Image credit: Shutterstock

التصلُب المتعَدد: أعراضه، التحكم به والتعامل معه، ودراسة جديدة حوله

التصلب المتعدد MS مرضٌ يصيب الجهاز العصبي المركزي: الدماغ والنخاع الشوكي. في مرض التصلب العصبي المتعدد، يُهاجم جهاز المناعة في الجسم المايلين عن طريق الخطأ، والمايلين: هو الطبقة الواقية المحيطة بالألياف العصبية. يؤدي تدمير المايلين إلى “التصلب” أو تكوين نسيج ندبي scar tissue. كما أنه يضعف قدرة الخلايا العصبية على نقل الإشارات على شكل نبضات كهربائية.

قالت الدكتورة كارين بليتز، مديرة مركز North shore-LIJ للعناية بمرضى التصلب المتعدد في قرية إيست ميداو بنيويورك: «إنّ مرض التصلب المتعدد هو اضطراب مناعة ذاتية؛ أيّ أنه ولِسببٍ ما، يتصرف جهازك المناعي بشكلٍ غير صحيح ويصبح عدائيًا اتجاه الجهاز العصبي المركزي».

لا يُعرف سبب هذه الحالة، والتي يمكن أن تأخذ مسارًا متفاوتًا وغير متوقع بين المرضى. يمكن أن يعاني الأشخاص المصابون بمرض التصلب المتعدد من مجموعة متنوعة من المشاكل العصبية المتعلقة بوظيفة الدماغ والحبل الشوكي. وهذا يشمل مشاكل في الرؤية والتحكم في العضلات والمشاكل الحسية في الأطراف، وفقًا للمكتبة الطبية الوطنية الأمريكية U.S National Library of Medicine.

يؤثر مرض التصلب المتعدد على 400,000 أمريكي وحوالي 2.5 مليون فرد على مستوى العالم، وفقًا للمركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية the National Center for Complementary and Integrative Health. يُشخص المرضى عادةً في الفترة العمرية المُتراوحة ما بين عامي 20 إلى 40 سنة، ويصيب المرض عادةً النساء أكثر من الرجال.

التشخيص

غالبًا ما يكون تشخيص مرض التصلب المتعدد صعبًا ويتطلب عمل تحري سريري. وقالت بليتز: «نحصل على التاريخ الطبي للمريض، ونفحصه، ومن ثم نجري بعض الاختبارات». لا يمكن أن تشير الأعراض أو نتائج الاختبار في حد ذاتها إلى مرض التصلب المتعدد بشكلٍ قاطع، وفقًا للجمعية الطبية لمرض التصلب المتعدد the National Multiple Sclerosis Society.

تشمل اختبارات مرض التصلب المتعدد: الفحوصات العصبية (لاختبار وظيفة الأعصاب والإحساس وردود الفعل)، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

يحدد التصوير بالرنين المغناطيسي التندب أو الآفات في الدماغ والحبل الشوكي. تتمثل أحد الجوانب الرئيسية لتشخيص مرض التصلب المتعدد في تحديد ما إذا كان تلف الأعصاب موجودًا في أكثر من بقعة واحدة، وما إذا كان هذا الضرر قد حدث في أوقات مختلفة. في عام 2017، نشرت اللجنة الدولية المعنية بتشخيص التصلب المتعدد إرشادات جديدة -معايير ماكدونالد المُنقحة- بشأن استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي وتحليل السائل النخاعي بهدف التشخيص السريع لمرض التصلب المتعدد.

قد تُجرى اختبارات الدم لاستبعاد الأمراض التي يمكن أن تحاكي مرض التصلب المتعدد. وقالت بليتز: «هناك العديد من هذه الأمراض، ومن الأمثلة عليها: مرض لايم Lyme disease، والتهاب الأوعية الدموية vasculitis، وخلل الغدة الدرقية thyroid dysfunction، ونقص فيتامين B12، والصداع النصفي»، وأكملت قائلةً: «وبعد كل تلك الاختبارات تُوضع النتائج معًا للتوصل إلى تشخيصٍ سريري مناسب».

