شذوذ غريب في حقل الأرض المغناطيسي

ناسا ترصد ما يبدو أنه تجويف عجيب في حقل الأرض المغناطيسي للأرض ينقسم إلى قسمين.

تعرف على الشذوذ الجنوب أطلسي South Atlantic Anomaly، وهو تجويف غريب في الحقل المغناطيسي للأرض مستمر بالنمو والانقسام. تواجد الشذوذ هناك منذ عقود، لكنه تغير ببطء مع الزمن، ورغم أن الأمور تبدو لك على ما يرام من سطح الأرض، إلا أن الأمر مختلف بالنسبة للأقمار الاصطناعية؛ فتغيرات الحقل المغناطيسي الذي يطوق الأرض تشكل أمرًا هامًا بالنسبة لها، ومن هنا ينبع اهتمام وكالة ناسا بالتجويف ونشاطاته.

وفقًا لتصريح وكالة ناسا فإن حقل الأرض المغناطيسي يمنع الجسيماتَ المشحونة التي تقذفها الشمس من الوصول إلى الأرض، لكن حاجز الحماية هذا ضعيف في منطقة جنوب المحيط الأطلسي إذ إن المجال هناك شاذ لوجود فجوة فيه (أقرب لأن تكون ضُعْفًا لا فجوة). الحاجز الأضعف يعني أن مزيدًا من الإشعاع يقصف الأقمار الصناعية في أثناء تحليقها فوق هذه المنطقة، لذا تغلق دوريًا لتجنب الضرر المحتمل لأجهزتها.

إن محطة الفضاء الدولية هي إحدى مركبات الفضاء اللاتي يحلقن فوق منطقة الشذوذ، لكنها مزودة بتدريع إضافي بغية حماية رواد الفضاء الذين يعملون ويعيشون في المدار من الإشعاع. ولقد زودت مركبات فضائية أخرى وكالة ناسا بمشاهدات قيمة عن كيفية تغير ذلك الشذوذ، كمسبار ICON (المسبار مستكشف الاتصال الأيوني Ionospheric Connection Explorer) الذي أطلقته الوكالة في السنة الماضية كجزء من إجراءاتٍ هدفها مراقبة البقعة الضعيفة من الحقل المغناطيسي وذلك بعد تقاعد مسبار SAMPEX (مستكشف الجسيمات الشمسية والشاذة وجسيمات الغلاف المغناطيسي Solar, Anomalous,and Magnetospheric Explorer) في العام 2012، وأظهرت تلك المشاهدات أن “التجويف” يتجه غربًا وينقسم إلى جزأين مع تغيّرات أخرى.

وفقًا لوكالة ناسا فإن هذه المشاهدات ثمينة بسبب صعوبة دراسة الحقل المغناطيسي الذي يخلق بفعل حركة صهارة المعادن في لب الأرض ثم يتشكل بفعل عدد من الظواهر بينما يتموج خارجًا من مركز الأرض.

تعني تلك التفاعلات أن مزيدًا من البيانات عن تغيرات الحقل المغناطيسي ربما تقود إلى إضافة نتائج قيّمة، ليس فقط من ناحية فهم أفضل لما يقوم به الشذوذ حاليًا بغية تحذير الأقمار الصناعية المقتربة، ولكن أيضًا لامتلاك مزيد من النماذج المتقاربة عما يجري عميقًا داخل كوكب الأرض، وبالطبع، مزيد من التنبؤات الدقيقة عن كيفية تغيّر الشذوذ في المستقبل.

يقول تيري ساباكا Terry Sabaka عالم فيزياء الأرض في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا NASA’s Goddard Space Flight في ميريلاند: “رغم أن الشذوذ الجنوب أطلسي يتحرك ببطء، لكنه يحدث بعض التغير في علم التشكل (المورفولوجيا)، لذا من المهم أن نستمر في رصده عبر تنفيذ مهمات متواصلة، لأن ذلك ما يعيننا على صنع نماذج ووضع تنبؤات”.

المصادر: 1