Credit: Pixabay/CC0 Public Domain

حتى أقدم أشجار العالم ليست خالدة

ظلت أقدم الأشجار صامدة على الأرض ما يقرب خمسة آلاف عام، ويتساءل الباحثون منذ فترة طويلة إلى أي مدى خضعت هذه الكائنات القديمة للشيخوخة، وهل تضطرب جسديًا مع التقدم بالعمر.

وجدت دراسة حديثة أجريت على نباتات ginkgoes، وهي واحدة من أطول الأشجار عمرًا في العالم، أنها قد تكون قادرة على «الهروب من الشيخوخة على مستوى النبات بالكامل»، يثير هذا تساؤلات حول النقص الواضح في شيخوخة الأشجار التي يبلغ عمرها مئات السنين. ومع ذلك، في منتدى نُشر في Plant Science في 27 من تموز/يوليو، زعم عالم الأحياء النباتية سيرجي مونني بوش Sergi Munné-Bosch أنه على الرغم من أنه يكاد يكون من المستحيل اكتشاف علامات استعادة الأشجار على المدى الطويل، لكن هذا لا يعني أنهم خالدون.

«عندما نحاول دراسة هذه الكائنات الحية، فإننا نندهش حقًا من أنها تعيش لفترة طويلة. ولكن هذا لا يعني أنهم خالدون»، كان هذا ما قاله مونيه بوش, أستاذ علم وظائف الأعضاء النباتية وزعيم مجموعة أبحاث أنتيوكس ANTIOX بجامعة برشلونة. «إنهم يعيشون لفترة طويلة جدا لأنهم لديهم العديد من الآليات للحد من الكثير من تآكل وتمزق الشيخوخة».

على الرغم من أن الأشجار هي طريقة ناضجة لإطالة أمد عملية الشيخوخة، فقد أظهرت الدراسات أن الأشجار لا تزال تتحمل الضغط الفسيولوجي المرتبط بالقدم. قال مونيه بوش: «لديهم حدود». هناك قيود مادية وميكانيكية تحد من قدرتها على العيش إلى أجل غير مسمى.

ولكن نظرًا لصعوبة دراسة الأشجار المعمرة، فإننا لا نعرف الكثير عن ظهور عملية الاستعادة. يمكن أن يكون العثور على ما يكفي من الأشجار الألفيّة فقط تحديًا كبيرًا، قال مونيه بوش: «عندما تتمكن الشجرة من البقاء على قيد الحياة لمدة خمسة آلاف عام يكون من الصعب للغاية العثور على شجرتين يتراوح بينهما ما بين ألفي وخمسة آلاف سنة». وبالنسبة لهذه الأشجار التي طال أمدها فإن الموت بسبب عمليه الاستعادة أمر ممكن، ولكن احتمالات الموت لأسباب أخرى أعلى كثيرًا.

وأضاف: «ليس عليهم أن يقلقوا بشأن عملية الاستعادة لأن لديهم أشياء أخرى تثير قلقهم أكثر».

بالإضافة إلى ذلك، بسبب الحد الأقصى لمتوسط العمر المتوقع، من الضروري دراسة عملية شيخوخة السكان على نطاق زمني أكبر من العلماء. من أجل فهم التأثيرات التي تخلفها الشيخوخة على الأشجار المعمرة في الوقت الفعلي، يجب على العلماء إجراء بحث يستمر لمئات السنين.

ويقول مونيه بوش: «إن مقياس الوقت هو شيء اخترعناه كبشر، وإلى شجرة ألفية، لا يهم على الإطلاق». هناك طرق عديدة للأشجار لتقليل فرصة الموت بسبب الشيخوخة من تقسيم الخطر إلى أجزاء مختلفة في هياكل الفروع المعقد إلى زراعة براعم جديدة على الجذع مكونة من 90٪ من الكتلة غير الحيوية «للعيش عند الموت».

ولكن في المراجعة أكد مونيه بوش أنه على الرغم من أن الأشجار طويلة العمر يمكن أن تعيش لآلاف السنين من خلال هذه الأساليب، فإن الإجهاد (وإن كان صغيرًا) المرتبط بالشيخوخة سيمنع الخلود في النهاية. بمعنى ما، يمكن اعتبار الوقت نوعًا من الضغط. الحياة مليئة بالضغوط، والحياة البطيئة ستجلب لك الموت».

على الرغم من أن الأشجار ليست بالضرورة خالدة، إلا أن مونيه بوش يقول: «إنه من المهم دراسة الطريقة التي تطيل بها الأشجار الحياة. يمكن أن توفر دراسة الأشجار وأنواع النباتات المعمرة معلومات عن تخصصات أخرى مثل الطب بعدة طرق. لدينا الكثير لنتعلمه منهم».

«على سبيل المثال تعتمد جوانب الطب التجديدي على الآليات التي تطورت في الأشجار. على الرغم من أن الشيخوخة ليست عملية عالمية، فحتى أقدم الأنواع لا يمكنها البقاء على قيد الحياة إلى الأبد مما يعني ربما لا نكون مختلفين كما نعتقد»، على حد قول مونيه بوش.

المصادر: 1