العلامات والأعراض

يمكن أن تختلف أعراض مرض التصلب المتعدد في كل مريض، اعتمادًا على الألياف العصبية المصابة. وفقًا لموقع مايو كلينك الطبي Mayo clinic، تشمل الأعراض ما يلي:

  • التنميل أو الضعف، الذي يمكن أن يحدث في جانب واحد من الجسم أو الساقين والجذع.
  • الإحساس بصدمة كهربائية عند تحريك الرقبة، وتعرف أيضًا بعلامة ليرميت Lhermitte’s sign.
  • عدم التناسق الحركي أو المشي غير المستقر والمنظم.
  • الرُعاش.
  • عدم وضوح الرؤية أو ازدواجها. أيضًا، فقدان الرؤية الجزئي أو الكلي في عين واحدة، عادةً ما يترافق مع ألم أثناء حركة العين.
  • ألم أو وخز في مناطق مختلفة من الجسم.
  • الدوخة والإعياء.
  • تشوش الكلام.
  • مشاكل الأمعاء والمثانة أو الوظيفة الجنسية.
Image credit: Shutterstock

قد تتطور أعراض التصلب المتعدد لكل مريض بشكل مختلف. عادةً ما يواجه المرضى إحدى مسارات المرض الأربعة التالية، وذلك وفقًا لمكتبة الطب الوطنية الأمريكية:

انتكاسي-متكرر أو معاود Relapsing-Remitting: يتميز بنوبات من أعراض مرض التصلب المتعدد (الانتكاسات relapses)، تليها فترات بدون أعراض (هدوء وانقطاع remissions). النوبات لا تتفاقم مع مرور الوقت. يشكل هذا النوع حوالي 80% من نسبة مرضى التصلب المتعدد.

الثانوي-التدريجي أو التقدمي Secondary-Progressive: بعد حوالي 10 سنوات من خوض مسار التصلب المتعدد الانتكاسي المتكرر، يمكن أن يتغير النمط إلى التصلب المتعدد الثانوي التدريجي (التقدمي مع الوقت)، حيث تزداد الهجمات سوءًا بشكل تدريجي، مع عدم وجود فترات هدوء واختفاء للأعراض.

الأولي-التدريجي أو التقدمي Primary-Progressive: هذا هو الشكل الثاني الأكثر شيوعًا لمرض التصلب المتعدد. يخلو هذا النوع من فترات الانتكاسات والهدوء، يتميز هذا النوع بأعراض تزداد سوءًا بشكل مستمر. يعاني من هذا النوع قرابة 10-20% من المرضى التصلب المتعدد.

التدريجي-الانتكاسي Progressive-Relapsing: يتميز في البداية بأعراض مستمرة تزداد سوءًا، على غرار مرض التصلب المتعدد الأولي التدريجي. ومع ذلك، فإن هذا النوع النادر يشمل أيضًا نوبات من الأعراض تتميز بكونها أكثر حدة.

في حين أن معظم مرضى التصلب العصبي المتعدد يعانون من إحدى دورات المرض المذكورة أعلاه، فإن مرض التصلب المتعدد المداهم والشديد fulminant MS هو شكل نادر آخر من المرض، والذي يصيب في الغالب الأطفال والشباب، وفقًا للمركز الطبي Cedars-Sinai. إنه مشابه لمرض التصلب المتعدد الانتكاسي المتكرر، ولكنه يتطور بسرعةٍ كبيرة.

