Credit: Aayushi Bajpayee

طباعة ثلاثية الأبعاد لمبانٍ أكثر استدامة باستخدام تربةٍ محلية

تواجه صناعة البناء في وقتنا الراهن تحديين إثنين: أولهما الحاجة الملحة لبنية تحتية مستدامة وثانيهما الحاجة لصيانة الطرقات والجسور والأبنية المتقهقرة.

في حين أن الإسمنت هو المادة المختارة للعديد من مشاريع البناء إلا أن له أثرًا كربونيًا كبيرًا ينجم عنه مقدار كبير من التلوث وتكلفة مالية للطاقة. يبشر الباحثون اليوم بحدوث تقدم باتجاه مادة بناء مستدامة مصنوعة من التربة المحلية، باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد لإنشاء بناء مقاوم للأحمال.

سيعرض الباحثون نتاجهم اليوم في الجمعية الكيميائية الأمريكية American Chemical Society اختصارا ACS ضمن فعالية معرض واجتماع عملي خريف 2020 Fall 2020 Meeting&Expo.

يصرح الدكتور سارباجيت بانيرجي Sarbajet Banerjee الباحث الرئيسي في المشروع: «التأثير البيئي للصناعة الإنشائية هي قضية اهتمام متصاعد» كما يضيف: «تحول بعض الباحثين إلى التصنيع الجمعي أو تشييد الأبنية طبقة تلو الأخرى والتي تنجزها غالبًا طابعة ثلاثية الأبعاد. شرع ذلك التطور بتحويل هذا القطاع باتجاه خفض التلوث، لكن تحتاج المواد المستخدمة في العملية لأن تكون مستدامة أيضًا».

على سبيل المثال فإن مشاريع التشييد التي تستخدم طبقات مقذوفة من الإسمنت قد سلطت الضوء على إمكانية التصنيع الجمعي في تشييد المنشآت على نحوٍ سريع واقتصادي. على كل حال التصنيع الإسمنتي مسؤول عن ما يقارب ال7% من انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون وفقًا لوكالة الطاقة العالمية ناهيك عن كونه غير قابل لإعادة التصنيع (التدوير).

تقول عايوشي باجبايي Aayushi Pajpayee طالبة مرحلة تخرج في مختبر بانيرجي في تكساس وهي حاليًا تحضر البحث أثناء المقابلة: «تاريخيًا، اعتاد البشر على البناء بمواد محلية المصدر كاللبن، لكن الانتقال إلى الإسمنت أبرز مشاكل بيئية متعددة» كما تضيف: «فكرتنا قامت على العودة بالزمن إلى الوراء وإيجاد طريقة لملاءمة مواد من فناء بيوتنا كاستعاضة ممكنة عن الإسمنت».

ميزة استخدام تربة محلية في البناء هي أن المواد لن تحتاج للتصنيع والنقل إلى موقع البناء، مخفضة بذلك الأذية البيئية والمالية، كما يتفق كل من بانيرجي وباجبايي على أن التصنيع الجمعي لربما يستخدم خارج كوكب الأرض بغية إنشاء أماكن إقامة على القمر وحتى على كوكب المريخ.

تصنف التربة نموذجيًا تبعًا لطبقات المواد التي تتضمنها، بداية من الطبقة العضوية العليا حيث تنمو النباتات ونهاية بطبقة الأديم القاسية من الغلاف الخارجي للأرض، يتوضع الطين أسفل الطبقة العضوية الأولية وهو الذي يكسب التربة لدونتها، اللدونة سمة إمكانية القولبة (التشكل) تلك التي استفاد الباحثون منها في مشروعهم.

بدأ الباحثون بجمع عينات للتربة من الفناء الخلفي لمنزل زميلهم وملاءمة المواد بمضاف جديد صديق للبيئة وذلك لكي ترتبط ببعضها وتغدو سهلة القذف من الطابعة ثلاثية الأبعاد.

ولأن أنواع الأتربة تختلف بشدة تبعًا للموقع فإن هدفهم كان امتلاك أداة مرجعية كيميائية بمقدورها تحويل أي نوع من التربة إلى مادة بناء قابلة للطباعة.

من هناك أنشأت باجبايي هياكل اختبار مصغرة، مكعبات بطول حرف قدره إنشان، بغية فهم سلوك المادة عند قذفها داخل الطبقات المتراكمة.

الخطوة التالية كانت أن نضمن بأن المزيج مقاوم للحمولات أي أنه سيتحمل وزن الطبقات جنبًا إلى جنب مع وزن المواد المستخدمة في البناء كحديد التسليح ومواد العزل. للمساعدة في ذلك قام الباحثون بتقوية المزيج الطيني عبر صقل سطح الطبقات المجهرية لمنعها من امتصاص الماء والتمدد. الأمر الذي من شأنه إصلاح (تسوية) المنشأة المطبوعة. أظهر الباحثون أن هذه الطريقة تمكن المادة من تحمل ضعفي الوزن الذي يتحمله المزيج الطيني غير المعدل.

يخطط الفريق لاحقًا لتطوير مقدرة التربة على مقاومة الأحمال لكي يقيسوا هياكل اختبارهم ويصبحوا على مقربة من استبدال الإسمنت قدر الإمكان، إضافةً لذلك فهم يجمعون بيانات ليتبينوا إن كانت هذه الأبنية المطبوعة طباعة ثلاثية الأبعاد صديقة للبيئة بقدر ما يتصورونه، خصوصًا من ناحية الأثر الكربوني وإمكانية إعادة التدوير، عندما يكونون صورة أفضل من الناحية الاقتصادية والوظيفية والكيميائية للأبنية ذات الأتربة المحلية سيخططون لمزيدٍ من التحري عن كيفية استخدام هذه التكنولوجيا خارج كوكبنا.

المصادر: 1