سلبيات استخدام تطبيقات المواعدة، وكيفية التغلب عليها

في هذه الأيام يتجه الناس بشكلٍ متزايد إلى مواقع أو تطبيقات المواعدة للعثور على الحب، ولكن ومع أن الخيارات تكون أوسع والوصول لها بمتناول اليد فإن استخدامها لن يؤدي بالضرورة لتسهيل العثور على شريك.

كيف يعثر الناس على الحب؟

جاء في استبيان أجرته Relationship Australia أن 60% من المشاركين استخدموا مواقع أو تطبيقات المواعدة ولكن فقط 50% من هؤلاء عثروا على شريك بعلاقة طويلة الأمد.

وجاءت نتائج الاستبيان الوطني التابع لشبكة Australia Talks التي أجرته ABC بنتائج تفيد أن 35% من المشاركين قد عثروا على شريكهم الحالي عبر شبكة الإنترنت.

ولكن حقيقة أن الأبحاث المجراة في هذا الشأن قليلة تقود لاستنتاج أن احتمالية العثور على “مطابقة” Match عن طريق استخدام تطبيق مثل Tinder منخفضة بحد ذاتها، حيث أن بعض الدراسات استنتجت أن احتمالية حصول النساء على مطابقة تقارب 10% مع كون الاحتمالية في حال الرجال حوالي 0.6% وذلك باستخدام تطبيق Tinder، والفرق المستنتج هو أن النساء بشكلٍ عام أكثر انتقائيةً من الرجال في اختيار الأزواج المحتملين الذين يسعين وراءهم، لكن في كلتا الحالتين فإن معدلات النجاح منخفضة.

وتخبرنا هذه الإحصائيات أن الناس بحاجة للتجريب عدة مرات قبل الحصول على مطابقة، وأن معظم العلاقات الناشئة لن تستمر لتصبح طويلة الأمد (أو على الأقل بحيث تسمى “مواعدة مستمرة”)، ولكن على الرغم من ذلك فإن التقديرات تخبرنا أن أكثر من 50 مليون شخص يستخدمون تطبيقًا مثل Tinder مع متوسط استخدام العشرينيين في الولايات المتحدة يقارب ساعة ونصف في اليوم وذلك حسب تقرير لصحيفة Independant.

وبالرغم من تلك الصيحات الشائعة فإن 60% من المتزوجين قالوا بأن علاقتهم قد بدأت عن طريق صديق.

ما الذي توفره المواعدة الإلكترونية؟

توفر مواقع وتطبيقات المواعدة الإلكترونية كمًا هائلًا من الخيارات من حيث الأشخاص الملائمين المحتملين، وبعضها يستخدم خوارزميات ليوفر لك مطابقات مقترحة تناسب بدقة الصفات التي تبحث عنها.

ومن ناحية أخرى لديك الأشخاص الخجولون أو المفضلون للعزلة فتشكل هذه الواجهة الإلكترونية للبحث والتواصل مع الشركاء المحتملين خيارًا يحتاج مواجهةً أقل بكثير من العالم الواقعي، ويمكن للرسائل والمكالمات الصوتية أو مكالمات الفيديو أن تساعد الشخص لتكوين فكرة عن الشخص قبل الحاجة للالتزام بلقاءٍ رسمي وجهًا لوجه.

الجانب السلبي لتطبيقات المواعدة.

مع الفرص المحتملة التي تأتي مع مواقع المواعدة الإلكترونية فهناك بعض الاحتياطات التي يجب على الناس اتخاذها.

عندما يتعلق الأمر بكمية الخيارات المتوفرة للمواعدة فإن الإحصائيات المذكورة سابقًا توضح أنه وعلى الرغم من الكم الكبير من المطابقات الممكنة فإن نسبة النجاح منخفضة بشكلٍ واضح، لذلك يجب على الناس الاستعداد لحقيقة أن معظم طلبات التواصل التي تصلهم أو يرسلونها ستقودهم إلى نهاية غير مجدية وهذا الرفض قد يكون صعبًا وخصوصًا على أولئك الحساسين له بشكلٍ خاص.

بالإضافة لأن ذلك الكم الكبير من الخيارات يتطلب الكثير من اتخاذ القرارات بشأن من سيتم اختياره وذلك مع القيام بالتفريق في اختيار أي من الشركاء المحتملين سيتم المتابعة معه وأيهم سيتم تجنبه، وذلك وأن الخيارات الكثيرة قد تثبط النجاح لأن الناس يسعون بشكل مبالغ فيه لتحقيق آمالهم بالشريك المحتمل أو ببساطة تغلبهم كثرة الخيارات.