عوامل الخطر

يمكن لأي شخص أن يصاب بمرض التصلب المتعدد. في حين أنه لا يوجد سبب معروف، وفقًا لمايو كلينك، فإن عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة بالمرض. وتشمل هذه:

  • الجنس. النساء أكثر عرضة بمرتين إلى ثلاث مرات للإصابة بمرض التصلب العصبي الانتكاسي المتكرر.
  • تاريخ الأسرة. يعرضك أحد الوالدين أو الأشقاء المصابين بمرض التصلب المتعدد لخطر أكبر للإصابة بالمرض.
  • بعض أنواع العدوى. ترتبط العديد من أنواع العدوى الفيروسية بمرض التصلب المتعدد. وهذا يشمل فيروس إبشتاين بار EBV، الذي يسبب داء كثرة الوحيدات المعدي infectious mononucleosis.
  • العِرْق. الأشخاص البيض هم الأكثر عرضة للإصابة بمرض التصلب المتعدد، تحديدًا أولئك الممتدة أصولهم من شمال أوروبا. والأقل عرضة لخطر الإصابة، هم أصحاب الأصل الآسيوي أو الأفريقي أو سكان أمريكا الأصليين Native Americans.
  • المناخ. يعد مرض التصلب المتعدد أكثر شيوعًا في البلدان البعيدة عن خط الاستواء، بما في ذلك جنوب كندا وشمال الولايات المتحدة ونيوزيلندا وجنوب شرق أستراليا وأوروبا. يعد مرض التصلب المتعدد أقل شيوعًا في البلدان القريبة من خط الاستواء. يعد انخفاض مستويات فيتامين (د) وانخفاض التعرض لأشعة الشمس من عوامل الخطر أيضًا.
  • بعض أمراض المناعة الذاتية. قد تؤدي الإصابة بمرض الغدة الدرقية أو داء السكري من النوع الأول أو مرض التهاب الأمعاء إلى زيادة خطر الإصابة بمرض التصلب المتعدد.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مرض التصلب المتعدد، فقد رُبطت بعض الأنماط الحياتية مع الطريقة التي يتطور فيها المرض ونتائجه. على سبيل المثال، الأشخاص المصابون بمرض التصلب المتعدد من المدخنين هم أكثر عرضة لتطوير شكل أكثر حدة من المرض مقارنةً بأولئك من غير المدخنين، على حد قول بيلتز. بالإضافة إلى ذلك، فقد قالت: «هناك بيانات جيدة الآن تشير إلى أن التمارين الرياضية هي جزء آخر من اللغز، يبدو أن المرضى الذين يمارسون الرياضة يُبْلون بشكل أفضل من أولئك الذين لا يمارسون الرياضة».

Image credit: Shutterstock

العلاج والدواء

سبب مرض التصلب المتعدد غير معروف ولا يوجد علاج لهذا المرض. ومع ذلك، هناك عدد من العلاجات والأدوية المتاحة لعلاج الأعراض ومضاعفات المرض. يمكن للعديد من الأدوية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إبطاء مسار مرض التصلب المتعدد، وتقليل عدد الانتكاسات والمساعدة في التعامل مع الأعراض الرئيسية. فيما يلي أكثرها استخدامًا:

  • الستيرويدات القشرية Corticosteroids: تقلل من الالتهاب المرتبط بالانتكاس وهي أكثر أدوية التصلب المتعدد شيوعًا، وفقًا لمايو كلينيك. البريدنيزون الذي يُؤخذ عن طريق الفم وميثيل بريدنيزولون الذي يُحقن وريديًا يُعدان نوعان من الستيرويدات القشرية المستخدمة.
  • الإنترفيرون Interferons: تعمل هذه الأدوية على إبطاء تطور أعراض مرض التصلب المتعدد، على الرغم من أنها قد تؤدي إلى أضرار في الكبد. ومن الأمثلة على أدوية الإنترفيرون: بيتاسيرون Betaseron وأفونيكس Avonex وريبيف Rebif (لا يتوافر لأي منها دواء بالشكل البديل Generic form).
  • غلاتيرامر Glatiramer: المعروف أيضًا باسم العلامة التجارية كوباكسون Copaxone، يمكن لهذا الدواء الوريدي أن يعيق هجوم جهاز المناعة على المايلين. يمكن أن تشمل الآثار الجانبية ضيق التنفس والاحمرار، وفقًا لمايو كلينك.
  • ناتاليزوماب Natalizumab: يُعرف أيضًا باسم تجاري تيسابري Tysabri، ويستخدم هذا إذا كانت الأدوية الأخرى لا تعمل أو لا يتم تحملها جيدًا. يعيق انتقال الخلايا المناعية من الدم إلى الجهاز العصبي المركزي مما يعيق عملية تدمير المايلين
  • ميتوكسانترون Mitoxantrone: المعروف أيضًا باسم نوفانترون Novantrone، يستخدم هذا المثبط المناعي عادةً فقط في حالات التصلب المتعدد المتقدمة وذلك بسبب مخاطره على القلب.

