أسلوب فلسفي لإيجاد المزيد من الوقت في يومك

نصح الفيلسوف ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius الناس بترك الأفعال غير الضرورية.

وإليك الخطوات التي تساعدك للقيام بذلك عمليًا:

«لم أملك الوقت الكافي»، عبارة أسمعها كثيرًا من زوار الإرشاد النفسي في عيادتي، فحسب هؤلاء الزبائن لا يكفيهم الوقت للقيام بالخطوات التي وصفت لهم لبدء مراحل العلاج. فالكثير منهم يتصلون بي للاعتذار عن عدم تمكنهم تنفيذ أولى الخطوات لتغيير عاداتهم السيئة، وكأنني سأوبخهم بدل أن يشعروا أنني معهم لمساعدتهم في فهم أنفسهم. يمكن أن أتفهم مرور الزبائن بأحاسيس سلبية نتيجة رتابة الحياة التي نعيشها اليوم أكثر من أي وقت مضى. إلا أنني وجدت أسلوبًا فعالًا لمساعدتهم في تنظيم الوقت، وذلك بمحاولة تشجيعهم عن فعل الأشياء التي تصب في تحقيق طموحاتهم.

هذا الأسلوب اكتسبته من خلال أفكار الفيلسوف الرواقي ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius، والتي جمعها في كتاب يعرف اليوم باسم «التأملات» Meditations، ومن بين هذه الأفكار هناك واحدة اقتبسها من الفيلسوف اليوناني ديموقريطسDemocritus: «اعمل قليلًا إن كنت ترغب في إرضاء نفسك». يضع ماركوس شيئًا من أفكاره الرواقية لتحسين هذه الفكرة المهمة حيث يقول: «يجب علينا القيام بالأمور الضرورية لتحقيق أهدافنا الكبرى في الحياة». وبتطبيق هذا الأسلوب في حياتنا، فإننا لا نصل إلى راحة البال فقط بل كذلك تجنب الأقوال والأعمال التي نحن في غنى عنها. وبالتالي، سنوفر الكثير من الوقت ونكون أكثر سعادة. ينبغ للفيلسوف اتباع هذا الأسلوب البسيط لتحقيق هذه الغاية، وهو أسلوب سهل التطبيق وفي متناول الجميع.

قبل البدء في أي نشاط، يجب التريث قليلًا وأن تسأل نفسك، هل هو ضروري القيام بهذا النشاط لخدمة أهدافي ورفاهيتي، أم لا؟ و في هذا الصدد ماركوس يقول: «ليس علينا فقط ترك الأقوال غير الضرورية، بل كذلك الأفكار التي تنهك طاقتنا، وبهذه الطريقة ننجو من ضياع الوقت والطاقة في الأشياء السلبية».

إنها استراتيجية نستخدمها اليوم في علاج سلوك زوار الإرشاد النفسي. قد قمت في الآونة الأخيرة بالكتابة حول تأثير ماركوس على العلاج النفسي المعرفي في كتابي «كيف تفكر مثل امبراطور روما». وإليك الخطوات التي تساعدك للقيام بذلك عمليًا.

انتبه للإنذار المبكر لتحقيق استجابة سريعة لتجنب هدر الوقت:

احذر من ضياع الوقت حيث يمكن أن تضيع ساعة من وقتك دون شعور باستعمالك الإنترنت، أو إعادة التفكير في مشاكل قديمة قد تتسبب في قلقك. فالعادات هي عمليات يقوم به الفرد دون وعي منه. لكي نغير هذه العادات يجب أن نلاحظ توقيت القيام بها لنتمكن من مراقبة أفعالنا قبل ضياع الوقت في أشياء تافهة. لهذا قد مارس الرواقيون نوعا من اليقظة والتي أطلقوا عليها اسم prosoche والتي تعني حرفيا «الانتباه». راقب جيدًا طريقة تفكيرك. ما إن تراقب أول حركة من عاداتك وتجدها غير مفيدة، فتوقف عنها في الحين. وكمثال لفهم أكثر لهذا المبدأ: قد تلاحظ تغييرات طفيفة تطرأ على نفسك، أو تعبيرات وجهك كنتيجة لإحباط من مشروع عمل وترغب في استعمال إنستغرام باعتباره وسيلة راحة ذهنية.

اسأل نفسك، هل استعمال إنستغرام ضروري للقيام به؟

السؤال الذي يبدو مفاجئًا نوعًا ما، هو الطريقة التي يستعملها ماركوس لجعل سلوكه ينسجم مع تفكيره. «هل من الضروري القيام بهذا الأمر؟» و هل هو مفيد لي، أو لأحبابي، أو لمجتمعي سواء على المدى القريب أو البعيد؟

طريقة أخرى لصياغة هذا المبدأ كما جاء في كتاب دالاي لاما القائد الديني الأعلى للبوذيين التبتيين «فن السعادة»، يجب أن نتأمل في أفكارنا هل تحقق لنا السعادة أم المعاناة على المدى الطويل. غالبًا ما يسأل الإخصائيون في معالجة سلوك زبائنهم السؤال نفسه حيث كانت لهذا الأسلوب نتائج مدهشة وفعالة جدًا.

مثل هذه الأسئلة التي رأيناها سابقًا، تشد انتباهنا إلى كل ما نقوم به، ما الفائدة التي نحصل عليها إذا ما قمنا بهذا الفعل؟ يجب على كل شخص يبحث عن الإرشاد النفسي أن يجد السؤال المناسب له لتحسين العادات اليومية التي يقوم بها. وبالتالي سيؤدي إلى وظيفة مماثلة لسؤال ماركوس: «هل هذه العادة التي أقوم بها يوميًا ضرورية بالنسبة لي». ركز على نتائج الأفعال التي تقوم بها، وهل يمكن أن تخدم الاتجاه الذي تريده أم لا؟

عندما تصل إلى إدراك علامات الإنذار المبكر للسلوك الذي تريد تغيره والذي لا يرجى منه نتيجة إيجابية على أهدافك، فإنك وصلت إلى مرحلة متقدمة في تحرير نفسك من العادات السلبية والتي تتعارض مع أهدافك. وإذا وصلت إلى هذه المرحلة، بالتأكيد ستوفر وقتًا كثيرًا. إذن، أخبرنا ماذا ستفعل بكل هذا الوقت.

المصادر: 1