لماذا لا يسبب الإيبولا المرض لدى الخفافيش كما يفعل بالبشر؟

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من القسم الطبي في جامعة تكساس عن معلومات جديدة حول سبب تمكن فيروس إيبولا Ebola virus من العيش داخل الخفافيش دون أن تسبب لهم الأذى، بينما يحدث نفس الفيروس دمارًا قاتلًا للإنسان. الدراسة متوفرة الآن في Cell Reports.

يتسبب فيروس إيبولا في مرضٍ قاتلٍ ومعدي عند الناس في أغلب الأحيان. خلال العقد الماضي تسبب الإيبولا في ثورتين كبيرتين يصعب السيطرة عليهما، وانتهت إحداهما مؤخرًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. عندما يجلب الفيروس مرضًا خطيرًا للناس، هذا يعني أن البشر ليسوا مضيفين مناسبين له. تعتمد الفيروسات بجميع أنواعها على المضيف الحي من أجل بقائها على قيد الحياة. ولديها مستودع طبيعي- نوع حيواني يعيش فيه الفيروس بشكلٍ طبيعي ويتكاثر دون أن يسبب أي مرض له.

والخفافيش تعتبر من المخازن الطبيعية لفيروس الإيبولا، لكن القليلين فقط يعرفون عن كيفية تطور الفيروس في الخفافيش. مثل معظم فيروسات الرنا RNA الأخرى، فأن جزيئات الإيبولا مركبة بطريقة تجعلها أكثر عرضة للطفرات والأخطاء الجينية مقارنة بالأنواع الأخرى من الفيروسات. ولهذا السبب فأن الإيبولا والفيروسات المماثلة لها تتمتع بقدرة واضحة على التكيف والتكاثر في البيئات الجديدة.

في الدراسة الجديدة قام الباحثون بقيادة اليكس بوكريف Alex Bukreyev، عالم الفيروسات UTMB في أقسام علم الأمراض والأحياء الدقيقة والمناعة، بالعمل مع فريق راؤول اندينو Raul Andino، في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، بالتحقق من كيفية تمكن هذا الفيروس من التكيف داخل كل من الخفافيش والخلايا البشرية. وحددوا التغييرات في معدلات الطفرات وبنية فيروسات إيبولا في خطوط الخلايا البشرية والخفافيش باستخدام تسلسل جيني عميق جدًا. وقال بوكريف: «حددنا عدد من الاختلافات المهمة في كيفية تطور فيروس ايبولا عند وضعه في خط خلية بشري نسبة إلى خط الخلية عند الخفافيش». على سبيل المثال، يلعب أنزيم تحرير الرنا الذي يسمى ADAR دورًا أكبر داخل خلايا الخفافيش في تكرار وتطوير الفيروس مقارنة بتلك الأنزيمات الموجودة في الخلايا البشرية. ووجدنا أن بروتين غلاف فيروس الإيبولا يزداد بنسبة كبيرة في بعض الطفرات داخل خلايا الخفافيش، لكن هذا لم يُعثر عليه في خلايا البشر.

وتحدد هذه الدراسة آلية جديدة يمكن من خلالها تطور فيروس الإيبولا في الخفافيش. اقترحت الدراسة أن فيروس الإيبولا والخفافيش يمكنهما العيش معًا بانسجام بسبب قابلية خلايا الخفافيش على إحداث تغييرات في الفيروس يجعله أقل قدرة على إلحاق الأذى به. وأضاف بوكريف إن نتائج الدراسة تثبت أن التسلسل الجيني العميق المستخدم في هذه الدراسة كأداة تنبؤ تستطيع أن تحدد التغييرات الفيروسية المرتبطة بالتطور الأكثر تكيفًا. يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة في دراسة، أو ربما تشكيل تطور الفيروسات الناشئة.

المصادر: 1