بالنسبة لمن يعانون من مرض التصلب المتعدد الذين يجدون صعوبة في تحمل الآثار الجانبية للحقن، أو الذين يرغبون في تناول حبوب من باب الراحة وسهولة الوصول إليها وتناولها، فهنالك ثلاثة أدوية عن طريق الفم معتمدة من إدارة الغذاء والدواء وهم: تيكفيديرا Tecfidera (دايميثيل فومارات)، أوباجيو Aubagio (تيريفلونوميد)، وجيلينيا Gilenya (فينجوليمود).

علاجات أخرى لمرض التصلب العصبي تدير الأعراض أو تعالج الإعاقات التي تسببها الحالة. يمكن لاختصاصيّ المعالجة الفيزيائية واختصاصي المعالجة الوظيفية بيان التمارين المُزيدة للمرونة والقوة، بالإضافة إلى استخدام الأجهزة التكيفيّة التي تساعد المرضى على أداء المهام اليومية، وفقًا لمايو كلينك.

وفقًا للمركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية National Center for Complementary and Integrative Health، يمكن لبعض الممارسات الصحية التكميلية أن تساعد في تخفيف أعراض مرض التصلب المتعدد. على سبيل المثال، يمكن لليوجا والتاي تشي: وهما رياضتان روحيتان- أن تعملا على تحسين المزاج وتقليل التعب. قد يساعد رباعي هيدرو كانابينول THC والقنب في علاج التشنج والألم. لم تتم الموافقة على الأدوية المشتقة من الماريجوانا من قبل إدارة الغذاء والدواء في هذا الوقت. ومع ذلك، وافقت كندا وبعض الدول الأوروبية على Sativex، وهو بخاخ فم يحتوي على مكونات الكانابينويد الفعالة الرئيسية، ويُصرف بوصفة طبية للتحكم في العضلات.

آخر تطورات الأبحاث المتعلقة بالتصلب المتعدد

في عام 2018، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA على استخدام أوكرليزوماب ocrelizumab لعلاج كل من التصلب المتعدد بشكله المتكرر الانتكاسي والتصلب المتعدد التدريجي الأولي. في التجارب السريرية، تبين أنه يبطئ بشكل ملحوظ تطور المرض في كلا الشكلين. في مرضى التصلب المتعدد، تبين أن الخلايا البائية (نوع من خلايا الدم البيضاء) تتراكم في الآفات أو مناطق التندب. يستهدف هذا الدواء، وهو جسم مضاد، أنواعًا معينة من الخلايا البائية في الجسم ويدمرها.

اعتبارًا من يناير 2019، هناك عقاقير واعدة أخرى في مراحلها الأخيرة من التجارب السريرية، وفقًا لمراجعة عام 2019 التي نُشرت في دورية Lancet. أيبوديلاست Ibudilast هو دواء لعلاج مرض التصلب المتعدد التدريجي. في تجارب المرحلة الثانية، قلل من معدل ضمور الدماغ بحوالي 48%. يجري الباحثون أيضًا تجارب سريرية على مرضى التصلب المتعدد من الأطفال لاختبار الأدوية المعتمدة للاستخدام لدى البالغين.

ذكرت المراجعة أن الكثير من الأبحاث الحالية حول علاج مرض التصلب المتعدد تركز على تحديد المؤشرات الحيوية الجديدة للمرض، لا سيما تلك التي تشير إلى تنكس الخلايا العصبية وتدهورها.

المصادر: 1