لماذا نُولَعُ بأولئك الذين لا يمكن أن نكون معهم؟

تحريم الشيء، يجعله أكثر جاذبية!

هل وجدت نفسك يومًا تتخيل شخصًا بطريقةٍ لا يجب أن تفكر فيها؟ أو ربما تبدأ بالتطلع إلى الأيام التي تكون فيها بالقرب من شخص معين- كالتطلع للاجتماعات مع زميل عمل جذاب، على سبيل المثال، أو توصيل طفلك إلى موقع تدريب كرة القدم والأخذ بالدردشة مع المدرب. أنت تعلم أنه لا يجب أن تحب هذا الشخص بهذا القدر وتلك الطريقة، وأنت تعلم أنك لن تتصرف بناءً على هذه المشاعر، ولكن لا يزال لديك القليل من الأمل السري في أن يشعر الشخص الذي يعجبك بنفس الطريقة تجاهك. قبل أن تبدأ بجلد ذاتك نتيجةَ هذه المشاعر، خذ نفسًا وتراجع خطوةً إلى الوراء.

أولًا، من المهم أن ندرك أن الانجذاب الجنسي والرومانسي غالبًا ما يكونان مجرد استجابات فسيولوجية أساسية وطبيعية لمنبهات الانجذاب -أي ما نراه جذابًا ومثيرًا attractive stimuli-. لذلك لا يجب أن تقسو على نفسك عندما تدرك أنك قد طورت إعجابًا أو حبًا إزاء شخص لا يجب عليك أن تشعر تُجاهه بهذه الطريقة. نحن لا نمتلك خيار الإعجاب بالآخرين أو عدم الإعجاب بهم بضغطة زر؛ بل دماغنا هو من يفعل ذلك بشكل لاواعٍ من تلقاء نفسه. إنّه كالنظر إلى قطعة حلوى شهية ودسمة تُسيل لعابك ولكنك تعلم أنك ستشعر بالندم في حال تناولتها، لا يمكنك إيقاف سيل لعابك فهذا ردُ فعلٍ طبيعي. في حين أنه ليس من السهل تجنب ردود الفعل الغريزية هذه، إلا أنه يمكنك تجنب التصرف بناءً عليها. لا داع لأن تقسو على نفسك فقط لأنك شعرت أنّ شخصًا ما جذابًا، ولكن ليس عليك أيضًا أن تمنح نفسك الإذن في التصرف بناءً على ذلك الشعور.

يصعب التوقف عن التفكير في تلك الأشياء التي نخبر أنفسنا بوجوب توقف التفكير بها.

إن الطريقة التي يعمل بها دماغنا مثيرةٌ للسخرية حقًا. إذ يتضح أن عنونة الأشياء تحت خانة “ممنوع أو محرم” تزيد من رغبتنا نحوها، على الأقل لفترة من الوقت. أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يحاولون خفض السعرات الحرارية هم أكثر عرضة للتفكير في الأطعمة عالية السعرات الحرارية التي يحاولون تجنبها وذلك حسب دراسة (Israeli & Stewart,2001). إن إشغال نفسك بعيدًا وقضاء وقتك في التفكير في أشياء أخرى قد يكون السبيل لكي تضبط نفسك وتأخذ استراحة من تناول الأطعمة عالية السعرات، إنّ هذه الطريقة تستحق المحاولة. بالإضافة لذلك إذا لم يكن الطعام المغري والشهي في ثلاجتك، فلن تكون قادرًا على التهامه.

في معظم الأوقات، سيؤدي التعرض المتكرر لمنبه الانجذاب الجنسي (المتمثل هنا بالشخص المثير الذي تحس بمشاعر تُجاهه) إلى إخماد مشاعر الإعجاب في النهاية فسرعان ما يتلاشى وهج اللحظات الأولى وتبدأ برؤية عيوب “المحبوب/ة” والتي كانت “غير مرئية” خلال المراحل الأولى من الانجذاب.

لماذا نجد “الشخص الخطأ” جذابًا؟

إذا كنت تنجذب كثيرًا للأشخاص المحظورين عليك، ربما يجب عليك أن تسأل نفسك أولًا ما إذا كنت تعاني من رهاب العلاقات وتختار أشخاصًا لا يمكن الفوز بهم أبدًا كشركاء. إذا كنت تخشى الالتزام، فمن الآمن ألا تدع قلبك يُولَعُ بشركاء محتملين.

قد يكون السبب أن وَلَعَكِ يَنْصَبُّ تجاه نوعٍ معينٍ من الأشخاص الذين لا يمكن الوصول إليهم -ربما كان نوعك المفضل هو «الأبويّ» أو أزواجُ صديقاتك- وعلى الرغم من أنكِ قد لا تجدين هؤلاء الرجال جذابين جدًا، لكنك ربما تُنقّبينَ بحثًا عن فكرة الأمومة وتتمنين الحصول على شريك مناسب كأب معتمدةً في استنتاجك على المظهر والسلوك الأبوي لهؤلاء الذين تُعجبين بهم. أو ربما تكون رجلًا يُعجب بصديقاته اللواتي أصبحن أمهاتٍ جديدات لأنك ترغب حقًا في أن تكون أبًا في هذه المرحلة من حياتك.

