9 استراتيجيات للقراءة ستحسن ذاكرتك وتجعلك أذكى

يقرُ الكثير من الناس بنسيان أغلب ما قرأوه، بغض النظر عن مدى استمتاعهم بالنص. لكن لمجرد أن النسيان هو جزء من الطبيعة البشرية فهذا لا يعني وجوب القبول بهذه الظاهرة. في الحقيقة، هناك الكثير من الاستراتيجيات البسيطة والمبتكرة للاحتفاظ بما قرأته، سواء كان رواية أو مقالاتٍ إخبارية أو كتبٍ علمية. وسواء كنت تستعد للعودة للمدرسة مجددًا أو تحاول إثراء تجربتك في القراءة فقط، فيما يلي عدة أساليب عملية لتحسين هذه التجربة:

تعرف على الموضوع:

يقترح المدون ومطور الويب ريان باتلز Ryan Battles اكتساب خلفيةٍ معرفية حول الموضوع قبل التعمق فيه.

إذ كتب: «كلما فهمت أكثر حول موضوعٍ معين، كلما احتفظت بالمعلوماتِ عنه في دماغك». لأن هذا سيجعلك تربط بين المعلومة الجديدة وبين ما تعلمه مسبقًا. واقترح باتلز البدء بقراءة مقالٍ في ويكيبيديا حول الموضوع الذي تريد الاستعداد لقراءته بشكلٍ مكثف.

تصفح وتمعن في النص أولًا:

سلط مقال بقلم البروفيسور بعلم الأعصاب بيل كليم Bill Klemm الضوء على التصفح كتقنية رئيسية للاحتفاظ بالمعلومات. كتب كليم العديد من الكتب مثل كتاب The Learning Skills Cycle حول كيفية التعلم وتحسين الذاكرة.

أكد كليم أن تصفح النص مسبقًا بحثًا عن الموضوعات والكلمات المفتاحية الرئيسية يمكن أن يساعد على فهم سياق النص عندما يريد القارئ أن يتعمق في المحتوى. إن هذه الفكرة لا تعني تخطي كل ما تقرأوه، ولكن معرفة المواضيع الرئيسية في الكتاب سوف يساعدك على تذكر التفاصيل لاحقًا.

يُمكن أن يساعدك التمعن في النص عندما تريد البحث بسرعة عن حقائق معينة، كما أنه يستهدف المعلومات والحقائق المهمة مما يُمكن عقلك من أن يبقى منتبهًا لما تقرأوه. قد يجد طلبة الجامعات مثل هذه الاستراتيجيات مفيدة عندما يستعدون للاختبارات.

اقرأ على مهلٍ:

قد تشعر بأنك تكتسب الكثير من المعلومات عندما تقرأ بشكلٍ أسرع، خاصةً إذا كان عليك قراءة الكثير من النصوص. لكن حسب دراسة نشرتها جمعية العلوم النفسية في عام 2016، فإن هناك مفاضلةٌ دائمة ما بين السرعة والدقة عند القراءة. بعبارةٍ أخرى، من المحتمل أنه كلما قرأت بسرعة، كلما قلت قدرتك على كسب المعلومة وتذكرها لاحقًا، لذلك تمهل في القراءة وستفهم ما تقرأوه بشكلٍ أفضل.

دون الملاحظات على الصفحة:

لا تقرأ بلا قلمٍ أبدًا. استنادًا إلى مقالةٍ نُشرت في دورية Behavior Research Methods، فإنه يمكن لاستراتيجيات القراءة النشطة أن تساعد على استيعاب المفاهيم المعقدة. قدمت دانييل إس ماكنمارا Dannielle S. McNamara، الأستاذة الباحثة في جامعة أريزونا، مفهوم الشرح الذاتي أثناء القراءة self-explanation reading، إذ يساعد تدوين الملاحظات وشرح القارئ النص لنفسه على فهم محتوى الكتب. وهناك تقنيات أخرى يُمكن استخدامها مثل إعادة صياغة النص بأسلوبك الخاص، وبهذه الطريقة يُمكن أن تتأكد من فهمك للمادة قبل التوجه لقراءة الفقرة التالية في النص.

اقرأ بصوتٍ عالٍ:

كتب عالم النفس آرت ماركمان Art Markman مقالًا في مجلة Psychology Today، عن أهمية القراءة بصوتٍ عالٍ. إذ أوضح ماركمان في ورقةٍ بحثية حول مفهوم تأثير الإنتاج The Production Effect أن العقل يتعامل مع الذكريات وكأنها قائمةٌ من الكلمات، إذ يتذكر الكلمات المنطوقة بصوتٍ عالٍ أكثر من الكلمات التي تُقرأ بصمت.

