katleho Seisa/Getty Images

هل وقت تناولك لوجباتك مهم لخسارة وزنك؟ وهل يساعد الصيام المتقطع في ذلك؟

معظم النصائح المتعلقة بالحمية الغذائية والصحة بشكلٍ عام معتمدة على أن السعرات الحرارية هي ثابتة ولا يهم وقت تناولها.

ولكن بعض الأبحاث اقترحت أن أجسادنا تحرق السعرات الحرارية بكفاءةٍ أكثر عند استهلاكها في الصباح على عكس المساء، يشير هذا إلى استراتيجية قد تكون مفيدة في خسارة الوزن.

يوجد العديد من الأسباب لتفسير هذه الظاهرة

وقد يكون إحداها نُظم ساعتنا البيولوجية وهي عملية طبيعية تحدث داخل الجسم تقوم بتنظيم دورة النوم والاستيقاظ على مدار 24 ساعة.

إن ساعتنا البيولوجية لا يقتصر عملها على جعلنا نشعر بالتعب في الليل واليقظة في النهار وحسب، إنها تقوم بتنظيم توقيت عمليات الجسم كالهظم، التمثيل الغذائي والشهية عن طريق إفراز هرمونات معينة بالاعتماد على ماذا ومتى نأكُل، نشاطنا البدني ووقت اليوم.

مع ذلك، يمكن التأثير على هذه العملية الداخلية عن طريق الأكل والتمرين في أوقات غير اعتيادية من اليوم، أي تغيير في نُظم ساعتنا البيولوجية يؤثر على صحتنا الجسدية، العقلية وعلى مناعتنا.

نظرًا لمدى أهمية نُظم ساعتنا البيولوجية لأجسادِنا ولصِحتنا العامة أراد فريقنا معرفة تأثيرها على عملية التمثيل الغذائي.

لقد تم إجراء مراجعة لفحص دراسات أُجريت على أُناسٍ تم تعطيل نُظم ساعتهم البيولوجية عن قصد من قبل الباحثين، أو بسبب متلازمة الأكل الليلي، حيث يتناول الشخص ٢٥٪؜ من احتياج سعراته اليومي في المساء أو خلال منتصف الليل.

بناءً على هذه الدراسات كان من الواضح أن أجسادنا تُفضل تناول الطعام خلال ساعات النهار بالتزامن مع نُظم ساعتنا البيولوجية الطبيعي.

أظهرت مُعظم هذه الدراسات أن التعطيل المتعمد لنظُم الساعة البيولوجية والأكل الليلي يؤدي إلى حدوث تغييرات في العديد من الهرمونات المهمة التي تُنظم الشهية، صرف الطاقة وتنظيم سُكر الدم (مما أدى الى حدوث تغييرات في مستويات الأنسولين، اللبتين، الكورتيزول وهرمونات الشهية الأُخرى في الدم).

التغييرات في هذه الهرمونات من المُمكن نظريًا أن تزيد الشهية وتخفض مستويات الطاقة فتؤدي إلى تناول المزيد من السعرات الحرارية وحرق القليل خلال اليوم، مما يزيد من احتمالية كسب الوزن.

بالنظر إلى جميع هذه الدراسات نرى أنها كانت تبحث في أشياء مختلفة ولديها نتائج مختلفة أيضًا ولم تقِس التغييرات في استهلاك الطاقة وصرفها والوزن وهذا يجعل العلاقة بين نُظم الساعة البيولوجية وزيادة الوزن غير حاسمة.

مع ذلك، وجدت دراستنا أن عمليات الجسم تعمل بشكلٍ أفضل عندما تكون عادات النوم مُنتظمة ومع عدم تجاهل نُظم الساعة البيولوجية.

عملية التمثيل الغذائي والوزن

وجدت دراسات أدلة على الصلة بين الوقت من اليوم ومستويات الطاقة ووزن الجسم

على سبيل المثال، تناول المزيد من السعرات في وقتٍ متأخر من المساء مرتبط مع كسب الوزن والسُمنة رُبما بسبب قلة تنظيم الشهية في المساء أو أن الوجبات المتأخرة تُسبب خللًا في نُظم الساعة البيولوجية ومستويات الطاقة لدينا، مما يجعلنا أقل عرضة لممارسة التمارين الرياضية في اليوم التالي.

تناول مُعظم سعراتك الحرارية في الصباح قد يؤدي إلى خسارة الوزن بشكلٍ أكبر، خسارة الوزن هذه تحدث على الرغم من استهلاك نفس السعرات الحرارية والقيام بأنشطة مماثلة لأؤلئك الذين تناولوا سعراتهم الحرارية في فترة ما بعد الظهر أو المساء.

على الرغم من عدم معرفة سبب حدوث هذه الحالة لكن السبب قد يكون أن الاشخاص الذين يفوتون وجبة الإفطار يتناولون وجبات خفيفة عند المساء بشكلٍ أكبر، أو أن تناول الوجبات في وقتٍ متأخر يسبب اضطراب في نُظم الساعة البيولوجية.

يجب معرفة أن الدراسات لا تتفق جميعها على أن استهلاك السعرات الحرارية في الصباح قد يؤدي إلى خسارة كبيرة في الوزن.

تم أثبات ارتفاع مستويات النشاط البدني لدى الأشخاص الذين يتناولون وجبة الإفطار (مقارنةً بالأشخاص الذين يهملونها) مما قد يساهم في خسارة الوزن، طالما يتم تناول السعرات الحرارية في الصباح بدلًا من المساء.

مُجددًا، الباحثون ليسوا متأكدين بشكلٍ كامل، لكن النظرية تُبين أن التغذية في وقت الصباح تعطي طاقة أكثر خلال اليوم مما يجعل الأشخاص أكثر نشاطًا. في المُقابل، استهلاك السعرات خلال وقت المساء لا يعُزز النشاط لكن يعُزز اضطراب ساعتنا البيولوجية فيؤدي إلى الشعور بالتعب ويقلل من نشاطنا البدني.

دراسة حديثة وجدت تغيرات في إشارات الدماغ التي تتحكم في مكافأة الطعام إستجابةً لوقت التغذية، يعتقد الباحثون أن تناول مُعظم سعراتك الحرارية في الصباح قد يُحسن من وزن الجسم عن طريق تعزيز مراكز المكافأة في الدماغ المرتبطة بالتغذية وبالتالي تقليل الإفراط في تناول الطعام.

التغذية المحدودة بالوقت أو ما يعرف بالصيام المُتقطع، يُحدد الأشخاص إطار زمني مُعين خلال اليوم يستطيعون فيه تناول الطعام (مثلًا خلال 8 أو 12 ساعة فقط)، تظهر الأبحاث أن هذه الطريقة تدعم نزول الوزن من خلال تقليل السعرات الحرارية المُستهلكة لأن الوقت المُحدد لتناول الطعام قليل، إن الصيام المتقطع يُعزز من نُظم ساعتنا البيولوجية لأنه يحد من تناول الطعام في الليل.

في حين أن هنالك الكثير من الأدلة التي تدعم تناول الطعام في وقت النهار وأنه أكثر تماشيًا مع النُظم الطبيعية لساعتنا البيولوجية، ولكن ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الأبحاث لنصل إلى الفهم الكامل لتأثيره على وزن الجسم.

نوعية الطعام الذي تختاره وكميته لهما التأثير الأكبر على صحتك بالطبع، ولكن إن كان وقت تناولك للطعام يؤثر على وزنك وصحتك فمن المؤكد يجب أن تُضمن ذلك في نصائحك الغذائية.

المصادر: 1