أنت لا ترى الكثير من الألوان كما تعتقد

في دراسة حديثة، شاهد الناس عوالم افتراضية جديدة، كهذا العالم الذي يحتوي على يقطين، بينما أزال العلماء اللون من حواف رؤيتهم. في معظم الأحيان، لم يلاحظ المشاركون ذلك.

يبدو العالم من حولنا مليئًا بالألوان، ولكنك لا ترى الكثير من هذا العالم الحيوي كما تعتقد. في دراسة حديثة، عندما استخلص العلماء اللون من 70% من البيئة الافتراضية، لم يلاحظ الغالبية العظمى من المشاركين ذلك. حتى عندما كان 5% من المشهد ملون، لم يكن واحد من ثلاثة من المشاهدين يملك أي فكرة.

ويقول ميشيل كوهين، عالم أعصاب في كلية أمهرست في ماساتشوستس: «نعتقد أننا مدركون لأكثر مما نحن عليه، نحن كبشر سيئون في معرفة حدودنا».

أراد كوهين وزملائه الحصول على صورة أفضل للمقدار الذي نراه حقًا من العالم من حولنا. وضعوا 160 طالبًا جامعيًا في واقع افتراضي، وهي محاكاة ثلاثية الأبعاد للعالم الحقيقي. يرتدي الأشخاص نظارات خاصة لينغمسوا في هذه البيئة. هذه النظارات الافتراضية تدعهم يتجولون ويستكشفون أماكن جديدة على الرغم من أنهم غير موجودين في ذلك المكان.

حاول العلماء جعل المناظر حقيقيةً قدر الإمكان؛ فيقول كوهين: «معظم المشاهد قد حُملت من موقع يويتوب، بعض المشاهد كانت في وسط قفص للبطاريق، أو في وسط تمرين لفرقة موسيقية. أحد المشاهد كان مع تنانين كومدو. وقد استمتع المشاركون في الدراسة كثيرًا».

طُلِب من الطلاب التجول ما أن يدخلوا العالم الافتراضي، حيث تتبع كوهين وفريقه مسار أعين الطلاب خلال تجولهم واستكشافهم للأماكن.

ثم بدأ العلماء سحب اللون من المشهد من هوامش الرؤية فقط، وهي المنطقة خارج حدود الرؤية، حيث يمتلك كل شخص هوامش رؤية عليا وسفلى وجانبية أينما نظر. ولأن العلماء قد تتبعوا حركة رؤية العين للمشاركين، ضمنوا استمرار ظهور الألوان في الأماكن التي ينظرون إليها، فقد تركوا الحواف تتلاشى إلى الأبيض والأسود.

عالم بلا رؤية معظم الألوان

لم يلاحظ معظم المشاركين أبدًا ما كان يفعله العلماء؛ فقد سحب كوهين وزملائه اللون من ثلاث أرباع مجال الرؤية تقريبًا. ولكن بالكاد 17 من أصل 100 شخص لاحظ ذلك.

وببطء، أزال الباحثون المزيد والمزيد من الألوان من المشهد. وفي النهاية، لم يتبق سوى بقعة صغيرة ملونة ترتد داخل رؤية المشاركين في العالم الافتراضي. ولكن حتى عندما نزل مستوى تلوين المنطقة إلى 5%، لم يدرك 30 من كل مئة طالب أن معظم الواقع حولهم كان بالأبيض والأسود.

يُفسَّر عدم التركيز هذا إلى تفاعل الأشخاص مع العالم الافتراضي، فعندما ينظرون حولهم بشكل عام، يتجاهلون الرؤية المحيطية.

كما أقام كوهين وزملائه هذه التجربة مرة ثانية. وهنا، طلبوا من الطلاب أن يروكزوا، وأخبروا المتطوعين أن الرؤية المحيطية من الممكن أن تتلاشى لذا يجب عليهم إعلام المشرفين عند ملاحظة ذلك. لم يلاحظ الطلاب ذلك حتى عندما نظروا إلى عالم رمادي إلى أن تلاشى تقريبًا ثلثي اللون.

ويقول كوهين: «نحن لم نتفاجأ بأننا حصلنا على تأثير، ولكننا تفاجأنا بأن هذا التأثير كان كبيرًا».

وقد نشر كوهين وزملائه دراساتهم في 8 حزيران/يونيو في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

وتُبين الدراسة ما يطلق عليه العلماء التحيز المتعمد، وهو عندما يتجاهل الأشخاص الأشياء التي لا يركزون عليها. وهذا ليس دائمًا بالأمر السيء، حيث يوجد الكثير من الأشياء في العالم لذا يحتاج الدماغ للتركيز. وليقوم بذلك، يجب أن يعطي الأشياء الأخرى أهمية أقل، على الأقل لفترة قصيرة.

لم يتفاجأ كوهين أن تغير اللون خدع العديد، فتحتوي العين على مخاريط مسؤولة عن الإحساس باللون، وعصي (خلايا عصوية) مسؤولة عن الإحساس بالحركة. تتركز المخاريط في النقرة المركزية، وهي قسم من العين يستخدم للتركيز بالرؤية، أما بقية العين فتحتوي على نسبة أكبر من العصي؛ مما يعني أن العين غير قادرة على تمييز العديد من الألوان في الرؤية المحيطية.

ويشرح: «تستطيع رؤية بعض الألوان في الهوامش، ولكنه أسوء بكثير مقارنًة برؤية شيء ما يتحرك».

يقول أندرو هاون، عالم بصريات في جامعة ويسكونسن في ماديسون:«عرض في الواقع الافتراضي، هذا شيء جديد للغاية. لا أظن أنني رأيت دراسة كهذه من قبل». ومع ذلك، يشير هاون إلى أن هذه الدراسة الحديثة شبيهة جدًا بتجربة الغوريلا، وهي تجربة يشاهد المشارك فيها مقطع فيديو ويُطلب منه عد التمريرات بين لاعبي كرة السلة. وبينما يقوم المشاهد بالعد، يمشي شخص ما يرتدي زي الغوريلا بجانبهم ويمرر الكرة في الفيديو. لم يلاحظ معظم المشاهدين الغوريلا حتى عندما قام بأداء رقصة مضحكة.

يوضح هاون: «عليك أن تدرك أن رؤيتك في رأسك»؛ قد يبدو وكأنك ترى مساحة كبيرة من العالم في وقت واحد، لكنك في الواقع ترى ما تركز عليه.

ويختم هاون مضيفًا: «إذا كنت تعتقد أنك تعرف وتر كل شيء، فهذا وهم».

المصادر: 1