agsandrew/istock

وجد العلماء طريقة لجعل الحالات الكمومية تدوم عشرة آلاف مرة أطول

يتمثل أحد التحديات الرئيسية في تحويل التقنيات الكمومية من احتمال إلى واقع في جعل الحالات الكمومية الهشة تدوم لفترة أطول من بضعة أجزاء من الثانية، حيث رفع العلماء هذا الحد بمقدار يقارب العشرة آلاف.

وقد قاموا بذلك من خلال معالجة إزالة الترابط : والتي هي اضطراب ناجم عن الضوضاء المحيطة الناتجة عن الاهتزازات والتقلبات الحرارية، وتداخلات الحقول المغناطيسية التي يمكنها أن تكسر بسهولة الحالة الكمية، ويقول المهندس الكمي كيفن مياو، من جامعة شياغو: «نحن لا نحاول القضاء على الضجيج من حولنا، باستخدام هذا المنهج ولكننا بدلًا من ذلك، نحن نخدع النظام ليظن أنه لا يتعرض لأي ضوضاء.»

تمكن الفريق من خفض الضوضاء الغير ضرورية من خلال تطبيق حقل مغناطيسية متناوب ومستمر لفئة من النظام الكمي تسمى بالكيوبت ذو الحالة الصلبة، بالإضافةً إلى النبضات الكهرمغناطيسية القياسية اللازمة لإبقاء النظام تحت السيطرة، حيث قارنها العلماء بلعبة الكاروسيل أو دوامة الخيل، فكلما كانت أسرع كلما قل الضجيج الممكن سماعه من المحيط عند ركوبها، حيث يتحول كل شيء إلى واحد. وفي هذا الاكتشاف الالكترونات الدوارة هم لعبة الكاروسيل.

باستخدام النهج الجديد، تمكّن نظام الكيوبت ذو الحالة الصلبة من البقاء مستقرًا لإثنين وعشرين جزء من الثانية، وبأربعة مستويات تقديرية أو عشرة آلاف مرة أطول مقارنةً بالجهود السابقة، ومع ذلك لا يزال أقل من عشر الزمن اللازم لطرفة عين.

الكيوبت هو الإصدار الكمومي من بت الحاسوب القياسي، الفرق فقط في أنه قادر على الترميز الواحد والصفر معا، حيث يمكنه أن يصل إلى حالة التراكب التي تجعله أكثر فعالية.

يُعتبر إزالة الترابط كعدو لعلماء الكم. فنظرت التجارب الأخرى من أجل تقليل الضوضاء الخلفية إلى عزل النظام الكمي تمامًا، والذي هو تقنيًا أمرًا صعبًا، أو إلى استخدام أنقى المواد الممكنة لبنائها، والتي يمكن أن تصبح أغلى بسرعة.

ومن الممكن أن يوفر النهج الجديد حل أكثر عملية.

يقول الفيزيائي ديفيد أوسشالوم، من مختبر الأرجون الوطني في الولايات المتحدة: «يضع هذا التطور العمل الأساسي على مسارات جديدة ومثيرة للبحث في علوم الكم».

«ويسمح التطبيق الواسع لهذا الاكتشاف، والمرتبط بشكل ملحوظ بالتنفيذ البسيط، لهذا الترابط المتين بالثأثير على عدة جوانب من الهندسة الكمية. حيث يتيح فرص بحثية جديدة اعتُقِد سابقًا أنها غير عملية».

ويقول الباحثون أنه يمكن أن تعمل في المجالات الفيزياء الكمية الأخرى، دون الحاجة إلى التكيف معها كثيرًا، فمثلًا بتات الكم فائقة التوصيل وأنظمة الكم الجزيئية من النظم الأخرى التي يمكن أن يستفاد منها متضمنةً كل شيء من الحواسيب العملاقة إلى الإنترنت الغير قابل للاختراق.

لايزال مستقبلنا الكمي بعيدًا، ولكن كل خطوة علمية نتخذها تقربنا قليلًا منه.

ويقول مياو أن «هناك العديد من المرشحين لتقنية الكم، استُبعِدوا لأنهم لم يتمكنوا من الحفاظ على التماسك الكمي لفترات طويلة من الزمن، يمكن أن يُعاد تقيمهم الآن بعد أن حصلنا على هذه الطريقة لتحسين الترابط بشكل كبير».

«الجزء الأفضل في كل هذا هو السهولة الكبيرة في القيام به. العلم وراءه معقد، لكن اللوجستية لإضافة حقل مغناطيسي متناوب واضحة للغاية»

المصادر: 1