الوحيد. أصرت لجنة المراجعة في مجلة علم وظائف الأعضاء -التي نُشر فيها البحث- على استكمال التجارب مرة أخرى قبل الموافقة على طباعة الدراسة.

امتثل دوراند وآخرون للمطالب هذه، مُتفهمين أسباب هذا التخوف، وآخذين بعين الاعتبار الغرابة غير المسبوقة للاكتشاف الذي يزعمونه.

قال دوراند: «لقد كانت لحظة مدهشة بالنسبة لنا ولكل عالم أخبرناه عن هذا الاكتشاف حتى الآن، ولكن كل تجربة قمنا بها منذ اختبارها أكدت ما توصلنا إليه».

سيستغرق الأمر الكثير من البحث لمعرفة ما إذا كان هذا الشكل الغريب من الاتصال العصبي يحدث في أدمغة البشر -ناهيك عن التوصل إلى الوظيفة التي يؤديها بالضبط- ولكن في الوقت الحالي، لدينا علم جديد صادم في جميع أنواع بطرق، كما يلاحظ ديكسون بشراسة.

كتب ديكسون: «في حين يبقى أن نرى ما إذا كانت [النتائج] ذات صلة بالإيقاعات البطيئة العفوية التي تحدث في كل من الأنسجة القشرية والحصين أثناء النوم والحالات الشبيهة بالنوم، فيجب على الأرجح كهربة الميدان حرفيًا».

نشرت النتائج في دورية The Journal of Psychology.

نُشرت نسخة من هذه المقالة لأول مرة في شباط/فبراير 2019.

المصادر: 1