لديك تسمم غذائي؟ لا تلقِ اللوم على آخر شيءٍ أكلته

لقد مررنا جميعاً بتلك الحالة: تستيقظ من النوم وتشعر بشعورٍ غريب في جيوبك التنفسية، وقبل أن تعرف ذلك، تجد نفسك محبوساً لفترةٍ طويلةٍ في الحمام، وعندما تحتسي مشروبات الطاقة وتأخذ حبوباً مضادةً للإسهال في فتراتٍ متقاربةٍ بسبب حاجة جسمك لإخلاء محتوياته، تتساءل مع نفسك: “ماذا أكلت بحق الجحيم؟” وفي حين يكون من الطبيعي أن تضع كامل اللوم على عشاء الليلة الماضية وتقول: “لماذا طلبت بلح البحر؟!”، يوجد احتمال أنه عليك أن تنظر إلى الوراء أبعد من ذلك.

يستغرق التسمم الغذائي وقتاً طويلاً، ونادراً ما يحدث بسرعةٍ كافيةٍ ليكون مصدره آخر شيءٍ أكلته.

هذا يسبب لي الحمى:

تقدر المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها Centers for Disease Control) CDC) أنه في كل عام، واحدٌ من كل ستة أميركيين يُصاب بالمرض بسبب شيءٍ يأكله. ويحصل هذا عادةً لأن مسبب المرض وجد طريقه إلى الطعام، سواء أثناء الإنتاج، الإعداد، أو من خلال عدم غسل يديك.

ولكن هنا يكمن الأمر: تماماً كما لن تصاب بالمرض في نفس اليوم الذي تقابل فيه شخصاً مصاباً بالانفلونزا، فأنت لن تعاني من المغص والتسمم بمجرد الانتهاء من تناول برغر ملوث.. مسببات الأمراض تأخذ وقتها.

ووفقاً لمركز مكافحة الأمراض(CDC) فإن مسببات الأمراض الأربعة الأولى التي تسبب معظم الأمراض المنقولة بالأغذية كل عامٍ هي: (نوروفيروس-norovirus)، (السالمونيلا-Salmonella)، (كلوستريديوم بيرفرينجنس-Clostridium perfringens)، و(كامبيلوباكتر-Campylobacter). من بين هؤلاء، البكتريا التي تحتاج أقصر وقتٍ للتسبب بالمرض هي (السالمونيلا-Salmonella).

وفي أقل تقدير تأخذ ست ساعاتٍ على الأقل حتى تبدأ. ولكنه يمكن أن تستغرق مدةً تصل إلى يومين. (كلوستريديوم بيرفرينجنس-Clostridium perfringens)، عادةً يستغرق ما لا يقل عن ثماني ساعات، (نوروفيروس-norovirus) يتطلب 12 ساعةً على الأقل، و (كامبيلوباكتر-Campylobacter) يأخذ يومين على الأقل.

هذا يعني أنه إذا انتهى الأمر بك بالإسهال والتقيؤ، فالاحتمال الأرجح أن يكون السبب هو الوجبة التي تناولتها ‘قبل’ آخر وجبةٍ لك، وربما حتى قبل عدة أيام.

والخبر السارّ هو أن معظم الناس لا يحتاجون إلى زيارة الطبيب عند إصابتهم بتسممٍ غذائي، على الرغم من أن مركز السيطرة على الأمراض(CDC) يوصي بالاتصال أو الذهاب لعيادة طبيبٍ إذا كانت لديك درجة حرارةٍ أعلى من 101.5º F، ولا يمكنك الحفاظ على السوائل في جسمك، أو إذا كان الإسهال مستمراً أكثر من ثلاثة أيام.

انطلقي أيتها الجراثيم:

لتجنب التسمم، فإن الخطوة الأولى هي إتمام الأمر بشكلٍ صحيٍّ في مطبخك، وهذا يعني غسل يديك وتنظيف الأسطح بانتظام، وتجنب التلوث المتبادل بين الغذاء غير الجاهز وغير المغسول والغذاء الجاهز للأكل، وطبخ كل شيءٍ على درجة حرارةٍ داخليةٍ آمنة (145º F لكامل اللحوم الحمراء ولحم الخنزير والأسماك ؛ 160º F للبيض واللحم البري؛ 165º F للدواجن وكل شيء آخر). و بالطبع، الحفاظ على الطعام بارداً حتى تقوم بطهوه. أما خارج مطبخك، قد لا يكون لديك نفس القدر من السيطرة، لأن المكونات مختلفةٌ وتأتي من مصادر كثيرةٍ، طعام المطاعم هو الأكثر خطورة… احذر العشاء!

كما أنه من الجيد أن تكون حذراً أكثر مع أنواع الطعام الأكثر عرضة للتلوث، وهذا يشمل الأطعمة السابقة المشتبه بها مثل المحار الخام واللحوم الحمراء والدواجن والبيض، وكذلك شيءٌ آخر لا يخطر على بال أحد وهو: الفواكه والخضروات. في الواقع، وجدت دراسةٌ لمركز السيطرة على الأمراض(CDC) أن الإنتاج هو المسؤول عمّا يقرب من نصف الأمراض المنقولة بالأغذية في الولايات المتحدة، ويسبب حالات وفياتٍ تقارب عدد حالات الوفيات الناتجة عن اللحوم الملوثة والدواجن.

ترجمة: غازي فيصل غازي

تدقيق لغوي: نور الحاج علي

تدقيق علمي: نوال ادامغار

المصادر: 1