وحيث أن الانطباع الأولي الذي يكونه الناس عن الشريك يكون عن طريق صور ووصف بسيط تحتها فإنه من الصعب تكوين انطباع أولي دقيق، خصوصًا وأن تكوين معظم انطباعاتنا عن الأشخاص يكون عن طريق كيفية كلامهم أو تعاملهم مع الآخرين فإننا نعتمد على الكثير من المؤشرات غير اللفظية عندما نحكم على الآخرين.

ويسهل العالم الافتراضي على الجميع الكذب أو إعطاء صور مغلوطة عن أنفسهم، وعلى الرغم من أن هذه الأشياء تحدث أيضًا عند لقاء الناس وجهًا لوجه فإنه من الأصعب التقاطها عند تقييم الشركاء عبر الإنترنت.

ولزيادة الطين بلة، فإن الخوارزميات المستخدمة في توقع الشركاء المناسبين ليست دائمًا مبينة على أسس جيدة، فتلك المبنية على إجابات الاستبيانات غالبًا ما تسبب المشاكل حيث أن الناس قد لا يملكون فكرة شاملة صحيحة عن أنفسهم أو أنهم يتعمدون إظهار أنفسهم بصورة تخالف واقعهم.

بعضها الآخر مبني على التشابهات بين الملفات الشخصية للأشخاص أو على ردودهم لكن العلم يخبرنا أن تشابهات مثل هذه ليست مهمة في العلاقات كما نظن.

وبعضها الآخر مثل Tinder يتعمد على اختيار الشركاء ببساطة عن طريق سحب الشاشة يمينًا أو يسارًا.

ولكن ذلك يغطي حقيقة أن كثيرًا من المستخدمين لديهم دوافع أخرى لاستخدامها مثل التسلية أو للحصول على دفعة سريعة من الثقة بالنفس.

وهذه الخوارزميات لا تملك طريقة لأخذ فكرة أو التنبؤ بكيفية تغير الشريكين معًا أو بطريقة تعاملهم مع التحديات على مر الوقت، أو كيف ستؤثر طريقة تعاملهم معًا على تطور علاقة طويلة الأمد بينهما.

ومع أن التواصل عن طريق الرسائل قد يكون جيدًا في البداية، فإنه في حال إبقاء التواصل افتراضيًا لفترةٍ أطول من اللازم قد يشكك الشخص في نوايا شريكه المحتمل أو قد يشكل توقعات غير واقعية عنه لن تتم ملاقاتها عند اللقاء بينهما.

بعض النصائح.

كما تقترح الأرقام، فإن التصفح السريع لعددٍ كبير من الملفات الشخصية لا يبدو أنه يؤدي للكثير من النجاح، لذلك فقد يكون من المفيد تقليل عدد الملفات المتصفحة والنظر إلى كل منها على حدة لفترة أطول بقليل.

اتخاذ مبدأ “النوعية قبل الكمية” سيسمح على الأغلب بالحصول على تقييم حذر في ما إذا كانت المطابقة جيدة مع ذلك الشريك المحتمل بالإضافة إلى المساعدة في تكوين فكرة جيدة عن نوايا ورغبات الطرف الآخر.

عند حدوث مطابقة فإنه من الأفضل عدم البقاء على التواصل عبر الرسائل لفترة طويلة بل إن كنت ترغب بإنشاء علاقة فيفضل البدء بالتواصل عن طريق المكالمات أو مكالمات الفيديو للحصول على فكرةٍ أفضل عن الشخص وطريقتهم بالتواصل بالإضافة لإنشاء ارتباط ذو معنى أكبر من البداية.

وفي النهاية فإن عالم التواصل الإلكتروني لا يلغي إمكانية إنشاء علاقات باستخدام الطرق الأكثر تقليدية، حيث أنه قبل الانتشار الهائل للتواعد الإلكتروني كان الناس يلتقون شركاءهم في ليلة مع الأصدقاء أو في العمل أو عن طريق المعارف المشتركة مثل العائلة والأصدقاء.

وعلى عكس العالم الافتراضي فإن التقاء الشركاء المحتملين في العالم الواقعي لا يعتمد على الخوارزميات أو الملفات الشخصية او التقليب في قائمة من المطابقات المحتملة، لذلك فعليك بالبقاء نشيطًا في العالم الحقيقي كذلك.

المصادر: 1