ولتجربة هذه التقنية، اطرح على نفسك سؤالًا حول ما تقرأه. فمثلًا إذا قرأت نصًا ما، إسأل نفسك سؤالًا بسيطًا كالتالي: ما هي الفكرة الأساسية من هذا الجزء من النص؟ وإذا كنت تقرأ كتبًا خيالية، يُمكنك أن تسأل: ما هي دوافع الشخصيات الموجودة في القصة؟ وإذا كنت قادرًا على إعادة كتابة هذا النص، فكيف ستكتب نسختك الخاصة منه؟

اقرأ نصوصًا ورقية:

قد تكون القراءة الإلكترونية مناسبة لك عندما تريد إحضار الكثير من الكتب معك في رحلة أو عندما تريد تحميل الروايات إلى جهازك في ثوانٍ، ولكن النسخ المطبوعة من النصوص قد تكون أفضل لذاكرتك.

وفقًا لبحثٍ نشرته آن مانغن Anne Mangen في جامعة ستافنجر Stavanger النرويجية، فإنه يمكن أن تقل قوة ذاكرتك تدريجيًا عند قراءة النصوص الإلكترونية. ففي إحدى التجارب حول هذا الموضوع، أُعطي 50 مشاركًا إحدى القصص لقراءتها، فقرأ نصف هؤلاء الأشخاص هذه القصة على جهاز كندل Kindle اللوحي، وأما النصف الآخر من المشاركين فقرأوا القصة على الورق. وجدت هذه الدراسة أن الذين قرأوا القصة على الورق تذكروا التسلسل الزمني للأحداث بشكلٍ أفضل من البقية.

إن تمرير صفحات الكتاب الورقي بين يدي القارئ يخلق له عن طريق اللمس شعورًا بتقدم أحداث القصة، وهذا لا يمكن تجربته عند القراءة باستخدام الجهاز اللوحي (هناك احتمال أن الأشخاص المعتادين على القراءة إلكترونيًا لا يواجهون مثل هذه المشاكل).

لا تقرأ بوجود المشتتات:

امنع كل المشتتات عندما تجلس لتقرأ لفترةٍ معينة، وهذا يشمل ترك أحلام اليقظة والهاتف والبريد الإلكتروني وشبكة نتفلكس.

وفقًا لموقع Science Daily، يُمكن للمهام المتعددة والمشتتات أن تؤثر في قدرتك على التذكر. في تجربةٍ على طلبة جامعة كاليفورنيا، قٌسم 192 مشاركًا إلى 6 مجموعات من أجل المشاركة في مختلف اختبارات الذاكرة. قرأت بعض هذه المجموعات من الطلبة قائمة الكلمات بدون تشتيت انتباههم، بينما شتت العلماء انتباه الآخرين أثناء الاختبار. أظهرت النتائج أن الطلاب استطاعوا تذكر الكلمات التي قيل لهم بأنها مهمة، ولكن المشتتات أثرت على ذاكرتهم بشكلٍ عام.

شارك المعلومات مع الآخرين:

شرح بيتر دوليتل Peter Doolittle، عالم النفس التربوي الذي تحدث في Ted Global Talk في عام 2013، أهمية وحدود الذاكرة العاملة، وهو جزء الدماغ المسؤول عن فهم كل ما يمر بنا. أوضح دوليتل أنه علينا التركيز على ما نقرأه وإيجاد أمثلةٍ شخصيةٍ تدعم موضوع الكتاب، إذا أردنا تذكر المعلومات التي نقرأوها.

يُمكن أن يساعد التحدث عما تقرأه لأصدقائك وزملائك على فهم الكتاب بشكلٍ أفضل، ولهذا السبب ينضم الناس لنوادي القراءة.

اختر الكتب التي تهتم بمواضيعها:

تأكد من معرفتك لسبب اقتنائك كتابًا معينًا. ما الذي يثير فضولك حوله؟ هل سوف يكون له تأثير على تطور شخصيتك، أم أنه سيكون ملجأً مؤقتًا لك من العالم؟

عندما تنبهر بشيءٍ ما فهناك احتمالية عالية لتذكر ما تعلمته عنه وتستطيع أن تخبر الآخرين عنه. إذًا اختر الكتب بعناية، وابدأ بالكتاب الذي تريده، ولا تشعر بالخجل إذا أنهيت قراءة الكتب التي تحبها فقط.

المصادر: 1