في بعض الأحيان، يكون الأشخاص الأكثر جاذبية بالنسبة لنا أولئك الذين يتمتعون بصفات نود لو نمتلكها. لنفترض أنك تنجذب دائمًا إلى الأشخاص الحازمين أوالعطوفين اللطفاء. ربما تتمنى أن تكون أكثر حزمًا في حياتك أو أكثر لطفًا مع الآخرين. وهذا من شأنه أن يفسر لماذا الأشخاص الذين يتمتعون بهذه الصفات هم الذين لفتوا انتباهك بشكل لاواعٍ.

إذا كنت لا تزال/ين تقع/ين في غرام “الولد الشقي” أو “الفتاة الشقية” نفسه، على الرغم من أنك تبلغ/ين من العمر بضعًا وثلاثين عامًا، فربما لم تتجاوز/ي حالة التمرد وطيش الشباب منذ المراهقة، وما زلت تحلم/ين بامتطاء حصانك مع الشريك/ة ناظرين إلى شفق الغروب ومُطربين بأنغام موسيقى شاعرية.

احذر/ي قبل “البوح” بسرك!

لا داع للمخاطرة بعلاقاتك الحالية من خلال مشاركة سرك مع الشخص الخطأ أو بطريقة قد تلحق الضرر بالروابط التي تهمك. على سبيل المثال، قد يكون إخبار صديقتكِ المقربة بأنك معجبة بشريك أختك أمرًا جيدًا، ولكن من غير المرجح أن يكون إخبار أختك سلوكًا حكيمًا. إذا تحدثتِ إلى صديقتك عن المشكلة، فقد تزيل بذلك عنك همًا يُثقل صدرك. ولكن إذا أصبح الإعجاب هوسًا، وهو أمرٌ ممكن ولاسيّما عندما نحاول جاهدين “عدم التفكير” في شيء ما، فقد تكون جلسات علاج مفيدة في هذه الحالة. كثيرًا ما يُسهّل الحديث عن شيء ما التعامل معه؛ وغالبًا يكمن في الحديث الحل الذي نحتاجه.

إن أكثر ما يميز المعالج أن يكون شخصًا “غريبًا” وموثوقًا إذ يمكننا ائتمانه على أسرارنا. عندما نشعر بالارتباك والتخبط بسبب مشكلة ما -سواء كانت تشخيصًا لمرض منقول جنسيًا، أو قرارًا سابقًا نتمنى لو لم نتخذه، أو علاقة تُشعرنا بالندم والحزن- فإن الانفتاح حيال ذلك يمكن أن يجعل مشاعرنا وتجاربنا أقل إيلامًا وأكثر اعتيادية. بمجرد حدوث ذلك، غالبًا ما نشعر بالارتياح والاستعداد للتخلي عن العبء المُثقل صدورنا ومن ثم المضي قُدُمًا.

هل يجب عليك المجازفة والسعي وراء الفاكهة المحرمة؟

إذا لم يكن هناك قانون يمنعك من إقامة العلاقة -مثل قوانين مكان العمل التي تحظر العلاقات الرومانسية في المكتب- فلا يزال يتعين عليك التفكير في العواقب العاطفية لبدء علاقة مع هذا الشخص. إذا كان الشخص زميل عمل وانتهت العلاقة بشكل سيىء، فهل ستكون قادرًا ومستعدًا للتفكير في البحث عن وظيفة جديدة لتجنب التداعيات العاطفية والشخصية؟ إذا بدأت علاقة مع صديقة حبيبتك السابقة، فهل ستكون العلاقات الأخرى الملازمة لهذه العلاقة قادرة على البقاء؟ على سبيل المثال، هل ستضحي الصديقة المفضلة لحبيبتك السابقة بعلاقتها مع حبيبتك السابقة إذا بدأتم في المواعدة؟ هل ستتقبل فقدان صديقتها من أجل علاقة معك؟ وفي حال أقمت علاقة مع الحبيبة السابقة لأحد أصدقائك، هل سيبارك صديقك علاقة بينك وبين شريكته السابقة؟ أم أنك ستفقد صديقًا على أمل علاقة رومانسية محتملة مع شريكته السابقة؟

لا وجود لعلاقة تحدث بمعزل تام عن المحيط؛ هناك أشخاص وعلاقات جانبية ذات صلة. في بعض الأحيان، تفشل مشاعر الإعجاب هذه بالاستمرار وذلك بمجرد إزالة الحظر عنها. فكّر في ذلك الطعام ذي السعرات الحرارية العالية: أنت تتوق إليه بشدة، ولكن بعد ثوانٍ من ابتلاع اللقمة الأخيرة، تبدأ بالندم على استسلامك للإغراء وتسعى للتفكير بطريقة تلغي بها أثر ما فعلته. الاستسلام للذة “الإعجاب الممنوع” قد يتخذ نفس المسار وقد يؤول لذات النتيجة.

المصادر: 1