تأثير ذوبان القطب الشمالي على دورة المياه الحرارية الملحية في المحيط الأطلسي

تتبادل المحيطات مياهها مع بعضها تحت تأثير ما يعرف بالدورة الحرارية الملحية للمحيطات التي تحدث بسبب اختلاف كثافات المياه. حيث تتأثر كثافة مياه البحار والمحيطات بدرجة حرارتها ومستوى ملوحتها.

فمثلًا خلال تبادل دورة الجنوب الأطلسي (Atlantic Meridional Overturning Circulation) أو AMOC تتجه تيارات المحيط الأطلسي السطحية مدفوعة بالرياح شمالا باتجاه القطب الشمالي حيث تبرد تلك المياه وتزيد كثافتها، فتهبط هذه الكميات من المياه إلى أعماق أكبر داخل حوض المحيط متجهةً إلى جنوب المحيط الأطلسي، مما يجعل من محيطات الأرض نظامًا واحدًا، كما موضح في الصورة.

لذلك تقل مستوى الملوحة ونسبة درجات الحرارة في أعماق المحيط مقارنة بسطحها، مما يجعل من نقل للحرارة مابين المحيطات لهذه الدورة تاثيرًا كبيرًا على مناخ الارض.

اكتشف باحثون مؤخرًا من جامعة ييل (Yale University) وجامعة ساوثامبتون (University of Southampton) أن نقص كمية الجليد في القطب الشمالي يؤثر تاثيرًا فعالًا على إحدى أكبر دورات المياه على الارض والمعروفة بالAMOC مما يؤدي إلى تغييرات مناخية للارض بصورة عامة وللدول الأوروبية المطلة على المحيط بصورة خاصة.

حدث البروفيسور ألكسي فيدوروف المختص بعلوم المناخ من قسم الجيولوجيا والجيوفيزياء من جامعة ييل إنه كان من المعتقد سابقًا إن تباطؤ الدورة يبطئ انتقال الحرارة من باطن المحيط إلى سطحه مما يؤدي إلى زيادة تكوين الجليد على سطح المحيط، ولكننا اكتشفنا آلية تم غض النظر عنها مسبقا وهي تاثير جليد القطب الشمالي وذوبانه على تبادل الدورة الجنوب الأطلسي AMOC.

وحول الموضوع ذاته، اظهرت دراسة اخرى من جامعة ييل في بداية هذا العام إن نظام التبادل AMOC لم يعهد على اتزانه السابق، وحذرت الدراسة من الاستهانة باحتمالية إنهيار النظام تحت تأثير الاحتباس الحراري مستقبلًا.

وحدث الباحث ليو، أحد أعضاء الفريق الذي قام بالدراسة، إننا توصلنا إلى اكتشاف العلاقة بين جليد البحار وتبادل ال AMOC، وإن من الممكن لذوبان جليد المحيط المنجمد الشمالي أن يوقف تبادل حركة المياه الملحية الحرارية في شمال المحيط الاطلسي.

أسست الاكتشافات من هذه الدراسة على محاكاة عدم استقرار دوران مياه المحيط بسبب تغييرات الحرارة والملوحة فوق سطح المحيط عبر الزمن باستخدام طرق حسابية تتضمن إنشاء نموذجا شاملًا للمناخ.

أضاف فيدوروف إننا قدرنا تباطؤ بنسبة 30% إلى 50% لسرعة الAMOC بسبب ذوبان جليد القطب الشمالي، حيث تعد هذه نسبة تباطؤ عالية يمكنها أن تؤدي إلى توقف الAMOC بصورة تامة إذا ما استمرت بهذه النسبة.

يتوقع أن أي تغييرًا يطرأ على شمال المحيط الاطلسي يمكنه أن يُنتج تغييرات كبيرة على الAMOC خلال المستقبل القريب، ولكن يُعد تاثير ذوبان القطب الشمالي بهذا المعدل على تبادل الAMOC أهم بكثير خلال المستقبل البعيد الممتد لعدة عقود.

كما حدث سيفيليك الكاتب الأول للورقة البحثية إننا اقترحنا إن أي تغييرات تحدث في القطب الشمالي لعدة عقود، كذوبان الجليد المغطي للمحيط المنجمد الشمالي، هي أسرع آلية لابطاء دوران مياه المحيط في الشمال الاطلسي، والتي تؤثر على سرعة معدل انتقال الحرارة بين خط الاستواء وشمال الكرة الارضية.

تمت هذه الدراسة بِمُنح ورعاية من قسم مكتب الطاقة للعلوم الامريكية (US Department of Energy Office of Science) و الادارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (National Oceanic and Atmospheric Administration) و مجلس البحوث البيئية الطبيعية البريطانية (Natural Environment Research Council UK)

المصادر: 1