redit: Produced by the ALICE Collaboration

تطور جديد في النموذج المعياري

تعاون أليس ALICE collaboration هو مجموعة كبيرة من الباحثين من أكثر من 100 معهد فيزيائي دُوَليّ، يركزون على دراسة بلازما الكوارك-غلوونية quark-gluon plasma باستخدام البيانات التي جُمِعَت بواسطة كاشف أليس، وهو اختصار لـ تجربة تصادم الأيونات الكبيرة ALICE A Large Ion Collider Experiment. أليس عبارة كاشف للأيونات الكبيرة صُممَ لدراسة فيزياء المواد التي تتفاعل بقوة عند كثافة طاقية عالية، وهو جزء من مسرع جسيمات الحلقي في مصادم الهادرونات الكبير LHC التابع لسيرن CERN.

أحد الأهداف الرئيسية لتجربة أليس هو اكتساب فهم أفضل لخصائص نماذج بلازما كوارك-غلوونية من خلال الاصطدامات عالية الطاقة بين الأنوية الثقيلة. قادت التجربة مؤخرًا إلى عدد من الملاحظات المثيرة للاهتمام، الموضحة في ورقة بحثية نُشرت في دورية Physical Review Letters، والتي توفر أول دليل على تآثر الزخم الزاوي مغزلي-مداري في تصادمات الأيونات الثقيلة النسبية.

قال لوسيانو موسى Luciano Musa المتحدث باسم تعاون أليس لموقع Phys.org: «عندما تكون الاصطدامات عالية الطاقة بين الأنوية الثقيلة غير مركزية (أي ليس وجهًا لوجه)، فإنها تحول على البلازما المتكونة زخمًا زاويًا كبيرًا جدًا، يُقدر بحوالي (7)^10 ħ، أي ما يعادل مقدار (21)^10 دورة في الثانية». بلغة أبسط، تتكون قطيرة سريعة الدوران للغاية من الكواركات والغلونات. من ناحية أخرى، تمتلك الكواركات خاصية ميكانيكا الكم تسمى اللف المغزلي، والتي تُشبه الدوران حول محور.

الزخم الزاوي الكبير لبلازما كوارك-غلوونية المتكونة في تصادمات الأيونات الثقيلة يمكن، وإلى حد ما، أن ينتقل إلى كواركات فردية، بمحاذاة لاتجاهات لفها المغزلي. يمكن أيضًا ملاحظة هذا التأثير الميكانيكي الكمومي، المعروف باسم تآثر مغزلي-مداري، في حالات أخرى، على سبيل المثال بين الإلكترونات، والتي أيضًا لها لف مغزلي ودوران حول نوى الذرة.

قال أندريا داينيز Andrea Dainese منسق الفيزياء لتجربة أليس لموقع Phys.org : «تمت دراسة التآثر المغزلي-المداري مسبقًا باستخدام العديد من أنظمة الاصطدام، ولكن الزخم الزاوي الكبير للبلازما المتولدة في تصادمات نوى الرصاص في LHC، أتاح فرصة فريدة للبحث عن هذا التأثير الأساسي لميكانيكا الكم في نظام من الكواركات المفككة».

Credit: ALICE Collaboration / CERN Courier

وفقًا للتنبؤات النظرية، يجب أن يؤدي تآثر مغزلي-مداري في البلازما كوارك-غلوونية إلى انحِيَاز اللف المغزلي للكواركات، التي يبلغ عدد كمها المغزلي 1/2. يجب أن ترتبط الكواركات القادمة من البلازما في أزواج لتكوين ميزونات إما ذات لف مغزلي 0 (أي الميزونات العددية)، حيث يكون للكواركات اتجاه لف مغزلي معاكس، أو لف مغزلي 1 (أي ميزونات الناقلة)، حيث يكون للكواركات نفس اتجاه اللف مغزلي.

تشير التنبؤات إلى أن انحِيَاز اللف المغزلي للكواركات سيؤدي بعد ذلك الى انحِيَاز اللف المغزلي للميزون الناقل، لاحظ تعاون أليس هذا التأثير، جُمِعَ أول دليل على انحِيَاز اللف المغزلي في نواتج الاضمحلال ما يعرف بالميزونات (كاون المتعادل *K وفاي φ) الناقلة.

أوضح موسى: «لقد درسنا انحِيَاز اللف المغزلي هذا عن طريق قياس التوزيع الزاوي لنواتج الاضمحلال للميزونات الناقلة. شوهدَ أقوى مؤشر للميزونات *K وتم الحصول على التأكيد على أن الإشارة ناتجة عن انحِيَاز اللف المغزلي عن طريق عدم وجود إشارة مماثلة لميزونات K المتعادلة، والتي لها لف مغزلي 0. القياسات الحالية هي خطوة نحو إنشاء التآثرات مغزلية-المدارية تجريبيًا في موضوع الكروموديناميكا الكمومية QCD النسبية لبلازما كوارك-غلوونية».

إن تعاون أليس هو أول مجموعة بحثية تنشر أدلة تتماشى مع التوقعات النظرية لانحِيَاز اللف المغزلي الكبير للميزونات الناقلة في تصادم النوى الثقيلة. تعد قياساتهم إنجازًا مهمًا في دراسة البلازما كوارك-غلوونية، لأنها تدعم التنبؤ بأن هذه البلازما تمتلك دوامة بدائية بزخم زاوي عالٍ بشكل غير مسبوق، مما يؤدي إلى انحِيَاز اللف المغزلي للكوارك عبر التآثرات مغزلية-مدارية. يقترح عملهم نظرة ثاقبة ذات مغزى يمكن أن تُفيد الدراسات المستقبلية التي تبحث في خصائص بلازما الكوارك-غلوونية.

يخضع كاشف أليس حاليًا لتطوير كبير، وفي عام 2022، عندما تبدأ حملات جمع بيانات LHC التابعة لسيرن مرة أخرى، يجب أن يكون قادرًا على تسجيل عينات تصادم الرصاص-رصاص، 50 مرة أكبر من تلك التي تم جمعها حتى الآن. ستكون هذه البيانات أكثر دقة بكثير من البيانات الحالية، وبالتالي يمكن أن تؤدي إلى اكتشافات ساحرة جديدة حول بلازما الكوارك-غلوونية.

قال داينيز: «قد تسمح دراسات جديدة تجرى على قيمة المشحون *K، والذي له عزم مغناطيسي أكبر بسبع مرات من تلك الموجودة في قيمة المتعادل *K، بملاحظة مباشرة لتأثير المجال المغناطيسي الكبير جدًا الناتج في البلازما الكوارك-غلوونية عن طريق الدوران السريع للجسيمات المشحونة كهربائيًا».

«يقدر هذا المجال المغناطيسي بحوالي (14)^10 تسلا، لكنهُ يتلاشى في وقت قصير يصل إلى (23-)^10 ثانية! بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة أيضًا إلى أن انحِيَاز اللف المغزلي لقيمة متعادل *K كبير بشكل مدهش مقارنة بالاستقطاب المقاس للهايبرونس Λ. لذلك، فإن إجراء المزيد من الدراسات حول التأثير بدقة أكبر سيكون أمرًا مثيرًا للاهتمام، بالإضافة إلى التأثيرات الأخرى التي يمكن أن تتعلق بآليات الفيزياء نفسها من زوايا مختلفة».

المصادر: 1