Credit: Pixabay/CC0 Public Domain

إشكالية كمية جديدة تكشف تناقض معتقدات راسخة!

كشف فيزيائيو الكَمّ بجامعة غريفيث Griffith University إشكاليَّة جديدة تقول أنه عندما يتعلق الأمر بمعتقدات محددة راسخة حول الطبيعة «فيتحتم أن يتغيَر شيء ما».
تعد نظرية الكم مثالية في توقع السلوك الذي نلاحظه عندما نقوم بتجارب على أشياء متناهية الصغر كالذرات. ولكن تطبيق نظرية الكم على مقاييس أكبر بكثير من الذرات، بالأخص للملاحظين الذين يقومون بالقياسات، يطرح مسائل أسطورية صعبة.

استطاع فريق دولي تقوده جامعة جريفيث بأستراليا بلورة تلك المسائل في إشكاليَّة جديدة حسب ورقة نشرت في دورية Nature Physics العلمية.

يقول إريك كافالكانتي Eric Cavalcanti الأستاذ المساعد ومؤلف نظري خبير في الورقة: «تعني الإشكاليَّة أنه إذا كانت نظرية الكم تعمل لوصف الملاحظين، فسيتحتم على العلماء التخلّي عن واحد من ثلاث افتراضات عزيزة عن العالم. الافتراض الأول هو أنه عند إتمام قياس ما، فإن الناتج المُلاحَظ هو حدث واحد حقيقي في العالم. يستبعد هذا الافتراض على سبيل المثال فكرة أن الكون يمكنه الانقسام وبنواتج مختلفة تُلاحَظ في أكوان متوازية مختلفة. الافتراض الثاني هو أن الإعدادات التجريبية يمكن اختيارها بحرية، سامحةً لنا بإجراء تجارب عشوائية. والافتراض الثالث هو أنه بمجرد حدوث مثل هذا الاختيار الحر، فلا يمكن لتأثيره أن يمتد في الكون أسرع من الضوء. تبدو كلًا من تلك الافتراضات الجوهرية منطقية تمامًا، وهي مصدقة على نطاق واسع. ومع ذلك فمن المصدق على نطاق واسع أيضًا أن التجارب الكَمّيَّة يمكن أن تقاس بأنظمة قياس أكبر، حتى لمستوى الملاحظين. ولكننا نستعرض أن واحدة من تلك المعتقدات الراسخة المنتشرة للغاية يجب أن تكون خاطئة! ويحمل التخلّي عن أيًا منها عواقب عميقة التأثير على فهمنا للعالم».

شيّد الفريق الإشكاليَّة بتحليل سيناريو يحتوي على جزيئات كميَّة متشابكة مفصولة بعناية مجتمعةً مع «ملاحظ» كَمّي، وهو نظام كَمِّي يمكن التلاعب به وقياسه من الخارج، ولكن يمكنه أيضًا أخذ قياسات جزيء كَمّي.

تقول الدكتورة نورا تيشلر Nora Tischler مؤلفة تجريبية خبيرة: «بناءً على الافتراضات الثلاث الجوهرية، حددنا رياضيًا حدود ماهية النتائج التجريبية المسموحة في هذا السيناريو. ولكن عند تطبيق نظرية الكَمّ على الملاحظين، تتوقع النظرية نتائج تخرق تلك الحدود. في الحقيقة لقد قمنا بالفعل بعمل إحدى تجارب إثبات المفهوم مستخدمين فوتونات (جزيئات من الضوء) متشابكة، ووجدنا اختراقًا كما توقعت نظريَّة الكَمّ».

وتقول: «ولكن ملاحظنا كان له عقل صغير للغاية، إذا صح القول. لديه فقط حالتيّ ذاكرة، وهو ما يميزه الفوتون كمسارين مختلفين. لهذا نسميها تجربة إثبات المفهوم، وليس عرضًا حاسمًا يجب فيه إثبات خطأ واحدة من الافتراضات الجوهرية الثلاث في إشكاليَّتنا».

يقول الأستاذ هاوارد وايزمان Howard Wiseman قائد المشروع ومدير مركز جريفيث للديناميكا الكميَّة Griffith’s Center for Quantum Dynamics حيث مقر الفريقين التجريبي والنظري: «تجربة أحلامنا هي تلك التي يكون فيها الملاحظ الكَمِّي برنامج ذكاء اصطناعي على مستوى بشري يعمل على حاسوب كمِّي عملاق من أجل تنفيذ أكثر حسمًا للإشكاليَّة؛ سيكون هذا اختبارًا مقنعًا بحق لعما إذا كانت النظرية الكمّيَّة تفشل في مواجهة الملاحظين أم أن واحدًا من الافتراضات الجوهرية الثلاث هو افتراض خاطئ. ولكن في الغالب هذا أمر يحتاج عقودًا».

يعد مختبر مركز الديناميكا الكميَّة حيث يتم إجراء التجربة جزء أيضًا من مركز الحوسبة الكمية وتكنولوجيا التواصل Center for Quantum Computation and Communication Technology وهو أحد مراكز مركز مجلس البحث الأسترالي للتميز Australian Research Council Center of Excellence.

يقول وايزمان: «أصبح من المعترف به منذ وقت طويل أن الحواسب الكمية ستصنع ثورة في قدرتنا على حل المشاكل الحاسوبية الصعبة. ما لم ندركه إلا عندما بدأنا هذا البحث أنها قد يمكنها أيضًا المساعدة في الإجابة على مشاكل فلسفية صعبة -حقيقة العالم المادي والعالم المعنوي والعلاقة بينهما».

المصادر: 1